المدينة التي تنسى
كتابة : " سدرة "
الفصل الأول: المدينة التي تنسى
/
/
/
/
في عام 2189، لم يعد البشر يعيشون كما كانوا من قبل.
كانت هناك مدينة ضخمة تُدعى نوفا-7، مدينة معلقة في السماء فوق الغيوم، تلمع ليلًا كأنها نجمة هائلة.
لكن هذه المدينة كانت تخفي سرًا مرعبًا...
كل شخص يعيش فيها كان يفقد جزءًا من ذكرياته كل يوم.
لم يكن أحد يعرف السبب.
في البداية نسي الناس أسماء أصدقائهم، ثم ذكريات طفولتهم، ثم وجوه أحبائهم.
حتى أصبح من الطبيعي أن تستيقظ صباحًا ولا تتذكر من أنت.
في أحد الأحياء البعيدة كانت تعيش فتاة اسمها ليان، عمرها سبعة عشر عامًا.
كانت هادئة جدًا، قليلة الكلام، وتكتب كل شيء في دفاتر صغيرة.
لم يكن هذا مجرد هواية.
كانت تعاني من اضطراب نفسي جعلها تخاف من فقدان ذكرياتها أكثر من أي شيء آخر.
كانت تستيقظ كل ليلة مذعورة وتتأكد أن دفاترها ما زالت موجودة.
كتبت في أول صفحة:
"إذا نسيتِ نفسك يومًا، فأنتِ ليان. تحبين المطر. وتخافين من الظلام. وكان لديك أخ اسمه آدم."
لكن المشكلة أن ليان لم تتذكر أصلًا من هو آدم.
كانت تعرف اسمه فقط لأنه مكتوب في دفاترها.
في أحد الأيام استيقظت لتجد شيئًا غريبًا.
صفحة جديدة ظهرت في دفترها.
لم تكن بخطها.
كُتب عليها:
"لا تثقي بالمدينة."
تجمدت في مكانها.
قلبت الصفحات بسرعة.
في الصفحة التالية:
"إنهم يسرقون عقولنا."
ثم صفحة أخرى:
"أخوك ما زال حيًا."
تسارعت أنفاسها.
من كتب هذه الكلمات؟
وكيف دخل إلى غرفتها؟
وفجأة...
سمعت صوت انفجار بعيد.
اهتزت الأرض تحتها.
ركضت نحو النافذة.
وفي السماء رأت شيئًا لم تره من قبل.
جسمًا أسود ضخمًا يشق الغيوم.
لم يكن طائرة.
ولم يكن مركبة فضائية معروفة.
كان أشبه بكائن معدني عملاق.
بدأت صفارات الإنذار تدوي في كل مكان.
"تحذير. تحذير. العودة إلى المنازل فورًا."
لكن الناس في الشوارع كانوا يحدقون في السماء بخوف.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد.
أطلق الجسم الأسود موجة ضوئية هائلة.
انتشرت فوق المدينة كلها.
وبمجرد أن لامست الناس...
سقطوا على الأرض.
عشرات.
ثم مئات.
ثم آلاف.
وكأن عقولهم توقفت فجأة.
وقفت ليان ترتجف.
ثم شعرت بألم حاد داخل رأسها.
ركعت على الأرض.
ورأت أمام عينيها مشهدًا غريبًا.
ذكرى.
ذكرى لم تعشها من قبل.
رأت نفسها طفلة صغيرة.
ورأت فتى يشبهها.
كان يبتسم.
"ليان... إذا رأيتِ هذه الذكرى فهذا يعني أن الخطة فشلت."
"ابحثي عن البرج الأسود."
"ولا تدعيهم يجدونك."
اختفت الرؤية.
وعادت إلى غرفتها.
لكن شيئًا آخر كان قد ظهر.
علامة غريبة على معصمها.
دائرة زرقاء متوهجة.
تنبض كأنها حية.
في تلك اللحظة وصلها إشعار على جهازها الشخصي.
"تم تحديد موقع الهدف."
"إرسال وحدات الصيد."
تجمد الدم في عروقها.
هدف؟
من؟
ثم سمعت صوتًا خلف باب منزلها.
خطوات ثقيلة.
خطوات آلية.
شيء ما كان قادمًا إليها.
شيء يعرف اسمها.
شيء يبحث عنها منذ سنوات...
ولم يكن بشريًا.
نهاية الفصل الأول... ✨