الفصل 15
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل الخامس عشر — قاتل الأب
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
الهواء في السجن السفلي بقى متجمد…
حتى الحراس واقفين بدون حركة.
أما خلود…
فقلبها كان بيدق بعنف وهي باصة بين عز وفؤاد.
“مين قتل أبوك الحقيقي.”
الجملة دي قلبت ملامح عز بالكامل.
اختفى الغضب.
اختفت العصبية.
ومبقاش فيه غير برود مرعب.
البرود اللي يسبق الكارثة.
فؤاد ابتسم رغم الدم اللي مغرق وشه: — شكلك متفاجئ يا فرعون.
عز رفع سلاحه ببطء.
وصوته خرج هادي جدًا: — آخر مرة… هسألك.
خطوة قرب.
— مين باعتك؟
فؤاد ضحك بجنون: — بعد كل السنين دي… لسه فاكر إنك قتلت أبوك بإيدك؟
خلود شهقت بخفة.
أما عز…
فإيده قبضت على السلاح بعنف لدرجة إن عروقه ظهرت.
فؤاد كمل وهو يضحك: — أنت كنت مجرد طفل بيتلعب بيه.
الصمت نزل للحظات.
ثم فجأة…
عز ضرب طلقة جنب رأس فؤاد مباشرة.
الصوت دوّى في الممر.
الحراس اتراجعوا بخوف.
أما فؤاد…
فابتسامته اختفت أخيرًا.
عز قرب منه ببطء.
لحد ما وقف قدامه مباشرة.
وقال بصوت منخفض جدًا:
— متجيبش سيرة أبويا على لسانك.
لكن فؤاد همس بخبث: — طب تعرف مين اللي أمر بقتله؟
الجملة نزلت كالقنبلة.
خلود بصت لعز بصدمة.
أما هو…
فكان ثابت بشكل مرعب.
لكن عيونه؟
كانت مليانة نار.
فؤاد رفع الفلاشة الصغيرة: — هنا كل حاجة… التسجيلات… والأسماء.
سليم قرب بعصبية: — عز… واضح إنه بيكذب.
لكن عز كان مركز مع فؤاد فقط.
وكأنه حاسس إن الماضي كله بيقع فوق دماغه فجأة.
فؤاد قرب وشه وهو يهمس: — الشخص اللي قتل أبوك… قريب منك جدًا.
وفجأة…
صوت رصاصة دوّى.
الجميع اتجمد.
فؤاد بص لعز بصدمة…
ثم نزلت عيونه ببطء على صدره.
الدم بدأ ينتشر.
ووقع على الأرض.
خلود شهقت: — يا نهار أبيض!
لكن الصدمة الحقيقية…
إن عز ما ضربش النار.
الكل لف بسرعة ناحية آخر الممر.
وشخص خرج من الضلمة.
لابس بدلة سودا… وملامحه باردة.
سليم شهق: — مستحيل…
الرجل وقف تحت النور أخيرًا.
وكان…
كمال.
اليد اليمين القديمة لأبو عز.
الرجل اللي اختفى من سنين.
خلود بصتله بتوتر.
أما عز…
فكانت عيونه مليانة صدمة لأول مرة.
كمال قرب بخطوات هادية: — كبرِت يا عز.
الصمت كان مرعب.
الحراس رفعوا سلاحهم فورًا.
لكن عز رفع إيده يمنعهم.
كان مركز مع كمال فقط.
وقال بصوت خشن: — إنت المفروض ميت.
كمال ابتسم بهدوء: — وأنا افتكرتك أذكى من إنك تصدق كل اللي اتقالك.
خلود حست إن الجو كله مخيف.
واضح إن الراجل ده مش عادي.
ده شخص من ماضي عز نفسه.
كمال بص لفؤاد الميت باحتقار: — كان هيفسد كل حاجة بغبائه.
ثم رجع يبص لعز.
— بس واضح إن الوقت جه علشان تعرف الحقيقة.
عز قرب منه خطوة.
وعينيه مليانة غضب: — قول اللي عندك.
كمال فضل ساكت للحظات.
ثم قال:
— أبوك مقتلوش أعداؤه.
الصمت نزل.
خلود نفسها حست بقلبها وقف.
أما كمال…
فكمل بهدوء مرعب:
— أبوك اتقتل بأمر من مجلس المافيا نفسه.
عيون عز اظلمت.
— ليه؟
كمال ضحك بسخرية: — لأنه كان ناوي يخرج من اللعبة.
خلود شهقت.
أما عز…
ففضل ثابت.
لكن أنفاسه بدأت تعلى.
كمال كمل: — والدك حب أمك بجنون… وكان عايز يبعدك عن الدم ده كله.
سكت لحظة.
ثم قرب أكتر: — لكن المجلس شاف إن فرعون الصغير لازم يكبر ويبقى سلاحهم.
قلب عز بدأ يضرب بعنف.
ذكريات قديمة بدأت ترجعله…
صوت أبوه.
صرخة أمه.
الدم.
النار.
وهو طفل واقف وسط كل ده.
كمال قال بهدوء: — قتلوه… وبعدها خلّوك تفتكر إنك السبب.
خلود بصت لعز بوجع.
لأنها شافت الانهيار الحقيقي لأول مرة في عينيه.
الرجل اللي عمره ما اهتز…
واقف قدام ماضيه محطم.
لكن فجأة…
عز ضحك.
ضحكة قصيرة جدًا.
لكنها كانت مرعبة بشكل يخلي الدم يتجمد.
رفع عيونه لكمال.
والقتل ظاهر فيها بوضوح.
— يعني كلهم لازم يموتوا.
خلود قلبها اتقبض.
لأنها عرفت من نبرة صوته…
إن الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش.
لكن قبل ما أي حد يتكلم…
كمال بص لخلود فجأة.
نظرة غريبة جدًا.
ثم قال بهدوء:
— واضح إنك بقيتي نقطة ضعفه فعلًا.
وفي نفس اللحظة…
صوت أمان السلاح اتحرك.
لأن عز صوب سلاحه مباشرة ناحية كمال.
وقال بصوت مرعب جدًا:
— متبصلهاش.