الفصل 5
في عالم المافيا
الفصل الخامس — حضنه وسط الرصاص
بقلم الكاتبة الملاك الأبيض خوخه
الصمت نزل على البدروم للحظات…
لكن كان صمت مرعب.
صوت أنفاس الرجال… صوت الأجهزة… وصوت المطر البعيد فوق القصر، كلهم اختلطوا بطريقة تخلي التوتر يخنق المكان.
خلود كانت واقفة ورا عز مباشرة، وإيدها متشبثة بقميصه بدون وعي.
أما عز…
فكان واقف بثبات مرعب، وعيونه السودا مثبتة على الراجل اللي واقف قدامه بالسلاح.
الرجل ابتسم بسخرية:— بصراحة؟متوقعتش النهاية تبقى بالسهولة دي يا فرعون.
ولا رمشة ظهرت على وش عز.
بس صوته خرج بارد جدًا:— وأنا متوقعتش إن الكلب اللي ربيته يطلع خاين.
الرجالة حوالين عز رفعوا سلاحهم فورًا.
لكن الرجل ضغط سلاحه ناحية خلود مباشرة.
— أي حركة… والبنت تموت.
خلود شهقت واتجمدت مكانها.
أما عز…
فجأة ملامحه اتغيرت.
الهدوء اللي في عينيه بقى أخطر.
قال بصوت منخفض:— لو نقطة دم واحدة نزلت منها… هخليك تتمنى الموت ومتعرفش توصله.
الرجل ضحك:— واضح إن نقطة ضعفك أكبر مما توقعت.
الجملة دي كانت كفاية تخلي الغضب يشتعل جوا عز.
أول مرة…
حد يجرؤ يقول قدام رجاله إن عنده نقطة ضعف.
وفي عالمه، نقطة الضعف معناها الهلاك.
لكن قبل ما أي حد يتحرك…
الرجل ضغط الزناد.
الرصاصة خرجت بسرعة مرعبة ناحية خلود.
خلود شهقت وغمضت عينيها بخوف…
لكن في نفس اللحظة…
عز جذبها بعنف لحضنه ولف جسمه حواليها.
الرصاصة اخترقت كتفه.
صوت الطلقة دوّى في المكان.
خلود فتحت عيونها بصدمة وهي حاسة بجسمه بيتشنج من الألم.
— عز!
لكن قبل ما تكمل…
عز رفع سلاحه بسرعة خاطفة وضرب الرجل رصاصة مباشرة في صدره.
الرجل وقع على الأرض فورًا وسط الدم.
والبدروم كله سكت.
خلود كانت لسه داخل حضنه، وأنفاسها متقطعة بعنف.
ريحة البارود والدم كانت مالية المكان.
لكن أكتر حاجة كانت حاساها…
دقات قلب عز.
قوية… سريعة… وعنيفة.
رفعت عيونها ليه بصدمة:— إنت… إنت اتصبت علشاني.
عز بص لها للحظات بدون كلام.
كأن الألم اختفى أول ما شاف خوفها عليه.
ثم قال بهدوء:— قولتلك قبل كده… محدش هيلمسك وأنا عايش.
الكلمات خلت قلبها يرتجف بطريقة غريبة.
هي كانت مرعوبة منه…
لكن في اللحظة دي، حست بأمان عمرها ما حسّت بيه.
سليم قرب بسرعة:— لازم نعالج الجرح حالًا!
لكن عز تجاهله تمامًا.
كان لسه مركز مع خلود.
إيده رفعت ببطء ولمست خدها المرتعش.
— إنتِ كويسة؟
خلود كانت مصدومة.
إزاي حد بالشراسة دي يبقى كل خوفه عليها بالشكل ده؟
هزت راسها ببطء:— أ… أيوه.
عز أخد نفس عميق، وبعدها لف لرجاله فجأة.
وفي ثانية واحدة…
رجع فرعون المرعب.
— اقفلوا كل مخارج القصر.
صوته كان مرعب لدرجة إن الرجالة اتحركوا فورًا.
— فتشوا كل واحد هنا… والخاين التاني عايزه قدامي قبل الفجر.
سليم بصله بقلق:— إنت لازم ترتاح.
عز رد ببرود:— بعد ما أدفن كل واحد فكر يقرب منها.
خلود قلبها اتقبض من طريقته.
الرعب رجع يسيطر عليها وهي شايفة التحول السريع بين اهتمامه بيها… ووحشيته مع غيرها.
بعد شوية…
أخدها عز وطلع بيها لأوضته بعيد عن الفوضى.
الأوضة كانت هادية نسبيًا، لكن صوت الرصاص لسه بعيد برا.
خلود أول ما شافت الدم بينزل من كتفه قربت منه بخوف:— الجرح بينزف.
عز فك أزرار قميصه الأسود ببرود، والدم كان مغرق كتفه وصدره.
خلود توترت جدًا وهي شايفة جسمه مليان آثار جروح قديمة.
كأن الراجل ده عاش عمره كله وسط الحروب.
قعد على الكرسي وهو بيبصلها:— هاتي العلبة اللي هناك.
خلود قربت بسرعة وجابت صندوق الإسعافات.
إيديها كانت بتترعش وهي بتنضف الجرح.
ولأول مرة…
عز كان ساكت تمامًا.
مفيش أوامر… مفيش تهديد.
بس مركز في ملامحها.
كل ما تتوتر أو تبعد عينيها، يفضل باصصلها أكتر.
خلود حاولت تكسر التوتر:— إنت… مش بتحس بالألم؟
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
— الألم صاحبي من زمان.
الكلمة نزلت عليها بحزن غريب.
رفعت عيونها ليه لأول مرة بهدوء:— ليه عايش كده؟
عز فضل ساكت للحظات.
وكأن السؤال رجعه لذكريات قديمة.
ثم قال بصوت منخفض:— لأن الرحمة في عالمي ضعف.
خلود حست بوجع مستخبي جواه رغم قسوته.
وفجأة…
إيديها لمست جرحه بالغلط بقوة.
عز قبض على إيدها بسرعة.
خلود اتوترت فورًا وبصتله.
لكن نظراته كانت مختلفة.
هادية… عميقة… وخطيرة.
قربها منه ببطء وهو لسه ماسك إيدها.
لدرجة إنها بقت تسمع أنفاسه.
قلبها بدأ يدق بعنف.
— عز…
اسمُه خرج منها لأول مرة بدون خوف.
وده خلا نظرته تظلم أكتر.
رفع إيده التانية ولمس شعرها المبلول بهدوء غريب.
ثم قال بصوت منخفض جدًا:— متعودتش أخاف على حد.
خلود حست إنفاسها بتتلخبط.
أما هو…
فكان بيقرب أكتر.
لكن فجأة…
صوت انفجار ضخم هز القصر كله من جديد.
الحيطان اهتزت بعنف.
وسليم دخل بسرعة وهو بيصرخ:— فرعون! المخزن الرئيسي ولع!
في ثانية واحدة…
ملامح عز رجعت مرعبة.
قام بعنف وسحب سلاحه.
أما خلود…
فكانت واقفة مكانها، وقلبها لسه متعلق باللحظة اللي كانت بينهم.
لحظة مرعبة…
لكنها خلتها تبدأ تقع في حب أخطر رجل ممكن تعرفه.