الفصل الرابع: غيرة على غير العادة
## الفصل الرابع: غيرة على غير العادة
بقلمي/بقايا الحبر
مر أسبوعان على ذلك اليوم الممطرة، وتحولت اللقاءات بين "تالا" و"زياد" في الكافيتريا إلى طقس يومي دافئ. تالا بدأت تلاحظ أنها أصبحت تهتم بمظهرها أكثر قبل النزول للجامعة، وزياد صار يبتسم بمجرد أن يلمح نظارتها الطبية من بعيد. المشروع كان شبه مكتمل، والانسجام بينهما أصبح حديث الدفعة.
في أحد الأيام، كان زياد متأخراً ربع ساعة بسبب ضغط عمله المفاجئ. جلست تالا تنتظره، وفجأة جلس مكان زياد شاب من الدفعة يُدعى "مازن" معروف عنه التطفل.
مازن بابتسامة لزجة:
* "أهلاً يا تالا.. شفت ملخصك الأخير في العلاقات العامة، بجد عبقري! كنت حابب أطلب منك طلب.. إيه رأيك نعمل مشروع مادة التشريعات سوا؟ أنا شايف إنك شايلة مشروع الإعلام لوحدك مع زياد المستهتر ده، وأنا هفيدك أكتر منه."
تالا شعرت بالضيق من كلامه عن زياد وقبل أن ترد، شعرت بظل طويل يقف خلف مازن. كان زياد! ملامحه كانت متغيرة تماماً، وعيناه تشتعلان بغضب مكبوم لم تره فيه من قبل.
وضع زياد لابتوبه على الطاولة بقوة أحدثت صوتاً، وقال بنبرة حادة وجافة وهو ينظر لمازن:
* "المكان ده محجوز يا كابتن.. وتالا مش هتعمل مشاريع مع حد تاني، لأن وقتها كله للمشروع بتاعي."
مازن وقف بارتباك وحاول يداري إحراجه:
* "جرى إيه يا زياد؟ أنا بس كنت بطلب..."
قاطعه زياد وهو يشير له بيده بصرامة:
* "طلبك مرفوض.. اتفضل شوف لك مجموعة تانية."
انسحب مازن بسرعة، فجلس زياد مكان وهو يتنفس بسرعة، وحمل كوب القهوة وضغطه بيده بغيظ واضح. تالا كانت تنظر إليه بذهول، ودقات قلبها تسارعت بشكل جنوني، لم تفهم سر هذا التحول المفاجئ.
تالا بنبرة هادئة وفيها ابتسامة مخفية:
* "زياد.. أنت كويس؟ جرى إيه، مكنش العشم.. أنت كنت هتاكل الراجل!"
زياد التفت إليها، وحاول يداري غيرته الواضحة وراء بروده، لكن ملامحه فضحته:
* "مش بحب الناس اللي بتتدخل في اللي مالهاش فيه.. وبعدين هو ماله ومال مشروعي؟ قال إيه 'زياد المستهتر'!"
تالا ضحكت برقة، وقربت منه شوية وقالت بذكاء:
* "يعني الموضوع عشان قال عليك مستهتر؟ ولا عشان كان قاعد معايا؟"
زياد بص في عينيها لثوانٍ، واختفى بروده تماماً ليحل محله صدق شديد وهو بيقول بصوت واطي:
* "الاثنين يا تالا.. بس الثانية أكتر."
تسمرت تالا في مكانها، وشعرت بوجهها يشتعل خجلاً، بينما تظاهر زياد بفتح اللابتوب بسرعة ليداري اعترافه غير المباشر، لكن الابتسامة على وجهيهما كانت تقول كل شيء.