الفصل 20
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل العشرون — انهيار فرعون
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
الدنيا حوالين خلود كانت بتنهار حرفيًا…
النار بدأت تاكل القصر.
والسقف فوقهم بيقع قطعة وراء قطعة.
الدخان مالي المكان لدرجة إنها بقت مش قادرة تتنفس.
لكن كل ده مكانش أهم من حاجة واحدة.
عز.
الدم كان بينزل من صدره بغزارة، وملامحه بدأت تبهت لأول مرة.
خلود كانت راكعة قدامه، إيديها كلها دم وهي بتحاول تضغط على الجرح.
الدموع مغرقة وشها.
— لا… بالله عليك متسبنيش.
عز حاول يرفع إيده يلمسها.
لكن الحركة نفسها كانت متعبة.
ورغم الألم…
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
— أول مرة… حد يعيط عليا بالشكل ده.
الكلمات خرجت بصعوبة.
خلود شهقت وهي تبكي أكتر: — اسكت… متتكلمش.
لكن عز كان مركز فيها فقط.
كأن الحرب… النار… الموت…
كلهم اختفوا.
ومبقاش شايف غيرها.
وفجأة…
جزء من السقف وقع قريب جدًا منهم.
سليم دخل بسرعة وسط الدخان: — لازم نخرج حالًا!
خلود بصتله بانهيار: — هو بينزف جامد!
سليم قرب بسرعة وساعد عز يقف.
لكن عز كان ضعيف بشكل واضح.
وده شيء مرعب…
لأن فرعون عمره ما ضعف قدام حد.
خرجوا من القصر بصعوبة وسط النار والانفجارات.
الحراس اللي لسه عايشين بيضربوا نار علشان يفتحوا طريق للهروب.
أما خلود…
فكانت سندة عز بكل قوتها.
ورغم إن جسمه تقيل…
رفضت تسيبه لحظة.
وأول ما خرجوا برا…
القصر انفجر.
النار طلعت للسما بشكل مرعب.
وكل الذكريات اللي جواه اتحولت لرماد.
خلود بصت للقصر بصدمة.
أما عز…
فكان باصص للنار بهدوء غريب.
ثم همس:
— انتهى.
الكلمة كانت موجوعة بطريقة تخلي القلب يوجع.
لكن فجأة…
جسمه اختل.
خلود صرخت: — عز!
وقع بين إيديها فاقد الوعي.
ــــــــــــــ
بعد ساعات…
المطر كان نازل بهدوء برا.
أما داخل المكان القديم اللي استخدموه كمخبأ…
فالتوتر كان خانق.
الدكتور بيحاول ينقذ عز من الموت.
وسليم واقف بعصبية.
أما خلود…
فكانت قاعدة برا الأوضة، ضامة نفسها، ووشها شاحب من البكاء.
كل ثانية بتمر كانت بتقتلها.
وفجأة…
باب الأوضة اتفتح.
الدكتور خرج بتعب.
خلود قامت بسرعة: — هو كويس؟!
الدكتور سكت للحظة.
وده خوفها أكتر.
ثم قال: — الرصاصة كانت قريبة جدًا من قلبه.
خلود حست رجليها بتضعف.
لكن الدكتور كمل: — بس… نجا بأعجوبة.
دموعها نزلت فورًا من شدة الراحة.
سليم أخد نفس طويل: — الحمد لله.
لكن الدكتور بص لسليم بجدية: — لازم يفضل مستخبي فترة… المجلس مش هيسكت.
خلود بصت لباب الأوضة بتوتر.
ثم دخلت ببطء.
الغرفة كانت هادية.
عز نايم على السرير، الأجهزة حوالينه، ووشه شاحب بشكل يخوف.
خلود قربت منه وقعدت جنب السرير.
بصتله طويل.
ولأول مرة…
استوعبت قد إيه هي بتحبه.
حب مرعب.
حب لرجل المفروض تخاف منه.
لكن قلبها اختاره.
مدت إيدها ولمست إيده بهدوء.
وفجأة…
إيده ضغطت على إيدها فجأة.
خلود شهقت بخفة ورفعت عيونها.
عز كان صاحي.
وعيونه مثبتة فيها.
رغم التعب… ورغم الألم…
أول سؤال سأله كان:
— إنتِ كويسة؟
خلود دموعها نزلت وهي تضحك وسط بكاها: — إنت بتموت وبتسألني أنا؟!
عز ابتسم ابتسامة خفيفة مرهقة.
ثم همس: — طول ما إنتِ بخير… أبقى عايش.
قلبها اتكسر من حبه.
قربت منه ببطء.
ولأول مرة بإرادتها بالكامل…
باسِت جبينه.
عز اتجمد للحظة.
أما هي…
فهمست بصوت مرتعش:
— أنا بحبك يا عز.
الصمت نزل على الغرفة.
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت على وش عز نفسه.
لأن فرعون أخيرًا…
لقى حد يحبه بصدق.
لكن قبل ما أي لحظة هدوء تكمل…
الباب اتفتح بعنف.
ورجل من رجال عز دخل بسرعة ووشه شاحب: — فرعون… المجلس عرف مكاننا.
الصمت اتحول لرعب.
أما عز…
فابتسامته اختفت ببطء.
وعينيه اتحولت لسواد مرعب من جديد.
ثم قال بصوت بارد جدًا:
— يبقى نستعد للحرب الأخيرة..