فالينترا - الفصل الرابع: اكتشاف تلك الطفلة - بقلم شهرزاد جرود | روايتك

اسم الرواية: فالينترا
المؤلف / الكاتب: شهرزاد جرود
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: اكتشاف تلك الطفلة

الفصل الرابع: اكتشاف تلك الطفلة

اتسعت عيناها وشعرت بأنفاسها تتسارع، لأن السؤال الذي كان يطاردها منذ الليلة الماضية أصبح أكبر وأخطر وأكثر رعبًا. ما الذي حدث فعلًا ليلة ولادتها؟ ولماذا كُتبت تلك الجملة على الصورة؟ ومن هو الشخص الغامض الذي ظهر خلفهم؟ ولماذا يبدو وكأنه يراقبهم حتى بعد سبعة عشر عامًا؟ ظلت ميرينا تحدق في الصورة لعدة دقائق. كانت أصابعها ترتجف. وقلبها ينبض بسرعة مؤلمة. لم تستطع إبعاد عينيها عن ذلك الشخص الغامض الموجود في الخلفية. كلما نظرت إليه أكثر شعرت بأن شيئًا فيه مألوف. لكنها لم تعرف السبب. وفجأة... سمعت طرقًا خفيفًا على باب غرفتها. أخفت الصورة بسرعة داخل أحد الكتب. ثم قالت: — ادخل. انفتح الباب ببطء. ودخل زايدن. نظر إليها للحظات. ثم قال: — هل أنت بخير؟ حاولت أن تبدو طبيعية. — نعم. لكن زايدن لم يقتنع. اقترب أكثر. — أنتِ شاحبة منذ أيام. هل حدث شيء؟ هزت رأسها بسرعة. — لا شيء. ظل ينظر إليها. ثم تنهد. — إذا احتجتِ إلى أي شيء فأخبريني. أومأت ميرينا بصمت. وغادر زايدن الغرفة. لكن قبل أن يغلق الباب توقف فجأة. وقال دون أن يلتفت: — بالمناسبة... لا تتجولي وحدك في الجهة الشمالية من القصر. تجمدت ميرينا. — لماذا؟ ساد الصمت لثوانٍ. ثم قال: — فقط لا تذهبي هناك. وأغلق الباب. بقيت ميرينا تنظر إليه باستغراب. الجهة الشمالية؟ إنها الجهة نفسها التي أشارت إليها الفتاة في الحديقة. الجهة الموجودة خلف القصر. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. عندها اتخذت قرارها. يجب أن تعرف الحقيقة. مهما كانت. مع حلول المساء... خرجت ميرينا من غرفتها بهدوء. كانت الممرات شبه فارغة. وأصوات الخدم بعيدة جدًا. سارت حتى وصلت إلى آخر القصر. إلى الممر الذي نادرًا ما يستخدمه أحد. كان المكان باردًا ومظلمًا. والغبار يغطي الأثاث القديم. واصلت السير حتى وصلت إلى باب خشبي كبير. كان مختلفًا عن بقية الأبواب. وقد بدا وكأنه لم يُفتح منذ سنوات. وضعت يدها على المقبض. وحاولت فتحه. لكنه كان مغلقًا. نظرت حولها. ثم لاحظت شيئًا غريبًا. مفتاحًا صغيرًا موضوعًا فوق إطار نافذة قديمة. وكأن أحدًا تركه هناك عمدًا. أمسكته. وأدخلته في القفل. ثم أدارته ببطء. صدر صوت طقطقة خافت. وانفتح الباب. دخلت ميرينا بحذر. كانت الغرفة مظلمة. ورائحة القدم تملأ المكان. تقدمت خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت إلى نافذة مغطاة بستارة ثقيلة. أزاحت الستارة. فتسلل ضوء الغروب إلى الداخل. وعندها... شهقت. كانت الغرفة مليئة بألعاب الأطفال. دمى قديمة. كتب مصورة. فساتين صغيرة. ورسومات على الجدران. كل شيء بدا وكأنه يخص طفلة. طفلة توقفت حياتها فجأة. اقتربت ميرينا أكثر. ثم رأت شيئًا جعلها تتجمد. على أحد الرفوف... كانت هناك صورة مؤطرة. صورة لطفلتين صغيرتين. إحداهما هي. أما الأخرى... فكانت كاليستا. لا شك في ذلك. سقطت أنفاسها. وأصبحت الحقيقة أقرب من أي وقت مضى. كانت هناك توأم بالفعل. وكانت هذه الغرفة دليلًا على ذلك. اقتربت أكثر من المكتب الصغير الموجود في زاوية الغرفة. وفوقه وجدت دفترًا قديمًا. فتحته ببطء. كانت صفحاته صفراء ومهترئة. وفي الصفحة الأولى... وجدت اسمًا واحدًا مكتوبًا بخط جميل. كاليستا أرتوفا. ارتجفت يداها. وبدأت تقلب الصفحات بسرعة. رسومات. كلمات قصيرة. أحلام طفلة صغيرة. ثم توقفت فجأة عند صفحة ممزقة جزئيًا. كان مكتوبًا فيها: "اليوم سمعتهم يتحدثون عني من جديد..." "قالوا إنني لا يجب أن أظهر أمام الناس." "قالوا إنني سأبقى هنا." "لكنني لا أريد البقاء وحدي." "أريد أختي." توقفت ميرينا عن القراءة. وشعرت بالدموع تملأ عينيها. لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر السطر. "أنا لست ميتة." "أنا ما زلت هنا." في تلك اللحظة... صدر صوت خلفها. صوت خافت جدًا. كأن شخصًا تنفس داخل الغرفة. تجمد جسدها بالكامل. وببطء شديد... التفتت نحو الباب. كان مفتوحًا. لكنها لم تعد وحدها. كانت هناك فتاة تقف عند المدخل. شعرها الطويل ينسدل على كتفيها. وعيناها الخضراوان تحدقان مباشرة في ميرينا. كانت تشبهها إلى حد مخيف. لكن الحزن في وجهها كان أعمق من أن يوصف. ابتسمت الفتاة ابتسامة باهتة. ثم قالت بصوت خافت: — أخيرًا وجدتي غرفتي... يا أختي.