الفصل 29
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل التاسع والعشرون — سر الدم
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
الصمت ضرب الغابة بالكامل…
حتى صوت الرصاص بقى بعيد للحظة.
عز ثبت عيونه على كمال بشكل مرعب.
أما خلود…
فحست إن الأرض بتتهز تحتها.
“أنا الوحيد اللي أعرف مين قتل أمك.”
الجملة كانت كفيلة تقلب كل حاجة.
سليم قرب بعصبية: — إنت بتلعب على إيه يا كمال؟!
لكن كمال تجاهله.
كل تركيزه كان على عز.
أما عز…
فكان واقف وسط المطر، الدم بينزل من جروحه، لكن ملامحه بقت جامدة بشكل مخيف.
— أعد كلامك.
كمال قرب خطوة: — اللي قتل أمك… مش الشخص اللي طول عمرك فاكره.
قلب عز بدأ يدق بعنف.
وده بان لأول مرة في عيونه.
الغضب.
الصدمة.
والخوف من الحقيقة.
خلود قربت منه بقلق: — عز…
لكنه كان مركز مع كمال فقط.
كمال كمل بهدوء: — أمك ما ماتتش بسبب حرب مافيا عادية.
سكت لحظة.
ثم قال:
— اللي قتلها… واحد من المجلس نفسه.
سليم شهق: — مستحيل.
لكن كمال ضحك بسخرية: — المجلس طول عمره بيقتل أي حد يهدد سلطته.
ثم بص لعز مباشرة: — حتى لو كانت أم فرعون نفسه.
الهواء اتجمد.
وعز قبض إيده بعنف لدرجة إن جروحه فتحت أكتر.
خلود حست بخوف حقيقي عليه.
لأنها لأول مرة تشوفه بالشكل ده.
مكسور.
كمال قرب أكتر: — أمك اكتشفت سر كبير عن المجلس… وعشان كده اتخلصوا منها.
عز صوته خرج منخفض جدًا: — مين؟
كمال سكت للحظة طويلة.
ثم قال أخيرًا:
— رائف الحديدي.
الصمت بقى قاتل.
حتى المطر حس إنه وقف.
أما عز…
فكان واقف بدون حركة.
لكن عينيه؟
بقت مرعبة بشكل يخوف أي حد يبصله.
خلود همست: — عز…
لكنه فجأة ضحك.
ضحكة قصيرة جدًا.
لكن مليانة وجع وجنون.
— يعني طول السنين دي…
رفع عيونه للسماء الممطرة.
ثم كمل بصوت مخيف:
— كنت بخدم قاتل أمي.
كمال هز راسه ببطء: — رائف ربّاك علشان يحولك لسلاح يخصه.
الجملة دي فجرت حاجة جوا عز.
الغضب اتحول لوحشية مرعبة.
وفجأة…
رفع سلاحه بعنف ناحية كمال.
الحراس كلهم شدوا سلاحهم فورًا.
خلود شهقت: — عز!
كمال فضل ثابت.
— اقتلني لو عايز… بس الحقيقة مش هتتغير.
عز كان بيتنفس بعنف.
واضح إنه على حافة الانفجار.
لكن فجأة…
صوت عربيات ضخم وصل للغابة.
الكل لف بسرعة.
وأضواء قوية ظهرت وسط المطر.
سليم شتم: — رائف.
العربيات وقفت.
ورجال المجلس نزلوا بالعشرات.
وفي النص…
ظهر رائف الحديدي بنفسه.
واقف بهيبته المعتادة.
لكن أول ما عيونه وقعت على كمال…
ابتسم ابتسامة باردة: — كنت عارف إنك هتخون.
كمال رد بسخرية: — وأنت كنت فاكر إن أسرارك هتفضل مدفونة؟
رائف تجاهله.
كل تركيزه راح لعز.
ثم قال بهدوء مرعب:
— واضح إنك عرفت الحقيقة أخيرًا.
الصمت نزل.
وعز بدأ يمشي ناحيته ببطء.
خطوة…
ورا خطوة…
والدم بينزل من جسمه.
لكن هيبته كانت مرعبة.
خلود كانت حاسة إن الكارثة قربت.
وقفت قدامه بسرعة: — عز لا!
لكنه مسك إيدها بهدوء.
ولأول مرة…
بص لها بنظرة مليانة حب وتعب.
— أنا لازم أخلص ده.
دموعها نزلت فورًا: — هتموت.
عز رفع إيده ومسح دموعها بإبهامه.
ثم قرب منها لدرجة إن جبينه لمس جبينها.
وهمس بصوت هادي جدًا:
— حتى لو مت…
إنتِ أحلى حاجة حصلتلي.
قلبها اتكسر بالكامل.
أما عز…
فبعد عنها ببطء.
ثم لف ناحية رائف.
والنظرة اللي في عينيه كانت كفيلة تولع حرب عالمية.
رائف فتح إيده بابتسامة باردة: — هتقتلني؟
بعد ما عملتك فرعون؟
عز رفع سلاحه ببطء.
وصوته خرج مرعب جدًا:
— لا…
ثبت عيونه فيه مباشرة.
ثم قال:
— هنتقم لأمي.
وفي نفس اللحظة…
الرصاص انفجر من كل الاتجاهات.
وبدأت الحرب الأخيرة فعلًا.