الفصل 8
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل التاسع — غضب فرعون
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
المطر كان نازل بغزارة…
لكن ولا نقطة مطر قدرت تطفي النار اللي كانت مولعة جوا عز.
واقف في نص الجنينة، ماسك خاتم خلود بإيده، وعينيه مليانين غضب مرعب.
الحراس واقفين بعيد عنه بخوف.
محدش قادر يقرب.
لأن الكل عارف…
لما فرعون يوصل للمرحلة دي، الدم بس هو اللي بيهديه.
سليم قرب منه بحذر: — أكيد دي فخ.
عز كان ساكت.
باصص للخاتم اللي عليه دمها.
والصورة الوحيدة اللي في دماغه…
هي خلود وهي بتصرخ باسمه.
قبض على الخاتم بعنف لدرجة إن الدم نزل من إيده.
ثم قال بصوت منخفض جدًا: — جهزوا العربيات.
سليم اتوتر: — عز… لازم نفكر بعقل—
في ثانية واحدة…
عز لف له بعينين مرعبتين.
— اللي لمسها… هيموت.
الكلمات خرجت ببرود يخوف أكتر من الصريخ.
وبعد دقائق…
أكتر من عشر عربيات سودا خرجت من القصر بسرعة جنونية.
المدينة كلها كانت شبه غرقانة في المطر، لكن عز كان سايق بنفسه بأقصى سرعة.
إيده على الدريكسيون بقوة، وملامحه جامدة بشكل مرعب.
أما عقله…
فكان مليان صورة خلود.
خوفها.
رعشتها.
وإحساسه لأول مرة إنه ممكن يخسر حد مهم بالنسباله.
وفجأة…
تليفونه رن.
رقم مجهول.
رد فورًا: — لو شعرة منها وقعت…
الصوت اللي رد عليه كان سامر.
— متقلقش… لسه عايشة.
عز قبض على السلاح اللي جنبه بقوة: — مكانك فين؟
سامر ضحك بسخرية: — أخيرًا فرعون العظيم بقى ضعيف بسبب بنت.
عز صوته بقى أخطر: — قسمًا بالله يا سامر… هخليك تتمنى الموت.
لكن سامر كمل: — تعالى المخزن القديم في الميناء… لوحدك.
المكالمة اتقفلت.
سليم بص لعز بقلق: — مستحيل تروح لوحدك.
لكن عز كان خلاص قرر.
— أي حد هييجي ورايا… هقتله بإيدي.
ــــــــــــــ
في نفس الوقت…
خلود بدأت تفوق ببطء.
راسها كانت بتوجعها بشدة.
فتحت عيونها بتعب، واتصدمت لما لقت نفسها مربوطة على كرسي داخل مخزن قديم.
المكان ضلمة وريحتُه تراب وحديد.
المطر وصوته داخل من الشبابيك المكسورة.
خلود بدأت تتنفس بسرعة وهي تحاول تفك نفسها.
وفجأة…
سامر خرج من الضلمة.
— صحيتِ أخيرًا.
خلود بصتله برعب: — إنت اتجننت؟!
قرب منها بسرعة: — أنا اتجننت يوم ما شوفتك معاه.
خلود حاولت تبعد وشها: — عز هيوصلك.
سامر ضحك بعصبية: — أهو ده اللي مجنني!
كل شوية عز… عز… عز!
مسك وشها بعنف: — إيه اللي خلاكي تحبيه؟!
خلود شهقت من مسكته: — سيبني!
لكن سامر كان منهار نفسيًا.
— أنا حبيتك قبله بسنين!
كنت مستعد أعمل أي حاجة علشانك!
الدموع نزلت من عيون خلود: — الحب مش بالعافية.
الجملة دي خلت عيون سامر تظلم.
— وهو بالعافية برضه… بس إنتِ شايفاه بطل.
وفجأة…
صوت باب المخزن اتفتح بعنف.
والهواء اتجمد.
عز دخل.
لابس أسود بالكامل، والسلاح بإيده، وعينيه مليانين موت.
كل الرجال اللي مع سامر رفعوا سلاحهم فورًا.
لكن ولا واحد قدر يثبت قدام نظرة عز.
خلود أول ما شافته شهقت: — عز!
الصوت خرج منها مليان خوف وراحة في نفس الوقت.
وعز أول ما شافها مربوطة…
حاجة جواه اتكسرت.
عينيه نزلوا على الكدمات اللي في إيديها.
وبعدين ببطء شديد…
بص لسامر.
الهدوء اللي على وشه كان مرعب.
— لمستها بإيدك دي؟
سامر حاول يبان قوي: — متقربش خطوة—
لكن قبل ما يكمل…
رصاصة خرجت من سلاح عز واستقرت في رجل سامر.
صرخة سامر دوّت في المكان.
خلود شهقت.
أما عز…
فبدأ يقرب ببطء.
زي الوحش.
رجال سامر بدأوا يضربوا نار.
لكن عز كان أسرع.
الرصاص دوّى في المخزن بشكل مرعب.
كل طلقة من عز كانت بتوقع واحد.
بدون رحمة.
بدون تردد.
خلود كانت بتبصله بصدمة.
أيوه… كان مرعب.
لكن طول الوقت عينيه عليها هي.
بيتأكد إنها بخير.
في وسط الضرب…
واحد من الرجال صوب سلاحه ناحية خلود.
لكن عز رمى نفسه قدامها فورًا.
الرصاصة اخترقت جانبه.
خلود صرخت: — عز!!
لكن عز حتى ما اهتمش.
قتل الرجل فورًا، وبعدها راح لسامر اللي كان بيحاول يهرب.
مسكه من قميصه بعنف وخبطه في الأرض.
الدم كان مغرق وش سامر.
أما عز…
فكان خلاص بقى وحش كامل.
— فاكر إني هرحمك؟
سامر كان مرعوب لأول مرة: — عز… اسمعني—
عز ضربه بعنف.
— اسمها ما يجيش على لسانك.
ضربة تانية.
— بصيت لها بعينك دي؟
ضربة أقوى.
— لمستها؟!
خلود كانت بتعيط وهي شايفاه بيتحول لوحش فعلًا.
لكن رغم خوفها…
قلبها وجعها عليه.
لأن كل غضبه ده…
كان بسببها.
وفجأة…
سامر طلع سكين صغيرة وحاول يضرب عز.
لكن عز مسك إيده بسرعة.
وبكل برود…
كسرها.
صرخة سامر كانت مرعبة.
ثم قرب عز منه وهمس بصوت مخيف جدًا:
— دي النهاية اللي أي حد يقرب من خلود يستحقها.
وبدون تردد…
ضربه بالنار.
الصمت نزل فجأة.
المطر برا كان مستمر.
أما عز…
فلف بسرعة ناحية خلود.
أول ما فك الحبال عنها، خلود رمت نفسها في حضنه وهي بتبكي بقوة.
وعز حضنها بعنف كأنه خايف تختفي منه تاني.
إيده نزلت على شعرها المبلول وهو بيهمس لأول مرة بصوت مكسور:
— متسبنيش.