darkness
ساد الظلام الكامل لثوانٍ، وكأن البيت كله قد انطفأ من الوجود.
لم يعد هناك صوت المطر، ولا البرق، ولا حتى صدى أنفاس أمل.
فقط الباب الأحمر المفتوح أمامها… كفمٍ لا ينتهي.
ثم… شعرت بشيء يلمس يدها.
بارد.
رفعت نظرها بسرعة.
أمل الصغيرة كانت واقفة أمامها مباشرة الآن، أقرب مما يجب أن يكون منطقيًا، وكأن المسافة بينهما لم تعد موجودة.
“لا تنظرِي للخلف…” قالت الطفلة بهدوء.
لكن أمل شعرت بالعكس تمامًا… رغبة قوية أن تلتفت، كأن شيئًا خلفها يناديها باسمها الحقيقي.
قاومت.
“ماذا يحدث هنا؟ من أنتِ؟” همست أمل بصوت مرتجف.
ابتسمت الطفلة ابتسامة صغيرة، حزينة أكثر من كونها مرعبة.
“أنا الجزء الذي تركتيه هنا.”
ثم أشارت إلى الباب الأحمر.
“وهذا… المكان الذي دفنّتي فيه كل شيء.”
فجأة، بدأ الممر يتغير.
الجدران لم تعد جدرانًا ثابتة… بل تحولت إلى مشاهد سريعة: ضحك، بكاء، غرفة أطفال، ثم صراخ، ثم صمت طويل جدًا.
وأمل بدأت تتذكر.
ليس كذكريات واضحة… بل كألم يعود دفعة واحدة.
بيت قديم. صوت خلافات. باب يُغلق بقوة. طفلة تركض نحو الباب الأحمر.
ثم… يدها هي.
وهي تُغلقه.
ارتجفت أمل وهي تسقط على ركبتها.
“لا… أنا ما عملت كده… أنا ما كنتش…”
لكن الطفلة اقتربت منها أكثر وقالت بصوت منخفض:
“أنتِ فعلتِها لأنكِ خفتِ.”
وفي تلك اللحظة…
صدر صوت ارتطام قوي من داخل الباب الأحمر.
ثم صوت آخر.
كأن شيئًا يحاول الخروج بعنف أكبر.
الطفلة التفتت بسرعة نحو الباب لأول مرة بخوف حقيقي.
“هو استيقظ…” همست.
رفعت أمل رأسها.
“هو مين؟”
لم تجب الطفلة.
لأن الظل داخل الباب بدأ يتحرك.
ليس كإنسان.
بل كشيء أكبر من الشكل نفسه… كأن الظلام أصبح له إرادة.
ثم خرج صوت عميق، ليس من مكان واحد، بل من كل الاتجاهات:
“أمل…”
تجمد كل شيء.
الطفلة أمسكت يد أمل الحالية بقوة وقالت بسرعة:
“لو خرج بالكامل… مش هتقدري تفرقي بينك وبيني تاني.”
ثم دفعتها نحو الباب الأحمر.
“ادخلي… وافتكري الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.”
واندفع الهواء بقوة هائلة من الداخل، وكأن الباب يبتلعها.
وفي آخر لحظة قبل أن تسقط أمل داخله…
لمحت انعكاسًا سريعًا في الظلام.
ليس لها.
بل لوجه آخر يشبهها تمامًا… لكنه يبتسم.