نصل العصب الروحي
تحرك بروك كالثور الهائج، وكانت ذراعه الصخرية الضخمة تشق الهواء محدثةً صفيراً مرعباً. بالنسبة لجميع الحاضرين من المستيقظين، كانت القصة قد حُسمت؛ فلا يمكن لجسد خامل أن يتحمل ربع هذه القوة التدميرية.
لكن في تلك الأجزاء من الثانية، أحس راي بنبضة كهربائية عنيفة تنطلق من كف يده اليمنى، لتسري عبر ذراعه وتستقر في مركز دماغه.
تفعيل: (تسارع العصب الروحي).
فجأة، ساد الصمت الزقاق. تلاشت الضوضاء، وتحول المشهد إلى لوحة سريالية متحركة ببطء شديد. رأى راي قبضه بروك الضخمة وهي تتقدم نحو وجهه بإنشات قليلة، لكنها كانت تتحرك ببطء شديد كأنها تسبح في سائل لزج. كان بإمكانه رؤية ذرات الغبار المعلقة في الهواء وهي تتأرجح بكسل، وتفاصيل وجه بروك المشدودة من الغضب وهي تتغير ببطء مضحك.
لقد بدأت إشارات راي العصبية تتحرك بسرعة الصفر المطلق. العالم من حوله شبه متوقف، بينما كان وعيه وجسده يتحركان في زمن خاص بهما.
"إذن... هذا هو شعور أن تملك قوة،" همس راي، وصوته بدا طبيعياً تماماً في عالم الوقت المتجمد.
بخفة لم يعهدها جسده من قبل، وبفضل (التوافق العضلي المطلق) الذي بدأ السيف يمليه على خلاياه، خطو راي خطوة جانبية بسيطة. انحرف بجسده بزاوية مستحيلة متفادياً المسار المدمر لقصبة بروك بمليمترات قليلة. رفع نصله الأسود النحيل، وجعل حافته الحادة موازية لشرايين ساعد بروك المتضخم، مع اكتمال الحركة، أعاد راي تدفق الزمن إلى سرعته الطبيعية. انطلق صوت دويّ هائل عندما ارتطمت قبضة بروك بالفراغ، لتهشم الجدار الإسمنتي الذي كان يقف خلفه راي قبل لحظات، وتتطاير الشظايا في كل مكان.
ظن بروك لبرهة أنه سحق الخامل تماماً، لكن عينيه اتسعتا بذهول عندما التفت ولم يجد أي أثر لجسد راي وسط الحطام. فجأة، شعر ببرودة حادة تلامس جلده من الجانب.
مر نصل راي الأسود النحيل فوق شرايين ساعد بروك المتضخم بدقة متناهية. كانت هذه النبضة كافية لربط الجهاز العصبي لبروك بالسيف مباشرة لجزء من الثانية.
"ما الذي...؟" لم يستطع بروك إكمال جملته.
تلاشت الضخامة الصخرية لساعده الأيمن بلمحة بصر، وانكمشت العضلات لتعود إلى حجمها الطبيعي الهزيل. سقط بروك على ركبتيه وهو يصرخ صرخة هستيرية مزقت سكون زقاق الخردة. لم يكن الألم ناتجاً عن جرح مادي، بل كانت صدمة عصبية ارتدادية عنيفة جعلته يشعر وكأن عظام يده بأكملها تتعرض للتفتيت من الداخل.
تراجع بقية رجال طائفة القبضة المقدسة إلى الخلف برعب وجسدهم يرتجف. لم يصدقوا ما تراه أعينهم؛ خامل من الـ 40% أسقط أحد مستيقظي النخبة المحليين بضربة واحدة لا تكاد تُرى بالعين المجردة.
وقف راي بثبات، وأعاد سيفه الأسود ليرتكز فوق كتفه بهدوء بارد. نظر بعينيه الزرقاوتين اللامعتين إلى المقاتلين الخائفين، وارتسمت على وجهه ابتسامة فخمة حملت كل سنوات التحدي والمعاناة، وقال بنبرة هادئة هزت أركان المكان: "أخبروا قادتكم... أن زمن خضوع الخاملين قد انتهى."