إلى نفسي الصغيرة - Disappearance - بقلم امل | روايتك

اسم الرواية: إلى نفسي الصغيرة
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: Disappearance

Disappearance

اندفعت أمل داخل الباب الأحمر وكأن قوة غير مرئية سحبتها من حافة الممر إلى الداخل. ثم… سكون. اختفى كل شيء خلفها فجأة. لا باب. لا ممر. لا صوت. فقط فراغ أبيض ممتد بلا نهاية، كأنه ليس مكانًا بل فكرة معلّقة في الهواء. وقفت أمل تلهث، تحاول فهم أين أصبحت. “أمل…” الصوت العميق عاد من جديد، لكن هذه المرة لم يكن حولها. بل كان داخل الفراغ نفسه. التفتت ببطء. في البعيد جدًا، بدأت ملامح تتكوّن من داخل الضوء الأبيض. غرفة. نفس الغرفة القديمة… لكن كما كانت في الماضي. الأثاث مرتب، النافذة مغلقة بإحكام، وصوت ضحك خافت لطفلة صغيرة. أمل الصغيرة كانت تجلس على الأرض، تلعب بصندوق خشبي. لكن هذه المرة… لم تكن وحدها. كان هناك شخص واقف خلفها. ظلّ طويل، ملامحه غير واضحة، لكن حضوره ثقيل جدًا لدرجة أن الهواء نفسه بدا متوترًا حوله. اقترب الظل من الطفلة، وانحنى قليلًا. “لا تخافي…” قال بصوت هادئ بشكل مخيف. “إذا نسيتِ الألم… ستصبحين بخير.” الطفلة رفعت رأسها ببطء. وفي نفس اللحظة، ظهرت أمل الحالية خلف المشهد، كأنها تقف داخل الذكرى نفسها لكنها غير مرئية. هزّت رأسها بقوة. “لا… لا تقولي له نعم…” لكن الطفلة لم تكن تسمعها. كان تأثير الصوت أقوى من أي شيء آخر. ثم التفت الظل قليلًا… وكأنه شعر بوجودها. توقف كل شيء. حتى الطفلة تجمدت في مكانها. والظل قال بصوت منخفض: “أخيرًا… وصلتِ.” ارتجفت أمل. “أنت مين؟” ابتسم الظل ابتسامة غير مكتملة، ثم بدأ يتشكل أكثر… كأن الذكرى نفسها تعطيه ملامح. “أنا الفكرة التي اخترتِها عندما كنتِ صغيرة.” تقدمت أمل خطوة للخلف. لكن الفراغ خلفها بدأ يتلاشى. لم يعد هناك هروب. الطفلة وقفت ببطء، والتفتت نحو أمل الحالية للمرة الأولى. وهذه المرة… لم تكن خائفة. بل حزينة. “هو ما كذبش…” قالت الطفلة بهدوء. “أنا اخترت أنسى.” انكسرت أنفاس أمل. “ليه؟” الطفلة أشارت نحو الظل. “لأنكِ لما خفتي… طلبتي منه يمسح كل حاجة.” في تلك اللحظة، تمدد الظل بسرعة داخل الغرفة، والجدران بدأت تتشقق كأن الذكرى تنهار. وصوت عميق ملأ المكان: “وإذا رجعتِ… لازم تدفعي الثمن.” بدأ الضوء الأبيض يتحول إلى سواد بطيء، يزحف نحو أمل من كل الجهات. والطفلة اقتربت منها مرة أخيرة وهمست: “لو اختفيت أنا… هترجعي كاملة.” ثم… مدت يدها نحوها.