الفصل 11
في عالم المافيا
الفصل الحادي عشر — قبلة وسط الدم
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
الهواء في الأوضة بقى تقيل…
وخلود واقفة مكانها، وعينيها على عز بعد الخبر اللي وصله.
أما عز…
فكان هادي بشكل يخوف.
الهدوء اللي بيظهر عليه قبل أي حرب.
الحارس وقف متوتر:— الإيطاليين وصلوا المينا فعلًا… وصفقة السلاح الليلة.
عز قام من على السرير رغم إصابته.
خلود اتفاجئت:— إنت رايح فين؟!
بدأ يلبس قميصه الأسود بهدوء:— الشغل مستنيش.
خلود قربت منه بعصبية:— إنت لسه خارج من عملية!
عز رفع عيونه ليها.
نظرة طويلة خلت قلبها يضطرب.
— وأنا طول عمري عايش بجروح.
الكلمة وجعتها بدون سبب مفهوم.
لكنها مسكت إيده بسرعة:— مرة واحدة… فكر في نفسك.
عز بص لإيدها الممسكة بيه.
ولأول مرة…
حس إن في حد فعلًا خايف عليه.
مش علشان قوته…ولا اسمه…
علشانه هو.
قرب منها ببطء.
— خايفة عليا يا خلود؟
أنفاسها اتلخبطت.
حاولت تبعد عيونها:— أكيد… أي حد هيخاف.
لكن عز رفع إيده ولمس ذقنها برفق.
— إنتِ مش أي حد.
قلبها دق بعنف.
كانت قريبة جدًا منه.
قريبة لدرجة إنها حاسة بحرارة جسمه.
لكن فجأة…
صوت سليم قطع اللحظة:— العربيات جاهزة يا فرعون.
ملامح عز رجعت جامدة فورًا.
لف ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج…
وقف للحظة بدون ما يبصلها.
وقال:— اقفلي باب أوضتك ومتنزليش مهما حصل.
ثم خرج.
وخلود فضلت واقفة مكانها، قلبها بيدق بشكل مجنون.
ــــــــــــــ
بعد ساعة…
المينا كانت أشبه بجحيم.
كونتينرات ضخمة… دخان… وأصوات سفن بعيدة وسط الليل.
رجال عز منتشرين في كل مكان بأسلحتهم.
أما عز…
فكان واقف قدام البحر بهيبته المرعبة.
البدلة السودا… السلاح بإيده… والبرد القاسي حوالينه.
كأنه ملك الظلام فعلًا.
سليم قرب منه:— الإيطاليين مش جايين يتفاوضوا… جايين ينهونا.
عز ابتسم ابتسامة باردة:— يجربوا.
وفجأة…
صوت طلق نار انفجر.
وبعدها الجحيم بدأ.
الرصاص بقى في كل اتجاه.
الرجالة بيقعوا.
والدخان غطى المكان.
عز كان بيتحرك وسط الحرب بثبات مرعب.
كل طلقة من سلاحه كانت بتوقع واحد.
بدون رحمة.
بدون تردد.
لكن فجأة…
وسط الضرب، عربية سودا وقفت بعيد.
ونزل منها شخص.
خلود.
سليم شهق:— يا نهار أسود!
عز لف بسرعة، وأول ما شافها عيونه اظلمت بغضب مرعب.
جرى ناحيتها فورًا وسط الرصاص.
أول ما وصلها، مسك دراعها بعنف:— إنتِ مجنونة؟!
خلود كانت بتتنفس بسرعة:— كنت خايفة عليك!
الجملة خلت الزمن يقف للحظة.
لكن قبل ما يتكلم…
رصاصة خرجت فجأة ناحية خلود.
عز بدون تفكير لف جسمه حواليها.
الرصاصة اخترقت ضهره.
خلود صرخت:— عز!!!
لكنه حضنها بقوة وهو بيحاول يحميها من الرصاص اللي حواليهم.
الدم بدأ ينزل بغزارة.
وخلود كانت بتعيط وهي ماسكة وشه:— لا… لا بالله عليك!
لكن عز رغم الألم…
كان كل تركيزه عليها.
— إنتِ كويسة؟
خلود هزت راسها وهي بتبكي بقوة.
وفي اللحظة دي…
حاجة جوا عز انهارت بالكامل.
رفع إيده المليانة دم ولمس خدها.
ثم قرب منها فجأة…
وباسها.
قبلة قوية… عنيفة… ومليانة خوف وحب وتملك.
خلود اتجمدت للحظة.
الوقت حواليهم وقف.
الرصاص… الصريخ… الحرب…
كل حاجة اختفت.
مبقاش فيه غيره هو.
وعز كان بيبوسها كأنه خايف تكون آخر مرة يشوفها.
كأنه بيعترف بكل اللي جواه من غير كلام.
ولما بعد عنها أخيرًا…
كان نفسه متقطع.
جبينه سند على جبينها وهو بيهمس بصوت مرهق:
— لو جرالك حاجة… هموت.
قلبها اتكسر من نبرة صوته.
لكن قبل ما ترد…
صوت انفجار ضخم هز المينا بالكامل.
وسليم صرخ:— فرعون! القنبلة!
عز لف بسرعة.
وشاف كونتينر ضخم بيولع، والنار بدأت تنتشر بشكل مرعب.
لكن المصيبة…
إن خلود كانت واقفة قريب جدًا منه.