الفصل 6
الكتابة
في عالم المافيا
الفصل السادس — أسرار الماضي
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
النار كانت طالعة في السما بشكل مرعب…
والمخزن الرئيسي للقصر بيتحول لكتلة لهب ضخمة.
الرجالة بيجروا في كل اتجاه، وصوت الصريخ مختلط بصوت الرصاص والانفجارات.
أما عز…
فكان واقف قدام النار بثبات مخيف.
ملامحه جامدة، لكن عينيه كانوا مليانين غضب أسود.
سليم وقف جنبه وهو بيحاول يسيطر على الوضع: — خسرنا شحنة سلاح كاملة.
عز رد بدون ما يرمش: — المهم مين اللي سرب مكانها.
الهواء كان مليان دخان.
لكن رغم الفوضى كلها…
عز كان عقله مشغول بحاجة واحدة بس.
خلود.
لف بسرعة ناحية القصر ودخل بخطوات سريعة.
الحراس كلهم نزلوا عيونهم أول ما شافوه.
الغضب اللي على وشه كان كفاية يرعب أي حد.
طلع لأوضته بسرعة، وفتح الباب بعنف.
لكن أول ما دخل…
اتجمد للحظة.
خلود كانت قاعدة على الكنبة الصغيرة جنب الشباك.
ضامة رجليها لصدرها، وشعرها الأسود نازل حواليها، وعينيها مليانين خوف وتعب.
كانت شكلها بريء جدًا وسط العالم الأسود اللي دخلته.
ولأول مرة من سنين طويلة…
قلب عز هدي.
خلود أول ما شافته قامت بسرعة: — إيه اللي بيحصل برا؟!
قرب منها بهدوء.
— حرب.
الكلمة خرجت منه ببساطة مرعبة.
خلود بصتله بعدم استيعاب: — إزاي بتقولها عادي كده؟!
سكت للحظة.
ثم قال: — لأني اتولدت فيها.
الجملة خلتها تسكت.
في صوته كان فيه شيء مختلف…
وجع قديم.
عز قرب من البار الصغير اللي في الأوضة، وصب لنفسه مشروب بهدوء.
لكن إيده كانت متعورة والدم لسه بينزل منها.
خلود قربت منه بسرعة: — الجرح لسه مفتوح.
عز بص لها بطرف عينه: — مش مهم.
خلود اتضايقت من بروده: — إنت بني آدم ولا حجر؟!
لأول مرة…
ضحك ضحكة خافتة جدًا.
لكنها كانت حزينة بطريقة غريبة.
— الحجر أرحم.
خلود فضلت باصة له للحظات.
وبعدين قربت منه وأخدت العلبة الطبية من على الطاولة.
— اقعد.
عز رفع حاجبه: — أمر؟
— آه… اقعد بدل ما تنزف وتموت.
الغريب…
إنه نفذ كلامها فعلًا.
قعد على الكنبة بهدوء، وخلود بدأت تنظف الجرح من جديد.
كانت قريبة جدًا منه.
قريبة لدرجة إنها تسمع أنفاسه.
وقلبها كان بيدق بعنف كل ما عيونه تثبت فيها.
لكنها حاولت تركز وهي بتلف الشاش حوالين كتفه.
وفجأة…
لاحظت ندبة طويلة جدًا على صدره.
اتوترت وهي بتسأل: — دي من إيه؟
عز سكت للحظة.
ملامحه اتغيرت فجأة.
وكأن السؤال فتح باب قديم جواه.
ثم قال بهدوء: — أبويا.
خلود رفعت عيونها بصدمة: — إيه؟!
سند راسه للخلف وهو بيبص للسقف.
ولأول مرة…
بدأ يتكلم عن نفسه.
— كان زعيم المافيا قبلي.
صوته كان هادي… لكن مليان كره.
— علمني السلاح وأنا عندي عشر سنين… وعلمني إن الرحمة ضعف.
خلود كانت سامعة بسكوت.
أما عز…
فكان غارق في ذكرياته.
— في يوم… حاولت أمنع صفقة سلاح كان فيها أطفال.
خلود عيونها وسعت.
— عملت كده فعلًا؟
هز راسه ببطء.
— وقتها افتكرت إني لسه إنسان.
سكت لحظة.
وبعدين ضحك بسخرية مؤلمة: — أبويا ضربني بالنار بنفسه قدام الرجالة علشان أتعلم الدرس.
خلود قلبها وجعها رغمًا عنها.
أول مرة تشوف الجرح اللي مستخبي ورا قسوته.
قال بهدوء: — بعدها بشهور… قتلوه قدامي.
خلود شهقت بخفة.
— ومن وقتها… بقيت فرعون.
الصمت نزل بينهم.
لكن المرة دي، الصمت كان مليان وجع.
خلود بصتله بحزن حقيقي: — يعني إنت طول عمرك لوحدك؟
عز رفع عيونه ليها ببطء.
نظرة طويلة جدًا خلت قلبها يضطرب.
— لحد ما إنتِ جيتي.
أنفاسها اتلخبطت فورًا.
الكلمات دخلت قلبها بشكل مرعب.
هي المفروض تخاف منه…
لكن كل مرة بيكشف جزء من ألمه، قلبها بيضعف أكتر.
وفجأة…
عز مد إيده ولمس خدها بهدوء.
لمسته كانت دافية رغم خشونة إيده.
— ليه مش خايفة مني زي الباقي؟
خلود بصتله بتوتر: — أنا… خايفة فعلًا.
قرب منها أكتر.
— لأ… إنتِ شايفة الشخص اللي ورا الوحش.
قلبها دق بجنون.
كانت قريبة جدًا منه.
قريبة لدرجة إنها حاسة بحرارة نفسه على وشها.
وعينيه السودا كانوا بيبصوا ليها بطريقة تخليها تنسى كل حاجة حواليها.
لكن فجأة…
صوت رصاصة دوّى من بعيد.
وعز ملامحه اتغيرت فورًا.
قام بسرعة وسحب سلاحه.
وفي نفس اللحظة…
الباب اتفتح بعنف.
ودخل واحد من الحراس وهو بيصرخ: — فرعون! فيه حد دخل القصر وبيسأل على الآنسة خلود!
الهواء اتجمد.
وعيون عز اتحولت لسواد مرعب.
— مين؟!
الحارس بلع ريقه بخوف: — بيقول… إنه يعرفها من زمان.