البرج الاسود
كتابة : " سدرة "
الفصل الثاني: البرج الأسود
/
/
/
/
/
تجمدت ليان مكانها وهي تسمع الطرقات الثقيلة تقترب من باب المنزل.
ضربة...
ضربتان...
ثم صمت.
كانت أنفاسها متسارعة لدرجة أنها شعرت أن قلبها سيخرج من صدرها.
أمسكت دفترها بسرعة وحشرته داخل حقيبتها.
ثم اقتربت ببطء من النافذة.
لكن قبل أن تتمكن من فتحها...
تحطم الباب.
تناثرت الشظايا في كل الاتجاهات.
ودخلت ثلاثة روبوتات سوداء ضخمة.
عيونها حمراء متوهجة.
وأذرعها تنتهي بمخالب معدنية.
قال أحدها بصوت آلي بارد:
"تم العثور على الهدف."
"ليان أزرق-واحد."
شعرت ليان بالقشعريرة.
كيف يعرفون اسمها؟
ولماذا أطلقوا عليها هذا الاسم الغريب؟
قفزت نحو النافذة.
وحطمت الزجاج بمقعد قريب.
ثم ألقت بنفسها إلى الخارج.
سقطت على سطح منزل مجاور.
تألمت ركبتها بشدة.
لكنها لم تتوقف.
كانت الروبوتات تلاحقها فوق الأسطح.
تجري بسرعة لا تصدق.
وكلما التفتت للخلف كانت تراها تقترب أكثر.
ثم فجأة...
سمعت صوتًا خلفها.
"اقفزي!"
استدارت.
ورأت شابًا غريبًا يقف على مركبة طائرة صغيرة.
كان في العشرين تقريبًا.
شعره أبيض بالكامل.
وعيناه زرقاوان بشكل غريب.
صرخ مجددًا:
"إذا بقيتِ هنا ستموتين!"
قفزت نحوه بلا تفكير.
أمسك يدها وسحبها إلى المركبة.
ثم انطلقت بسرعة هائلة بين الأبراج.
كانت الروبوتات تطلق أشعة حمراء خلفهما.
لكن الشاب كان يقود بمهارة مذهلة.
بعد دقائق طويلة من المطاردة...
وصلا إلى منطقة مهجورة تحت المدينة.
مكان مليء بالأنفاق القديمة والأسلاك المتدلية.
هناك فقط توقف.
نزلت ليان من المركبة.
وقالت وهي تلهث:
"من أنت؟"
ابتسم قليلًا.
"اسمي ريان."
"وأنتِ سبب أكبر كارثة في تاريخ البشرية."
شعرت بالغضب.
"ماذا؟!"
لكن ريان لم يمزح.
كانت ملامحه جادة جدًا.
أخرج جهازًا صغيرًا.
وضغط زرًا.
فظهرت صورة ثلاثية الأبعاد أمامهما.
مدينة نوفا-7.
ثم بدأت الصورة تتغير.
وأصبحت المدينة مدمرة بالكامل.
أبراج محترقة.
سماء سوداء.
وشوارع فارغة.
قال ريان:
"بعد ست سنوات."
"هذا ما سيحدث."
تجمدت ليان.
"كيف؟"
أجاب:
"لأنكِ أنتِ المفتاح."
---
أخذها إلى غرفة سرية داخل الأنفاق.
كانت مليئة بالشاشات القديمة.
وهناك جلست امرأة مسنة.
لكن عينيها كانتا مليئتين بالحزن.
عندما رأت ليان بدأت تبكي.
بكت بصمت.
ثم اقتربت منها ولمست وجهها.
وقالت:
"كبرتِ كثيرًا..."
تراجعت ليان بخوف.
"هل تعرفينني؟"
أغلقت المرأة عينيها.
ثم قالت:
"أنا أمك."
ساد الصمت.
شعرت ليان وكأن العالم كله توقف.
أمها؟
لكن أمها ماتت منذ سنوات!
هذا ما تخبرها به السجلات.
هذا ما كانت تظنه دائمًا.
صرخت:
"أنتِ تكذبين!"
لكن المرأة أعطتها قلادة قديمة.
فجأة...
ارتجفت ليان.
رأت ذكرى جديدة.
كانت طفلة صغيرة.
تجلس في حضن امرأة.
نفس الوجه.
نفس الابتسامة.
سقطت القلادة من يدها.
وبدأت دموعها تنزل بلا إرادة.
لأول مرة...
تذكرت شيئًا حقيقيًا.
---
في تلك الليلة لم تستطع النوم.
كانت أفكارها تتصارع داخل رأسها.
من هي حقًا؟
ولماذا كذبوا عليها؟
وأين أخوها آدم؟
وبينما كانت مستلقية...
سمعت صوتًا غريبًا.
صوتًا داخل رأسها.
ليس وهمًا.
ليس خيالًا.
صوت حقيقي.
"ليان..."
جلست فجأة.
"من هناك؟"
عاد الصوت.
أضعف هذه المرة.
"ساعديني..."
"إنهم يمحوننا..."
ثم بدأت ترى وجوهًا كثيرة.
أشخاصًا مجهولين.
رجالًا ونساءً وأطفالًا.
كلهم يصرخون.
كلهم يطلبون النجدة.
أغلقت أذنيها.
لكن الأصوات لم تتوقف.
ازدادت.
ازدادت أكثر.
حتى شعرت أن عقلها سينفجر.
ثم فقدت الوعي.
---
عندما استيقظت في الصباح...
كان الجميع ينظر إليها بصدمة.
قال ريان:
"كنا نأمل ألا يحدث هذا."
"لكن يبدو أن المرض بدأ."
سألته:
"أي مرض؟"
أجاب بصوت منخفض:
"متلازمة الاتصال."
"المرض النفسي الذي أصاب أخاكِ."
تسارعت نبضات قلبها.
"آدم؟"
أومأ برأسه.
"في البداية تبدأ بسماع أصوات."
"ثم رؤية ذكريات لا تخصك."
"ثم تبدأ الحدود بين الواقع والعقل بالاختفاء."
"وفي المرحلة الأخيرة..."
صمت.
قالت ليان:
"ماذا يحدث؟"
نظر إليها بحزن.
"ينتحر أغلب المصابين."
شعرت وكأن الأرض انهارت تحتها.
لكن الأسوأ لم يكن هذا.
لأن الشاشة الرئيسية في القاعدة السرية أضاءت فجأة.
وظهر وجه رجل مجهول.
كان يبتسم.
ابتسامة مرعبة.
وقال:
"مرحبًا ليان."
"أنا من أخذ أخاك."
"وأعرف مكانه."
ثم اختفت الصورة.
وبقيت جملة واحدة على الشاشة:
"تعالي إلى البرج الأسود وحدك."
نهاية الفصل الثاني...✨