قصر الرهاب.. الاستيقاظ في جوف المسخ
الاستيقاظ في مملكة الهلاك لا يشبه الاستيقاظ من النوم، بل يشبه الولادة من رحم ميت.
فتحت جوليا عينيها لتجد السقف يراقبها. لم يكن سقفاً عادياً، بل كان سديماً من الكريستال الأسود الذي يشتعل بلهب أزرق بارد، يعكس صورتها بشكل مشوه ومجزأ، كأنها لوحة تكعيبية حزينة. السرير الذي ترقد عليه مصنوع من خشب "الأبنوس المقبرة"، المنحوت على شكل أيدٍ بشرية تتشابك لترفع الفراش.
تسللت إلى نافذة الغرفة. لم يكن هناك أفق، بل كانت هناك "الهاوية". السماء أرجوجوانية مريضة، تتفتق عنها غيوم تشبه الأحشاء الرمادية. الأشجار بالخارج كانت تنمو مقلوبة؛ جذورها تتشبث بالهواء وأغصانها العارية تطعن الأرض. كانت هناك كائنات تطير بلا أجنحة، تصدر عويلاً يشبه صدى البكاء في بيوت العزاء.
انفتح الباب بصوت يشبه انكسار العظام.
دخل أرثر. لم يكن يرتدي ملابس القاتل التي كان يرتديها في المدينة؛ كان يرتدي عباءة منسوجة من الخيوط الذهبية والظلال، تجر خلفها عتمة الغرفة. ملامحه كانت حادة، وسامته سادية ونظراته تخلو من أي بريق إنساني. إنه ملك هذا العذاب المقيم.
"أين جئتَ بي؟" سألته جوليا، وصوتها يرتجف، لكن عينيها كانت تطوفان في تفاصيل الغرفة، تبحث عن المنطق في عالم لا منطق فيه.
وقف أمامها، وبدت قامته وتداً يفصل بين الأرض والسماء. قال بنبرة هادئة، هدوء ما قبل الكارثة:
"أنتِ الآن في قصر الرهاب. في أرضٍ لا تخضع للزمن، ولا تملكها الجغرافيا. أنا ملك هذه المملكة التي تنام على جثث الأفكار المنسية. أردتُ قتلكِ في عالمكِ لأنكِ جميلة، والجمال في عالمكم خطيئة يجب إبادتها. لكنني أحضرتكِ هنا لأنكِ لعنتي الجديدة."
أشار بيده نحو الممر الطويل خارج الغرفة، حيث تلوح في الأفق سبعة أبواب سوداء مطعمة بالدم والرموز الغامضة، وأضاف:
"هذا القصر متاهة، وفي المتاهة عوالم سبعة. إياكِ والفضول يا جوليا. فالأبواب السبعة خلفها وحوش لا ترحم، وإن دخلتِ، فلن تجدي سوى الفناء."
غادر وأغلق الباب، لكنه لم يكن يعلم أن التحذير بالنسبة لفتاة كجوليا، هو مجرد دعوة مفتوحة للرقص مع الموت.