سارق الأكواد.. ونسمات المطر
# الفصل الثالث: سارق الأكواد.. ونسمات المطر
بقلمي/بقايا الحبر
جلس "زياد" أمام "تالا" في كافيتريا الجامعة الهادئة. تالا كانت مجهزة ترسانة من الأقلام الملونة والأوراق، بينما فتح زياد جهازه المحمول ببرود، لكنه وضع أمامها كوباً من القهوة برائحة البندق وقال:
* "اشربي دي.. دي 'قهوة الهدنة' عشان نعرف نركز."
بدأت تالا تشرح رؤيتها للمشروع بحماس، لكنها صمتت تماماً عندما أدار زياد شاشة جهازه نحوها. كانت قد صممت في مخيلتها مجرد بحث نظري، لكنه كان قد بنى نموذجاً برمجياً عبقرياً يربط كل ملخصاتها بتطبيق تفاعلي مذهل.
* "أنت عملت كل ده في ليلة واحدة؟" سألت تالا بذهول وهي تضبط نظارتها.
رد زياد وهو يبتسم ابتسامة خافتة: "البرمجة هي لغتي يا تالا.. زي ما الملخصات هي لغتك."
وفجأة، انهمر المطر بغزارة في الخارج، وأظلمت السماء، مما جعل الكافيتريا تبدو أكثر دفئاً وانعزالاً عن العالم. ساد الصمت لثوانٍ قبل أن تسأله تالا بتردد:
* "زياد.. أنت ليه بتظهر بمظهر المستهتر؟ ليه بتمثل إنك مش مهتم بالجامعة وأنت شاطر كدة؟"
تنهد زياد، ولأول مرة رأت تالا في عينيه مسحة من التعب الحقيقي:
* "لأني بشتغل مبرمج بالليل ١٢ ساعة عشان أصرف على نفسي وعلى الكورسات دي.. الجامعة بالنسبة لي هي الحلم اللي بحاول أحافظ عليه رغم الإرهاق. أنا مش مستهتر يا تالا، أنا بس بكون مش قادر أفتح عيني من السهر."
شعرت تالا بوخزة قوية في قلبها. تذكرت كل الكلمات القاسية التي وجهتها له، وكل أحكامها المتسرعة. نظرت إلى يده المتعبة وهي تمسك بكوب القهوة، وقالت بصوت رقيق لم يعهده منها:
* "أنا بجد أعتذر.. مكنتش أعرف إنك شايل كل المسؤولية دي لوحدك."
رفع زياد عينيه إليها، والتقت نظراتهما وسط صوت المطر المريح. قال بمزاح ليداري خجله:
* "يعني خلاص مفيش خناق تاني؟ ولا هتقطعي الكشكول على دماغي المرة الجاية؟"
ضحكت تالا من قلبها، وقالت وهي تفتح كشكولها الموف:
* "خلاص، سماح المرة دي.. بس بشرط، أنا اللي هنظم لك جدول مذاكرتك عشان متبقاش مرهق كدة، والقهوة المرة الجاية عليا أنا!"
انتهى لقاء العمل، لكن شيئاً ما في قلب تالا كان قد بدأ في "الانهمار" تماماً كالمطر في الخارج..
اعتراف زياد غير نظرة تالا ليه تماماً.. هل حصل معاكم موقف حكمتوا فيه على حد غلط وندمتوا بعدها؟ 🌧️"