الفصل الأول: كشكول بنكهة القهوة
## الفصل الأول: كشكول بنكهة القهوة
بقلمي/بقايا الحبر
ساحة الجامعة كانت زحمة كالعادة، دوشة الطلبة، صوت ضحك، وصوت خطوات سريعة متوترة. وسط كل ده، كانت "تالا" واقفة في نص الممر، بتدور في شنطتها للمرة العشرين، ملامح وشها اتقلبت لرعب حقيقي وهي بتمتم:
* "مستحيل.. مستحيل يكون ضاع! ده مجهود تيرم كامل، ملخصات الاقتصاد دي لو راحت أنا هضيع!"
تالا بنت في تالتة إعلام، مميزة بنظارتها الطبية اللطيفة، حركتها الكتيرة، وضفيرة شعرها اللي بتتحرك معاها وهي بتجري. ملخصاتها في الجامعة كانت أشهر من نار على علم، لدرجة إن الدفعة كلها بتصور منها.
في نفس الوقت، وعلى بعد خطوات، كان "زياد" قاعد على دكة خشب تحت شجرة كبيرة، حاطط سماعاته في ودنه، وساند ضهره ببرود وباصص في كشكول سلك كبير بغلاف موف.. كشكول تالا! زياد كان الشاب اللي مبيركزش أوي في الحضور بسبب شغله بالليل في شركة برمجة، بس ذكي جداً وبيعرف يلم المناهج في ثواني. صاحب زياد المقرب "رامي" كان استعار الكشكول من صاحبة تالا، ولما زياد زنقه الوقت، رامي ادهوله يذاكر منه.
تالا وهي بتلف حوالين نفسها، لقطت طرف الكشكول الموف. الكشكول ده هي اللي مزيناه بملصقات صغيرة بنفسها، ومستحيل تغلط فيه. عيونها وسعت بصدمة، وخطواتها اتقلبت لمشية عسكرية سريعة وهي متجهة ناحية الدكة.
وقفت قدامه، وبصوت عالي نسبياً من الصدمة:
* "أنت! يا كابتن أنت!"
زياد مرفعش عينه، شال فرام واحد من السماعة ببرود وقال بنبرة هادية:
* "أنا؟"
تالا شاورت بصابعها على الكشكول اللي في إيده:
* "آه أنت.. الكشكول اللي في إيدك ده بتاعي، وممكن أفهم بيعمل إيه معاك وبيناير كده في إيدك بكل ثقة؟"
زياد بص للكشكول، وبعدين رفع عينه ليها. ملامحه كانت هادية جداً، عينيه فيها لمعة ذكاء مستفزة، وابتسامة خفيفة اترسمت على طرف شفايفه لما شاف قمة عصبيتها:
* "بتاعك؟ والله المكتوب جوه خط بني آدمين، ومظنش إن خطك منظم للدرجة دي."
تالا وشها احمر من المستفزة، وقربت خطوة وهي بتخطف الكشكول من إيده بسرعة ورشاقة:
* "خط مين يا بابا؟ ده خطي وتلخيصي ومجهودي اللي قهرت فيه الليالي! وأنت جاي على الجاهز تاخده؟ أنت أصلاً مشفناكش في المحاضرة من أول التيرم!"
زياد وقف، وطوله الفارع خلا تالا تبص لفوق شوية وهي بتحضن الكشكول كأنها بتنقذ ابنها. حط إيديه في جيوبه وقال ببرود قاتل:
* "أولاً، الكشكول ده رامي هو اللي ادهوني. ثانياً، شكراً على التلخيص، بجد منقذ.. بس محتاجة تركزي شوية في صفحة ١٢ لأن قانون العرض والطلب أنتِ عاكساهم."
تالا فتحت بقها بذهول من جراءته واستفزازه:
* "أنا عاكسة قانون العرض والطلب؟! يا مستهتر يا..."
وقبل ما تكمل جملتها، رامي صاحب زياد جه يجري وهو شايل كوبايتين قهوة:
* "زياد، جبتلك القهوة اللي... أوبس! تالا؟"
تالا بصت لرامي وبصت لزياد بغيظ، وقالت وهي بتعدل نظارتها بكبرياء:
* "صاحبك ده يا رامي حسابه معايا بعدين.. والكشكول ده لو شفته قرب منه تاني، هشتكيكم لعميد الكلية!"
لفت ضهرها ومشيت وهي بتبرطم بغضب، وزياد فضل باصص وراها، الابتسامة المستفزة اتحولت لضحكة خفيفة حقيقية.
رامي بذهول:
* "يخرب بيتك يا زياد، أنت زعلت دحيحة الدفعة؟ دي اللي بنصفي منها المنهج!"
زياد وهو بياخد كوباية القهوة وبيشرب منها:
* "ماتقلقش.. بس شكل التيرم ده مش هيبقى ممل خالص."
---🖊بقلمي/بقايا الحبر