ضهور شين
هرب رجال طائفة القبضة المقدسة يجرون أذيال الهزيمة، حاملين معهم جسد بروك المرتعش، لتستقر السكينة مجدداً فوق زقاق الخردة. تلاشت الهالة الزرقاء المتوهجة من جسد راي ببطء، وعادت عيناه إلى هدوئهما العادي، لكن نبض السيف الأسود في يده ظل حياً، متصلاً بأنفاسه كعضو جديد من جسده.
لم يكد يخطو خطوة واحدة مغادراً المكان، حتى انخفضت درجة الحرارة حوله فجأة بشكل غريب. استشعر راي عبر جهازه العصبي المحدث اضطراباً في تدفق الظلال المحيطة به، وكأن الأرض نفسها ترفض الاستقرار.
"أداء مثير للاهتمام بالنسبة لشخص كان قبل دقائق لا يستطيع حماية نفسه،" انطلق صوت عميق وبارد من خلفه.
التفت راي بسرعة خاطفة، موجهاً نصله الأسود نحو مصدر الصوت في وضعية دفاعية غريزية. فوق جدار متهدم ومتهالك، كان يقف رجل بهيبة طاغية وفخمة، يرتدي عباءة سوداء ممزقة تتمايل مع الرياح الخفيفة. كان يحمل وراء ضهره خنجراً غامض يشع بهالة بنفسجية داكنة ترسل القشعريرة في الأبدان؛ إنه القائد "شين"، مستخدم خنجر الضل الأسطوري.
نزل شين من فوق الجدار بخفة ، ولم يبدِ أي اهتمام بالنصل الموجه نحو عنقه. نظر إلى راي بعينين حادتين تحملان الكثير من الأسرار المظلمة، وقال بنبرة مليئة بالفخامة: "ارتباطك بنصل العصب الروحي جعل طاقتك الحيوية تضيء كالشمس في عيون الطوائف ومجلس الشيوخ. و خصوصا طائفة القبضة المقدسة لن تترك إهانة بروك تمر، والشرطة الحيوية ستبدأ قريباً في تتبع أثرك."
أعاد راي سيفه ببطء، ناظراً إلى الرجل الغامض بثبات: "ومن تكون أنت؟"
ابتسم شين ابتسامة باردة اختفت سريعاً خلف وشاحه: "أنا شين... إذا كنت تريد البقاء حياً وتدمير النظام الذي استعبدك كخامل، فعليك أن تتبعني. طريقنا مليء بالدم، وأولى محطاتنا ستكون اختراق وادي الصخر لانتزاع السلاح الأسطوري التالي قبل أن يقع في الأيدي الخطأ."
التف شين بعباءته وتداخل مع الظلال المحيطة كأنه سراب، تاركاً راي واقفاً وسط الغبار، مدركاً أن فرقة الثورة قد بدأت تتشكل، وأن خطوته القادمة نحو وادي الصخر ستكون بداية الحرب الحقيقية.