الفصل 18
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل الثامن عشر — قرار مستحيل
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
الأوضة بقت ساكتة بشكل مخيف…
خلود واقفة ماسكة الرسالة، وعينيها مثبتة على الجملة الأخيرة.
“إعدام فرعون.”
قلبها اتقبض بعنف.
أما عز…
فكان واقف عند الشباك، ضهره ليهم، لكن الغضب اللي طالع منه كان كفاية يخنق المكان كله.
سليم اتكلم بتوتر: — المجلس عمره ما يهدد وخلاص… لو قالوا هيقتلوك يبقى القرار اتاخد فعلًا.
عز رد ببرود: — يجربوا.
لكن خلود كانت فاهمة حاجة.
الموضوع أكبر من مجرد تهديد.
دي حرب كاملة.
وبسببها هي.
رفعت عيونها لعز ببطء: — سلّمني ليهم.
الصمت نزل فجأة.
سليم شهق: — إنتِ اتجننتي؟!
أما عز…
فلف ببطء شديد.
النظرة اللي في عينيه كانت مرعبة.
— قوليها تاني.
خلود حاولت تثبت رغم خوفها: — مش عايزة حد يموت بسببي.
عز بدأ يقرب منها خطوة خطوة.
كل خطوة كانت تخلي نفسها يتقطع.
لحد ما وقف قدامها مباشرة.
— فاكرة إني ممكن أسيبهم ياخدوك؟
صوته كان منخفض جدًا.
لكن مليان غضب.
خلود همست: — المجلس كله ضدك يا عز.
فجأة…
إيده قبضت على دراعها بقوة.
— والعالم كله لو وقف ضدي… محدش هيلمسك.
قلبها دق بعنف من نبرته.
لكن الدموع بدأت تتجمع في عيونها: — وأنا مش عايزة أشوفك تموت.
الجملة دي…
كسرت حاجة جوا عز.
إيده ارتخت ببطء.
وعينيه ثبتوا فيها للحظات طويلة.
ثم رفع إيده ولمس وشها برفق غريب.
— أول مرة في حياتي… حد يخاف يخسرني.
خلود دموعها نزلت.
أما عز…
فكان بيبصلها كأنها الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياته.
لكن فجأة…
صوت صفارة عربية وصل من برا القصر.
وسليم قرب بسرعة للشباك.
ملامحه شحبت: — يا نهار أسود…
عز عيونه ضاقت: — إيه؟
سليم بلع ريقه: — المجلس وصل بنفسه.
الهواء اتجمد.
خلود قلبها بدأ يدق بجنون.
أما عز…
فابتسم.
لكنها كانت ابتسامة مرعبة جدًا.
ــــــــــــــ
خارج القصر…
أكتر من عشرين عربية سودا واقفين قدام البوابة.
رجال مسلحين نازلين منها.
ووسطهم…
وقف رجل كبير في السن، لابس بدلة رمادية فخمة، وعصاية فضية بإيده.
هيبته كانت مرعبة.
سليم همس: — رائف الحديدي…
خلود بصتله بتوتر.
أما عز…
فملامحه بقت جامدة بالكامل.
رائف الحديدي.
رئيس مجلس المافيا.
أخطر رجل في العالم السفلي كله.
بوابة القصر اتفتحت ببطء.
ورائف دخل بخطوات هادية.
الحراس كلهم نزلوا عيونهم فورًا.
حتى الهواء نفسه كان متوتر.
أما عز…
فنزل السلم بهيبته المعتادة.
الأسود لابسُه كالعادة.
وعينيه مليانين تحدي.
أول ما وقف قدام رائف، الصمت سيطر على المكان.
ثم رائف ابتسم ابتسامة خفيفة: — كبرت يا ابن فهد.
عز رد ببرود: — قول اللي جاي تقوله.
رائف ضحك بخفة: — دايمًا مستعجل للحرب.
ثم عيونه اتحولت ناحية خلود اللي نزلت ورا عز.
وللحظة…
الجو كله اتغير.
رائف بص لها نظرة طويلة.
ثم قال: — دي البنت اللي قلبت فرعون؟
في ثانية واحدة…
عز وقف قدام خلود مباشرة، حاجبها بجسمه.
الحركة وحدها كانت إعلان واضح.
“ممنوع تقربوا.”
رائف ابتسامته اختفت.
— واضح إن الكلام اللي سمعناه صح.
عز صوته خرج مرعب: — ملكش دعوة بيها.
سليم والحراس كانوا متوترين جدًا.
لأنهم عارفين…
أي كلمة غلط دلوقتي هتشعل حرب.
رائف سند على عصايته بهدوء: — عندك اختيارين يا عز.
الصمت نزل.
رائف كمل: — تسلّم البنت… وترجع زعيم زي ما كنت.
وقف لحظة.
ثم قال بنبرة أخطر:
— أو تعتبر نفسك عدو للمجلس بالكامل.
خلود قلبها اتقبض.
أما عز…
فكان ثابت.
بدون تردد.
بدون خوف.
ثم قال بهدوء قاتل:
— يبقى الحرب.
سليم شهق.
الحراس بصوا لبعض بصدمة.
أما رائف…
فظل ساكت للحظات.
ثم ضحك.
ضحكة قصيرة جدًا… لكنها مخيفة.
— الحب فعلًا بيخلي أعقل الرجال أغبى الوحوش.
عز عيونه اظلمت: — اطلع برا قصري.
رائف قرب خطوة.
وعينيه ثبتت على عز مباشرة.
— من النهاردة… دمك حلال.
ثم بص لخلود للمرة الأخيرة.
وقال بهدوء:
— وأنتِ يا بنتي… قريب جدًا هتتمني إنك ما قابلتيش فرعون أبدًا.
بعدها لف ومشى.
والعربيات السودا بدأت تتحرك بعيد عن القصر.
لكن الصمت اللي سابه وراه…
كان بداية كارثة.
خلود بصت لعز بخوف: — إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
ع