بين أنياب القدر - (تابع لفصل المراقبة) - بقلم امينة خلود | روايتك

اسم الرواية: بين أنياب القدر
المؤلف / الكاتب: امينة خلود
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: (تابع لفصل المراقبة)

(تابع لفصل المراقبة)

أين نحن؟" "أخبرتكِ، نحن في قطيع الظل... إنها عشيرتي." هزت رأسها قليلًا. "لا، لا أقصد ذلك... أقصد أين نحن تحديدًا؟" نظرت إليها للحظات ثم أشرت بيدي نحو الخارج. "هل تعرفين الغابة المحرمة؟ هل وصلتِ يومًا إلى الأشجار المتراصة في أطرافها؟" فكرت قليلًا ثم أجابت: "الغابة المحرمة؟ نعم... لكنني لم أصل إلى تلك الأشجار." تنهدت وأومأت برأسي. "إذن أنتِ لم تدخلي حدود أراضينا." رفعت حاجبها قليلًا قبل أن تسأل فجأة: "وهل أنت حقًا مستذئب أم أن هذه مزحة؟" نظرت إليها بانزعاج. "وهل حقًا تظنين أن هذه مزحة؟" عقدت ذراعيها وقالت: "تقريبًا نعم، ماذا تتوقع مني؟ لم يخبرني أحد بوجود مستذئبين أصلًا! ولماذا قررتم خوض حرب في قريتي؟ ولماذا لم تتركوني هناك؟ متى سأعود؟ وهل أنت فعلًا ذلك الذئب الأسود ذو العيون الزرقاء؟ وهل توجد عشائر أخرى غيركم؟ ذكرني باسمك مجددًا... وهل رأيتك من قبل؟ تبدو مألوفًا بشكل غريب." انهمرت الأسئلة عليّ دفعة واحدة حتى شعرت للحظة أن رأسي بدأ يؤلمني. رفعت يدي بسرعة. "انتظري... انتظري. الأسئلة لن تهرب إذا أعطيتِني فرصة لأتنفس." توقفت أخيرًا، ثم نظرت إليّ وكأنها تنتظر حكمًا نهائيًا. تنهدت. "أولًا، قطيعي لم يكن ينوي جلب المعركة إلى قريتكم، لكن الذئاب المعادية دفعتنا إلى هناك. والبشر هم من بدأوا بمهاجمة الذئاب أولًا، لذلك دافعنا عن أنفسنا." توقفت قليلًا. قاتلتِ معنا... وأنتِ كنتِ مصابة. ترددت للحظة. هل أخبرها الآن؟ هل أقول لها إنها رفيقتي المقدرة وأنها مرتبطة بي؟ لا... هي بالكاد استوعبت فكرة المستذئبين. "هاه؟ ما الأمر يا زين؟" رمشت عدة مرات. "ماذا؟ من زين؟" أشارت إليّ وكأن الأمر بديهي جدًا. "أنت طبعًا." ضيقت عينيّ. "اسمي زينيث، أيتها البشرية... ليس زين." لوحت بيدها بلا مبالاة. "نفس الشيء. وأنت أيضًا تدعوني بصاحبة العيون البنية، أظن أننا متعادلان." نظرت إليها ببرود. الغريب أنها لم تتأثر أبدًا. بل كادت تبتسم! دحرجت عينيها وقالت بملل: "إذن هل سنبقى هكذا طوال النهار؟ أجبني عن أسئلتي وأرني طريق العودة. سأرجع إلى قريتي." "مستحيل." خرجت الكلمة مني بسرعة وحِدة جعلتها تصمت. رفعت حاجبيها باستغراب. "المعذرة؟ أنا لا أطلب رأيك... أنا أخبرك." اقتربت قليلًا ونظرت إليها مباشرة. "ومن قال إن الأمر بيدك الآن؟ أنتِ في وسط قطيعي، داخل أراضيّ، وتحت حمايتي... ولن أسمح لكِ بالمغادرة." اتسعت عيناها. "تحت حمايتك؟ وهل طلبت ذلك أصلًا؟" فتحت فمها لتكمل، لكن قاطعنا صوت مألوف. "أوه... يبدو أننا دخلنا في وقت مناسب." دخل كايل وهو يضع ذراعه حول ليرا التي احمرت فورًا. نظر بيننا ثم ابتسم بخبث. "إذن كيف حال ضيفتنا؟" نظرت مينا إليه، ثم نظرت إليّ وكأنها تنتظر مني الإجابة. يا لها من مزعجة. تنهدت. "هي بخير يا كايل. اسمها مينا." ثم نظرت إليها. "هذا صديقي منذ الطفولة كايل... وهذه أختي ليرا التي عالجتكِ." نظرت مينا إلى ليرا وابتسمت بلطف. "شكرًا لكِ على الاعتناء بي." احمرت وجنتا ليرا أكثر وأومأت بسرعة. ”عفوًا." _ ابتسم كايل وقال: "إذن نحن على وفاق الآن، صحيح يا مينا؟"_ ابتسمت بخفة. "نعم، وشكرًا لك أيضًا على مساعدتي."_ أومأ كايل برأسه. "لا داعي للشكر."_ ساد الصمت لثوانٍ قبل أن تنظر مينا نحوي فجأة. "هل يمكنني الخروج قليلًا؟ لم أتحرك منذ مدة."_ وقبل أن أجيب... ابتسم كايل ابتسامة واسعة جدًا. ابتسامة أعرفها جيدًا... وهذا يعني أنه على وشك قول شيء سيزعجني. "آه... أول موعد خارج الكهف؟" نظرت إليه ببطء شديد. ثم ابتسمت له. : الابتسامة التي تعني غالبًا اهرب الآن كايل لم أرد على كايل، بل حولت نظري نحو ليرا. "أختي، بما أنكِ هنا، ما رأيك أن تفحصي جرح مينا بينما أتحدث أنا وكايل قليلًا؟" أومأت ليرا بإيجاب وهي تقترب من مينا. لكن كايل نظر إليّ بسرعة وكأنه أدرك المصيبة القادمة. "لدي تدريب! لا يجب أن أتأخر..." قالها محاولًا الهرب خطوة للخلف. ابتسمت له ابتسامة هادئة... هادئة أكثر من اللازم. "لا بأس، تعال وسأوصلك إلى التدريب." وضعت يدي على عنقه وسحبتُه معي للخارج. استدار كايل بسرعة نحو ليرا وكأنه يطلب النجدة بعينيه، لكنها فقط رفعت كتفيها بخيانة واضحة. "حظًا سعيدًا." نظر إليها بصدمة. "حتى أنتِ؟!" تركنا مينا التي كانت تنظر إلينا باستغراب واضح، وليرا التي بدأت تفحص إصابتها. خرجنا حتى ابتعدنا عن الكهف وعن نطاق سمعهما. وفور أن تأكدت من ذلك... نظرت إليه ببطء شديد. "اسخر مرة أخرى الآن... أم أن القط أكل لسانك، هاه؟" ضغطت قليلًا على عنقه. رفع يديه فورًا مستسلمًا. "انتظر! لحظة! لم أقصد شيئًا!" قالها وهو يمثل الخوف بطريقة سيئة للغاية. "أردت فقط تخفيف الجو المتوتر بينكما!" ضيقت عينيّ أكثر. "بتلك الابتسامة الغبية التي كانت على وجهك؟" ابتسم كايل ابتسامة واسعة فورًا. "آه، إذن كنت تراقبني جيدًا؟" صمتُّ. نظر إليّ لثوانٍ... ثم اتسعت ابتسامته أكثر. "انتظر لحظة... لا تقل لي أنك كنت متوترًا بالفعل؟" توقفت خطواتي. ببطء... التفت نحوه. ابتلع ريقه. "كايل." "نعم؟" "اركض." رمش مرة واحدة فقط... ثم ركض بالفعل.