العصب الاخير - وميض النصل الازرق - بقلم said oussanba | روايتك

اسم الرواية: العصب الاخير
المؤلف / الكاتب: said oussanba
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: وميض النصل الازرق

وميض النصل الازرق

تلاشى الصراخ تدريجياً، وحل مكانه أزيز طاقة خافت ومنتظم، يشبه دقات قلب جديدة ولدت في أعماق السرداب. هبط راي على ركبتيه ويداه لا تزالان تقبضان على مقبض السيف الأسود، بينما كانت تلك الخطوط المضيئة باللون الأزرق النيوني تتراجع ببطء تحت جلده، مستقرة في نخاعه الشوكي وكأنها وجدت موطنها الأصلي. أنفاسه كانت لاهثة، لكن الألم تراجع ليحل محله شعور غريب بالخفة؛ لم يعد يشعر بثقل جسده "الخامل" كما كان يفعل طوال عشرين عاماً. شعر بالهواء المحيط به، برطوبة جدران السرداب، وحتى باهتزازات ذرات الغبار المعلقة في الفراغ. لقد كان السيف يمد خلاياه الحسية إلى ما وراء حدود جسده المادي. ببطء، ركز راي طاقته في كفه، وبحركة واحدة قوية، سحب السيف من قاعدته الكريستالية. لم يصدر النصل صوتاً، بل ابتلع ما تبقى من الضوء الخافت في الغرفة، تاركاً هالة زرقاء باردة تلتف حول حافته الحادة. "أنت لم تعد خاملاً..." همس راي لنفسه وهو ينظر إلى انعكاس عينيه الزرقاوتين اللتين باتتا تلمعان ببريق حاد ونقي فوق النصل الأسود الصقيل. نظر إلى الأعلى، نحو الفتحة الممتدة التي سقط منها. لم يعد هناك وقت للتفكير أو التراجع. غرز السيف في الجدار الصخري ليتفاجأ بأن النصل يمر عبر الصخر وكأنه يمر في الماء، واستخدمه كركيزة ليقفز بخفة وقوة لم يعهدها من قبل، متسلقاً النفق المظلم نحو الأعلى، حيث لا يزال "بروك" ورجاله يبسطون نفوذهم فوق زقاق الخردة. في الأعلى، كان الغبار قد بدأ ينقشع، وبروك يستعد للمغادرة وهو يبصق على الأرض باحتقار: "مجرد حشرة خاملة أخرى ذهبت إلى مكانها المناسب... تحت التراب." لكن كلماته قطعت فجأة عندما انبعث وميض أزرق خاطف من جوف الأرض، وتطايرت الحجارة المتناثرة في الهواء. من بين الغبار، صعد راي خطوات ثابتة، واضعاً سيفه الأسود على كتفه، وعيناه الزرقاوان تنظران مباشرة إلى أعين بروك بصمت جليدي أرسل قشعريرة مفاجئة في قلوب الحاضرين. تراجع بروك خطوة إلى الوراء مصدوماً، قبل أن تتحول صدمته إلى غيظ عارم: "كيف تجرؤ على البقاء حياً أيها الحثالة؟ وما هذه اللعبة الذي تحملها في يدك؟" تضخمت عضلات ساعده الأيمن مجدداً حتى كادت دروزه الجلدية تتمزق، واندفع بنية واضحة لتهشيم رأس راي نهائياً. لكن راي لم يتحرك من مكانه، بل أغمض عينيه ونقل يده إلى مقبض السيف، مستعداً لإطلاق لتجربت جهازه العصبي الجديد.