الفصل 10
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل العاشر — العودة
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
المطر كان لسه نازل بغزارة…
وصوت الرعد يهز السما فوق المخزن القديم.
لكن داخل حضن عز…
خلود لأول مرة من وقت خطفها حست بالأمان.
كانت بتعيط بقوة وهي متشبثة فيه، وإيديها ماسكة قميصه الأسود كأنها خايفة يختفي فجأة.
أما عز…
فكان حضنها بطريقة قوية جدًا.
قوية لدرجة توجع.
لكن الوجع ده كان مليان خوف عليها.
إيده الكبيرة كانت على ضهرها وهو مغمض عينيه للحظة.
وكأنه بيتأكد إنها فعلًا بين إيديه.
لسه عايشة.
لسه بخير.
سليم دخل المخزن بسرعة مع باقي الرجالة، لكن أول ما شاف المشهد وقف ساكت.
لأول مرة يشوف فرعون بالشكل ده.
الراجل اللي عمره ما اهتم بحد…
واقف يحتضن بنت وكأنها روحه.
عز فتح عيونه ببطء.
ثم بعد خلود عنه قليلًا علشان يشوفها.
إيده رفعت وشها برفق غريب عليه.
— حد أذاكي؟
خلود هزت راسها بالنفي بسرعة، لكن دموعها كانت بتنزل بغزارة.
عز عيونه نزلت على الكدمة اللي جنب شفايفها.
وفي اللحظة دي…
ملامحه اتغيرت بالكامل.
الغضب رجع تاني.
بص لسليم: — ولعوا المكان.
سليم فهم فورًا.
خلال دقائق، الرجالة بدأوا يرشوا البنزين في كل المخزن.
أما عز…
فخلع الجاكيت بتاعه وحطه حوالين خلود علشان تدفى.
خلود رفعت عيونها ليه بتوتر: — إنت مصاب.
كان الدم نازل من جانبه بسبب الرصاصة، لكن شكله كأنه مش حاسس.
قال ببرود: — مش مهم.
خلود اتعصبت لأول مرة: — إزاي مش مهم؟!
إنت كل شوية تتصاب وتسكت كأنك حديد!
عز بص لها للحظات.
ثم لأول مرة…
ابتسم ابتسامة خفيفة حقيقية.
— أول مرة حد يزعقلي علشاني.
الكلمة خلت قلبها يدق بسرعة.
لكن قبل ما ترد…
صوت انفجار ضخم دوّى وراهم.
النار بدأت تاكل المخزن بالكامل.
وعز أخدها وخرج وسط المطر.
ــــــــــــــ
العربيات السودا رجعت للقصر بسرعة.
طول الطريق، خلود كانت قاعدة جنب عز.
كل شوية تبصله بخوف من كمية الدم اللي نازلة من جانبه.
لكنه كان ساكت.
ملامحه جامدة كالعادة.
لكن إيده…
كانت ماسكة إيدها طول الطريق.
بدون ما يحس.
وكأنه خايف تروح منه تاني.
خلود قلبها كان بيتلخبط كل ما تبص لإيده المتشبثة بيها.
لحد ما العربية وقفت أخيرًا قدام القصر.
الحراس فتحوا الأبواب بسرعة أول ما شافوا عز.
الجميع كانوا متوترين.
واضح إن خطف خلود قلب المكان كله.
أول ما نزلوا، أمينة جريت بسرعة ناحية خلود: — يا بنتي! إنتِ كويسة؟!
خلود حضنتها بسرعة وهي لسه متوترة.
أما عز…
فكان واقف يراقبها بصمت.
مجرد إنه شايفها بخير كان كفاية يهدّي الوحش اللي جواه شوية.
لكن فجأة…
جسمه اختل للحظة.
سليم قرب بسرعة: — عز!
خلود لفت بسرعة واتصدمت لما شافت الدم مغرق هدومه بالكامل.
— يا نهار أبيض!
واضح إنه كان مستحمل الألم طول الطريق.
لكن جسمه بدأ يضعف أخيرًا.
الحراس حاولوا يسندوه، لكنه زقهم بعصبية: — ابعدوا.
حتى وهو مصاب…
هيبته مرعبة.
لكن خلود قربت منه بسرعة بدون تفكير.
مسكت إيده وهي بتبصله بقلق حقيقي: — كفاية عناد.
عز بص لإيدها الممسكة بيه.
والغريب…
إنه سابها تساعده.
طلعوا لأوضته بسرعة، والدكتور جه فورًا.
خلود كانت واقفة برا الأوضة بتوتر رهيب.
كل شوية تسمع صوت الدكتور أو سليم.
وقلبها بيدق بعنف.
هي ليه خايفة عليه بالشكل ده؟
ليه مجرد فكرة إنه يتأذى بتوجعها؟
بعد شوية…
الدكتور خرج.
خلود جريت عليه فورًا: — هو كويس؟!
الدكتور ابتسم بتعب: — الرصاصة كانت خطيرة… لكنه محظوظ.
خلود حست نفسها تتنفس أخيرًا.
لكن الدكتور كمل: — لو كمل يعيش بالطريقة دي مش هيعيش طويل.
الكلام ضرب قلبها.
بصت ناحية الباب المغلق بحزن.
وبدون ما تحس…
دخلت الأوضة بهدوء.
عز كان نايم على السرير لأول مرة تشوفه هادي.
ملامحه وهو نايم كانت مختلفة.
مش مرعبة.
بل حزينة ومتعبة.
قربت منه ببطء وقعدت جنب السرير.
عينيها نزلوا على الجروح القديمة اللي مالية جسمه.
كل ندبة كانت بتحكي حرب.
ألم.
وحدة.
خلود حست بوجع جواه عمره ما اتكلم عنه.
مدت إيدها ببطء ولمست إيده بحذر.
وفجأة…
عز فتح عيونه.
خلود اتوترت: — أنا… كنت بس—
لكن عز شد إيدها فجأة.
خلود شهقت بخفة.
أما هو…
فكان باصصلها بنظرة مختلفة تمامًا.
نظرة هادية… عميقة… ومليانة احتياج لأول مرة.
ثم قال بصوت مرهق:
— كنت فاكر إني خسرتك.
قلبها اتقبض.
ولأول مرة…
خلود قربت منه بإرادتها.
رفعت إيدها ولمست شعره الأسود بهدوء.
وقالت بصوت مرتعش:
— أنا هنا يا عز.
اللحظة كانت هادية بشكل غريب.
لحد ما عز رفع إيده ولمس خدها.
وقربها منه ببطء شديد.
وعيونه نزلت على شفايفها للحظة.
خلود نفسها اتقطع.
كانت حاسة إنه هيبوسها.
لكن فجأة…
باب الأوضة اتفتح بعنف.
ودخل واحد من الحراس وهو متوتر: — فرعون… عندنا مشكلة كبيرة.
ملامح عز اتحولت فورًا للبرود.
— إيه؟
الحارس بلع ريقه: — فيه صفقة سلاح ضخمة داخلة البلد… والذئاب السوداء متحالفين مع الإيطاليين ضدنا.
الصمت نزل في الأوضة.
أما عز…
فابتسم ابتسامة خطيرة جدًا.
وقال بهدوء قاتل:
— يبقى وقت الحرب الكبيرة قرب.