قوانين السيكوباتي.. ومائدة الرماد
كانت الأيام في قصر الرهاب لا تُقاس بالساعات، بل بكثافة الظلال التي تزحف على الجدران المخملية. تحولت جوليا إلى شبح يتحرك في مساحة محددة، تخدمها كائنات رمادية ضئيلة الحجم، بلا عيون ولا أفواه، تتحسس طريقها بذبذبات الخوف الارتدادية التي تصدر من جسد جوليا. كانت كائنات طيعة، لكن صمتها المطبق كان ينهش عقلها.
في ليلة تشبه كل الليالي بظلامها الأرجواني، جلس أرثر وجوليا على طرفي مائدة خشبية طويلة يمتد طولها كجسر بين عالمين. كانت الأطباق الفضية مليئة بأطعمة ذات ألوان براقة مستوحاة من نباتات المملكة الفانتازية، لكن جوليا حين تذوقتها، لم تجد فيها سوى طعم الرماد والحديد الصدئ.
كان أرثر يتأملها وهو يمسك بكأس بلورية تحتوي على سائل داكن يعكس ضوء الثريا الأزرق. قال بصوت منخفض، كأنه يهمس لنفسه:
"في عالمكِ، كنتُ أختار ضحاياي بعناية هندسية. كنت أقيس المسافة بين صرختهن الأولى وانقطاع أنفاسهن الأخير. لكنكِ كسرتِ المقاييس. جمالكِ ليس مجرد ملامح، إنه لغز يتحداني."
نظرت إليه جوليا، ورغم الرعب الفظيع الذي يثيره وجود قاتل متسلسل أمامها، إلا أن فضولها القاتل كان ينبض في عروقها. سألته: "إذا كنتَ ملكاً هنا، فلماذا تذهب إلى عالم البشر لتمارس القتل؟"
ابتسم أرثر ابتسامة مشحونة بالسادية والبرود: "القتل هناك هو الطقس الذي يغذي مملكتي هنا. كل روح أزهقها تتحول إلى حجر في جدران هذا القصر. لكن بقاءكِ حية هنا مشروط بالامتثال. هناك سبعة أبواب سوداء في السرداب السفلي، مغلقة بأختام دموية من أرواح الملوك القدامى. خلف كل باب عالم يعاقب الفضول بالخلود في العذاب. لا تقتربي منها، فالشيطان الذي يسكن تلك العوالم أقدم مني، ولا يأتمر بأمري."