سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة - طقوس الصيد.. وهندسة الدم - بقلم رميساء أبوالوفاء | روايتك

اسم الرواية: سِيكُوبَاتِي خَلْفَ البَوَابَاتِ السَّبْعَة
المؤلف / الكاتب: رميساء أبوالوفاء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: طقوس الصيد.. وهندسة الدم

طقوس الصيد.. وهندسة الدم

لم تكن جوليا مجرد جسد يسير في شوارع المدينة المطفأة؛ كانت بالنسبة لأرثر قصيدة مكتوبة بحبر سري لا يقرأه سوى القتلة. ​كان أرثر يعاني من "جوع قديم"، جوع لا تسده اللحوم، بل تسده مراقبة الخوف وهو ينمو كالفطر في عيون الآخرين. في تلك الليلة، كانت المدينة غارقة في رطوبة خانقة، وجوليا، بشعرها القرمزي الذي يشبه حريقاً صغيراً يرفض الانطفاء وسط الظلام، تسير بخطى متسارعة. كانت تحمل في حقيبتها كتباً عن الأساطير المنسية، وفي رأسها فضول يكفي لتدمير حضارة. ​تتبعها كظلٍ انفصل عن صاحبه. كان يسمع دقات قلبها من مسافة أمتار، إيقاعاً رتيباً ينتظر علامة السكون. في الزقاق الضيق الذي يفوح برائحة المطر والحديد الصدئ، قرر أن ينهي هندسة هذه الليلة. ​انقضّ عليها. لم يكن هجومه وحشياً، بل كان دقيقاً كجراحة استئصال. وضع المنديل المبلل بالأثير على فمها. التقت عيناه بعينيها الخضراوين في تلك الثواني الفاصلة بين الوعي والعدم. هناك، في تلك اللحظة بالذات، سقط أرثر في فخٍ لم يحسب له حساباً. لم يرَ في عينيها توسلاً، بل رأى "مرآة" تعكس حقيقته المظلمة. رأى فضولاً ينظر إلى داخله ويتحداه. ​لأول مرة، تراجع الخنجر في جيبه. لأول مرة، لم يرغب في رؤية الدم يسيل، بل أراد احتجاز هذا الحريق القرمزي. همس في أذنها وهي تغيب عن الوعي: "أنتِ الكلمة التي تنقص كتابي.. ولن أسمح للشيطان أن يأكلكِ قبلي." ​حملها، ولم يتوجه بها إلى قبو تحت الأرض، بل سار بها نحو "الفجوة العدمية"، البوابة المخفية بين عالم البشر ومملكته.. مملكة الهلاك.