الفصل 14
في عالم المافيا
الفصل الرابع عشر — الوجه الحقيقي لفرعون
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
صوت الرصاص لسه بيرن في القصر…
والحراس بيجروا في كل اتجاه.
أما عز…
فكان واقف في نص المكتب، ماسك سلاحه، وملامحه اتحولت لبرود مرعب.
“فؤاد هرب.”
الكلمة كانت كفاية تشعل جواه نار جديدة.
سليم حاول يتكلم بسرعة:
— رجالتنا بيدوروا عليه في كل مكان—
لكن عز قاطعه بصوت منخفض:
— هاتوه حي.
خلود بصتله بقلق.
هي بدأت تفهم حاجة مهمة…
لما عز يهدى بالشكل ده، يبقى الغضب جواه أخطر بكتير.
الحراس خرجوا بسرعة.
وسليم لحقهم.
الأوضة سكتت.
فضل عز واقف مكانه للحظات، وبعدين فجأة ضرب المكتب بقبضته بعنف.
الخشب اتكسر تحت إيده.
خلود اتخضت:
— عز…
لف لها ببطء.
وعينيه كانوا مليانين تعب وغضب في نفس الوقت.
— كل اللي حواليا بيخونوا.
الكلمات خرجت موجوعة بشكل غريب.
خلود قربت منه بحذر:
— مش كل الناس زي بعض.
ضحك ضحكة خافتة مليانة سخرية.
— في عالمي؟
الكل بيبيع الكل.
خلود سكتت للحظة.
ثم قالت بهدوء:
— وأنا؟
عز رفع عيونه عليها.
ولثواني…
ملامحه هديت.
قرب منها ببطء لحد ما وقف قدامها مباشرة.
— إنتِ الحاجة الوحيدة اللي مش عارف أخاف منها… ولا عليها.
قلبها دق بعنف.
لكن قبل ما ترد…
صوت إنذار القصر اشتغل فجأة.
والأضواء الحمرا نورت المكان كله.
سليم دخل بسرعة:
— فرعون! حد دخل السجن السفلي!
عز عيونه اظلمت فورًا.
— فؤاد؟
— لأ…
سليم بلع ريقه:
— حد راح للملفات القديمة.
الصمت نزل فجأة.
وفي ثانية واحدة…
عز خرج من المكتب بسرعة مرعبة.
خلود جريت وراه بدون تفكير.
ــــــــــــــ
السجن السفلي للقصر كان مكان مرعب…
ممرات طويلة… ضلمة… وريحتها دم وحديد.
خلود قلبها اتقبض أول ما نزلت.
أما عز…
فكان ماشي بثبات مرعب.
الحراس أول ما شافوه بعدوا فورًا.
وفجأة…
وصلوا لغرفة حديد ضخمة بابها مفتوح.
الأوراق مرمية على الأرض.
والخزنة متكسورة.
عز وقف مكانه.
ولأول مرة…
خلود شافت الصدمة على وشه.
سليم قرب بحذر:
— واضح إنهم خدوا الملف الأساسي.
عز سكت.
لكن إيده كانت بتترعش من الغضب.
خلود بصت حوالين الغرفة، وفجأة لاحظت صورة قديمة واقعة على الأرض.
انحنت جابت الصورة…
واتجمدت.
الصورة كانت لعز.
لكن وهو صغير.
طفل عنده حوالي عشر سنين.
واقف وسط رجال مافيا… ووشه كله دم.
خلود شهقت بخفة.
وعيونها رفعت لعز بصدمة.
أما هو…
فأول ما شاف الصورة خطفها من إيدها بسرعة.
ملامحه بقت مرعبة.
— مين سمحلك تلمسيها؟!
خلود رجعت لورا بخوف:
— أنا… أنا بس—
لكن عز كان غضبه خارج السيطرة.
رمى الصورة على الأرض بعنف.
— اطلعي برا!
الصوت دوّى في المكان كله.
خلود اتصدمت.
أول مرة يزعق فيها عليها بالشكل ده.
سليم حاول يهديه:
— عز—
لكن عز لف له بعصبية:
— الكل يطلع برا!
الصمت نزل.
الحراس خرجوا فورًا.
وسليم خرج مضطر.
فضلت خلود واقفة مكانها للحظات.
قلبها موجوع.
هي كانت بس عايزة تفهمه.
لكن واضح إن ماضيه أسوأ مما توقعت.
قربت منه بخوف:
— عز… أنا مقصدتش—
لكن فجأة…
عز مسكها من دراعها بعنف.
خلود شهقت.
وعيونه كانت مليانة وجع مرعب.
— متدوريش ورا الماضي بتاعي.
صوته كان منخفض… لكنه مكسور.
— لأن اللي هتعرفيه هيخليكي تهربي مني.
خلود بصتله للحظات.
ثم همست:
— وأنا لو مشيت… هتبقى مرتاح؟
السؤال خلى الصمت يضرب المكان.
عز بصلها بنظرة طويلة جدًا.
نظرة مليانة خوف لأول مرة.
أيوه…
فرعون كان خايف.
خايف يخسرها.
لكن قبل ما يرد…
صوت ضحكة خرج من آخر الممر.
الكل لف بسرعة.
وفجأة…
ظهر فؤاد.
وشه مليان دم، لكن عيونه فيها جنون.
وكان ماسك فلاشة صغيرة بإيده.
ابتسم بخبث:
— متأخرين… الحقيقة كلها بقت معايا.
عز رفع سلاحه فورًا.
لكن فؤاد ضحك أكتر:
— لو قتلتني… المدينة كلها هتعرف مين قتل أبوك الحقيقي يا فرعون.
خلود اتجمدت.
أما عز…
فملامحه اختفت منها أي مشاعر.
وبصوت بارد جدًا قال:
— قولت إيه؟.