crying
تراجعَت أمل خطوة إلى الخلف، لكن قدميها لم تطيعاها جيدًا، وكأن الأرض بدأت تفقد ثباتها تحتها.
الباب الأحمر انفتح أكثر.
الضوء الأبيض خرج منه الآن على شكل خيوط تمتد في الممر، تلمس الجدران، وتترك عليها ظلالًا تتحرك بشكل غير طبيعي… كأن البيت يتنفس للمرة الأولى منذ زمن طويل.
ثم خرج الصوت مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد همس.
بل صوت طفلة تبكي… قريب جدًا.
التفتت أمل بسرعة حولها.
الممر خلفها كان فارغًا.
لكن البكاء كان يأتي من داخلها هي.
وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول إيقاف شيء يتحرك تحت جلدها.
وفجأة…
رأت شيئًا جديدًا داخل الشق المفتوح في الباب الأحمر.
مرآة.
لكنها لم تكن تعكس الممر.
بل تعكس ذكريات.
ظهرت أمل الصغيرة وهي تركض في نفس البيت، لكن البيت كان مختلفًا… نظيفًا، دافئًا، وفيه صوت ضحك بعيد.
ثم توقفت الطفلة أمام الباب الأحمر.
كان مفتوحًا آنذاك.
ومن الداخل… كان هناك شخص يقف في الظل.
لم يظهر وجهه، لكن صوته كان واضحًا:
“إذا دخلتِ هنا… ستنسين الألم.”
الطفلة ترددت.
ثم خطوة واحدة للأمام.
وفي تلك اللحظة…
ظهرت أمل الحالية داخل المشهد أيضًا، كأنها ظلّ يقف خلف الطفلة.
لكن هذه المرة، الطفلة التفتت إليها.
وقالت بصوت منخفض:
“لماذا تركتِني وحدي هناك؟”
انقبض قلب أمل بشدة.
“أنا… لم أفعل…”
لكن الجملة لم تكتمل.
لأن الباب الأحمر فُتح فجأة بالكامل.
واندفع منه هواء بارد قوي، جعل الممر كله يهتز.
الظلام داخل الباب لم يعد ظلامًا… بل أصبح كغرفة بلا نهاية، تتغير جدرانها باستمرار.
ومن الداخل، خرجت يد ببطء.
ثم يد أخرى.
ثم…
أمل الصغيرة نفسها.
لكنها لم تكن خائفة هذه المرة.
كانت تنظر إلى أمل الحالية بهدوء مخيف.
وقالت:
“أخيرًا… رجعتي.”
وفي نفس اللحظة، انطفأ ضوء البرق خارج النافذة.
وأُغلق كل شيء.
وبقي الباب الأحمر مفتوحًا… ينتظر.