الصندوق القديم
تجمدت أمل في مكانها وهي تنظر إلى الظل الجالس قرب السرير.
لم تستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن صوت الصندوق الخشبي وهو يُفتح ويُغلق توقف فجأة.
ساد الصمت.
ثم نهض الشخص ببطء.
تراجعت أمل خطوة إلى الخلف وهي تشعر بالخوف يتسلل إلى قلبها.
"م... من هناك؟"
لم يجب أحد.
وفجأة لمع البرق خارج النافذة، فأضاء الغرفة لثانية واحدة فقط.
وفي تلك الثانية القصيرة رأت الحقيقة...
لم يكن شخصًا غريبًا.
كانت فتاة.
فتاة تشبهها تمامًا.
نفس الشعر.
نفس العينين.
حتى نفس الملابس التي كانت ترتديها أمل في إحدى صور طفولتها.
اتسعت عينا أمل بصدمة.
"مستحيل..."
ابتسمت الفتاة ابتسامة حزينة وأغلقت الصندوق برفق.
ثم قالت:
"أخيرًا وجدتيه."
"وجدت ماذا؟"
أشارت الفتاة إلى الصندوق.
"ذكرياتك."
شعرت أمل بقشعريرة تسري في جسدها.
اقتربت بحذر من الصندوق الخشبي القديم.
كان مغطى بالغبار وكأنه لم يُفتح منذ سنوات طويلة.
وعندما رفعت غطاءه...
وجدت عشرات الرسائل القديمة.
وفوقها جميعًا رسالة واحدة كُتب عليها بخط طفولي:
"إلى نفسي الصغيرة..."
أمسكت أمل الرسالة بيدين مرتجفتين.
لكن قبل أن تفتحها...
سمعت صوت طرق قوي على نافذة الغرفة.
مرة...
مرتين...
ثلاث مرات...
مع أن غرفتها كانت في الطابق العلوي، ولا يمكن لأي شخص أن يصل إلى النافذة من الخارج.
رفعت أمل رأسها ببطء نحو الزجاج...
وشعرت بأنفاسها تتوقف.
كان هناك وجه يحدق بها من خلف النافذة. 👁️