الفصل 22
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل الثاني والعشرون — تحت الأنقاض
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
النار كانت في كل مكان…
الدخان خنق الجو بالكامل.
والصرخات مختلطة بصوت الانفجارات والرصاص.
أما خلود…
فكانت واقفة وسط الفوضى، عينيها بتدور بجنون.
— عز!!
عزززز!!
لكن مفيش رد.
قلبها كان بيترعش بشكل مرعب.
وسليم جري ناحيتها بسرعة وهو بيكح من الدخان: — لازم نطلع حالًا!
خلود هزت راسها بعنف: — لا! عز جوه!
وفجأة…
جزء ضخم من سقف المخزن وقع.
النار زادت بشكل مخيف.
سليم مسك دراعها: — لو فضلتي هنا هتموتي!
لكنها زقته وهي بتعيط: — مش هسيبه!
وفي اللحظة دي…
صوت ضعيف خرج من وسط النار.
— …خلود.
قلبها وقف.
لفت بسرعة ناحية الصوت.
وهناك…
تحت جزء من الحديد الواقع…
كان عز.
الدم مغرق جسمه، والحجارة فوق رجله وكتفه.
خلود جريت عليه فورًا.
ركعت قدامه وهي بتبكي: — يا نهار أبيض… عز!
عز حاول يرفع عيونه ليها.
ورغم الألم…
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— كنت عارف… إنك مش هتهربي.
خلود دموعها نزلت أكتر: — اسكت بالله عليك.
بدأت تحاول تبعد الحديد عنه بإيديها الصغيرة.
لكن القطعة كانت تقيلة جدًا.
سليم قرب بسرعة يساعدها.
وبعد مجهود…
قدروا يحرروه أخيرًا.
لكن أول ما قام…
جسمه اختل من كتر الدم.
خلود سندته بسرعة.
وفجأة…
صوت خطوات قربت.
الكل لف بسرعة.
ورائف الحديدي ظهر من وسط الدخان.
هدومه متسخة شوية، لكن هيبته لسه مرعبة.
وكان ماسك سلاحه.
ابتسم أول ما شاف عز بالحالة دي.
— انتهت يا فرعون.
الحراس رفعوا سلاحهم فورًا.
لكن رجال المجلس ظهروا من كل اتجاه.
عددهم كان أكبر.
كتير.
سليم همس: — إحنا اتحاصرنا.
خلود قلبها اتقبض.
أما عز…
فكان واقف قدامها رغم إصاباته.
كأنه لسه بيحاول يحميها حتى وهو بينهار.
رائف قرب ببطء: — بص حواليك.
فتح إيده: — قصرك اتحرق… رجالتك بيموتوا… وإنت بتنـزف.
ثم ابتسم بخبث: — كل ده علشان بنت.
عز رفع عيونه ليه.
ورغم الدم اللي مغرقه…
كان مرعب.
— قرب منها… وأنا هقتلك.
رائف ضحك.
ضحكة طويلة باردة.
ثم قال: — لسه فاكر إن عندك قوة؟
وفجأة…
رفع سلاحه ناحية خلود مباشرة.
سليم صرخ: — لااا!
لكن قبل ما يضرب النار…
عز وقف قدامها فورًا.
الرصاصة اخترقت جنبه.
خلود صرخت بانهيار: — عززز!!
عز وقع على ركبته.
لكن حتى وهو واقع…
كان حاضن خلود بإيده، مانع أي حد يقرب منها.
الدم بدأ ينزل أكتر.
ورائف قرب منهم بهدوء.
— شوف الحب عمل فيك إيه.
خلود كانت بتعيط وهي مسكة عز: — بالله عليك حد يساعده!
لكن محدش اتحرك.
لأن الكل كان خايف من رائف.
أما عز…
فرفع عيونه بصعوبة ناحية رائف.
وقال بصوت متقطع لكنه مليان تهديد:
— لو لمستها…
كح دم.
ثم كمل: — هدبحك حتى لو كنت بموت.
رائف نزل لمستواه ببطء.
وعينيه فيها احتقار.
— المشكلة إنك فعلًا بتموت.
ثم مد إيده ناحية خلود.
لكن فجأة…
صوت طلقة دوّى.
رائف وقف مكانه بصدمة.
الدم نزل من كتفه.
الكل لف بسرعة.
وكان…
كمال.
واقف بعيد، والسلاح بإيده.
ابتسم بهدوء: — واضح إنكم نسيتوا إن اللعبة لسه مخلصتش.
رائف صرخ بغضب: — خاين!
كمال قرب ببطء: — لا… أنا بس زهقت من المجلس.
وفجأة…
بدأ يضرب نار على رجال المجلس.
المكان اتحول لفوضى تانية.
سليم استغل اللحظة بسرعة: — خدوا فرعون واطلعوا!
الحراس المتبقين شالوا عز بسرعة.
خلود كانت ماسكة إيده وهي بتجري وسط النار والدخان.
أما عز…
فكان شبه فاقد للوعي.
لكن رغم كده…
إيده ضغطت على إيدها بخفة.
وهمس بصوت ضعيف جدًا:
— متسبنيش.
دموعها نزلت بقوة.
وشدت إيده أكتر وهي ترد بانهيار:
— عمري ما هسيبك يا عز.
لكن خلفهم…
رائف الحديدي كان واقف وسط النار، وعينيه كلها كراهية.
وقال بصوت مرعب:
— لو فرعون عاش الليلة دي… هحرق العالم كله فوق دماغكم.