الفصل 13
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل الثالث عشر — نار الانتقام
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
الهواء بقى تقيل بشكل مرعب…
وعيون عز ثبتت على سليم بعد كلامه.
“الملفات السرية.”
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخلي الدم يتجمد في عروق أي حد يعرف معناها.
أما خلود…
فكانت واقفة بينهم، مش فاهمة ليه ملامح عز اتحولت بالشكل المخيف ده فجأة.
قال بصوت منخفض جدًا: — مين دخل القصر؟
سليم هز راسه بتوتر: — الكاميرات اتمسحت… لكن واضح إن اللي عمل كده حد محترف.
عز سكت للحظة.
لكن الصمت بتاعه كان أخطر من أي انفجار.
ثم فجأة…
لف ناحية فؤاد اللي لسه واقع على الأرض بينزف.
— إنت اللي ورا الموضوع؟
فؤاد رفع عيونه المرعوبة: — والله ما أعرف حاجة!
لكن عز كان خلاص الشك بياكله.
لأن الملفات دي…
مفيش غير دائرته القريبة جدًا اللي تعرف مكانها.
وفجأة…
عز مسك فؤاد من شعره بعنف ورفعه من الأرض.
خلود شهقت: — عز!
لكن عز كان خارج السيطرة تمامًا.
— مين باعتك؟!
فؤاد بدأ يصرخ من الألم: — محدش! والله العظيم!
ضربة قوية نزلت على وشه.
الدم اتناثر على الأرض.
خلود رجعت لورا بخوف وهي شايفة الوحش الحقيقي قدامها.
مش الراجل اللي حماها أو حضنها…
لأ.
فرعون.
زعيم المافيا اللي الكل بيترعب منه.
سليم قرب بسرعة: — عز كفاية! الرجالة كلها بتبص!
لكن عز حتى مبصلهوش.
كان الغضب عاميه.
مسك فؤاد من ياقة هدومه وخبطه بعنف في الحاوية الحديد.
صوت العظمة وهي بتتخبط خلا خلود ترتجف.
— الملفات فين؟!
فؤاد كان بيبكي: — معرفش!
عز رفع السلاح ناحية راسه مباشرة.
والقتل ظاهر بوضوح في عينيه.
خلود قلبها اتقبض.
ولأول مرة…
خافت منه بجد.
مش خوف عادي.
خوف من إنها متبقاش قادرة توقفه.
قربت منه بخطوات مرتعشة: — عز… علشان خاطري.
لكنه صرخ فجأة: — ابعدي!
الصوت دوّى بشكل مرعب.
خلود اتجمدت مكانها.
أما عز…
فكان بيتنفس بعنف، وعينيه كلها غضب ووجع.
ثم قال بدون ما يبصلها: — إنتِ متعرفيش الملفات دي معناها إيه.
خلود همست بخوف: — فهمني.
سكت للحظة طويلة.
ثم ضحك ضحكة خافتة لكنها مليانة ألم.
— معناها… إن العالم كله هيعرف أنا بقيت فرعون إزاي.
الصمت نزل.
وعيون خلود فضلت ثابتة عليه.
أما هو…
فأول مرة ملامحه يظهر فيها تعب حقيقي.
سليم قرب بهدوء: — عز… لازم نرجع القصر.
عز سكت شوية.
ثم زق فؤاد على الأرض بعنف.
— حبّسوه.
الحراس خدوه بسرعة.
أما خلود…
فكانت لسه واقفة مكانها، قلبها بيدق بعنف.
لأنها بدأت تشوف الجانب المظلم الحقيقي لعز.
الجانب اللي مليان دم وانتقام.
ــــــــــــــ
بعد ساعة…
القصر كان هادي بشكل غريب.
لكن الهدوء ده كان قبل العاصفة.
الحراس منتشرين في كل مكان، والتوتر ظاهر على الكل.
أما عز…
فكان واقف في مكتبه، ضهره ليهم، وإيده على المكتب بقوة.
سليم كان بيتكلم: — دورت على أي أثر للملفات… مفيش.
لكن عز كان سرحان.
عقله مليان حاجة واحدة.
الخيانة.
الخيانة أكتر شيء بيكرهه في حياته.
لأن حياته كلها اتبنت عليها.
وفجأة…
الباب اتفتح بهدوء.
خلود دخلت.
كانت مترددة.
لكنها مقدرتش تسيبه لوحده بالحالة دي.
أول ما حس بيها، عز قال بدون ما يلف: — المفروض تكوني مرتاحة.
خلود قربت ببطء: — مقدرتش.
الصمت نزل بينهم.
ثم لف ليها أخيرًا.
خلود اتوترت أول ما شافت عينيه.
كانوا مرهقين بشكل غريب.
وكأن الحرب اللي جواه أكبر من أي حرب برا.
قربت أكتر: — إنت كويس؟
ابتسم بسخرية مؤلمة: — شكلي واحد كويس؟
قلبها وجعها.
قربت منه أكتر لحد ما بقت قدامه مباشرة.
— عز… مهما كان اللي في الماضي، ده ميغيرش—
لكن قبل ما تكمل…
عز مسك إيدها فجأة.
قوي جدًا.
خلود شهقت بخفة.
أما هو…
فكان بيبصلها بطريقة تخوف.
— متحاوليش تشوفي الجانب الحلو فيا يا خلود.
صوته خرج منخفض وخشن.
— لأنك لو شوفتي كل حاجة… هتكرهيني.
خلود هزت راسها بسرعة: — مستحيل.
عز ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
ثم قرب منها ببطء.
لحد ما جبينه لمس جبينها.
وقال بصوت مرهق:
— أنا قتلت ناس كتير… دمرت عائلات… وعمري ما ندمت.
أنفاس خلود اتلخبطت.
أما عز…
فغمض عيونه للحظة.
— بس أول مرة أخاف من نفسي… كانت لما دخلتي حياتي.
قلبها دق بعنف.
لأنها لأول مرة تسمع الضعف في صوته بالشكل ده.
لكن فجأة…
صوت طلقة نار دوّى في القصر كله.
الاتنين لفوا بسرعة.
وبعدها مباشرة…
صوت صريخ جاي من تحت.
سليم دخل المكتب جاري: — فرعون!
عز قبض على سلاحه فورًا: — إيه اللي حصل؟!
سليم كان وشه شاحب: — فؤاد هرب…
سكت لحظة وهو بيتنفس بصعوبة.
ثم قال:
— وقتل اتنين من الحراس قبل ما يهرب.