شضايا - الفصل الرابع: الغرفة رقم صفر - بقلم زهية ملاك | روايتك

اسم الرواية: شضايا
المؤلف / الكاتب: زهية ملاك
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: الغرفة رقم صفر

الفصل الرابع: الغرفة رقم صفر

--- شضايا الفصل الرابع: الغرفة رقم صفر لم تستطع ميرا النوم تلك الليلة. ليس لأن شيئًا حدث… بل لأن إحساسًا غريبًا كان يقول لها إن “الليل نفسه ليس كاملًا”. --- كانت الغرفة هادئة. هادئة أكثر من اللازم. حتى صوت الساعة لم يعد واضحًا. كأن الزمن قرر أن ينسى أنه موجود. --- جلست على السرير. تحدق في الظلام. ثم قالت بصوت منخفض: "أنا أتوهم… صح؟" --- لم يرد أحد. لكن في داخلها… لم تكن متأكدة أنها كانت تنتظر ردًا من الأساس. --- وفجأة… سمعت شيئًا. --- صوت خفيف جدًا. كأن أحدًا يمرر إصبعه على زجاج بعيد. --- ثم… همس. --- "الغرفة… ليست هنا." --- تجمدت. --- "من هناك؟" --- صمت. ثم الصوت نفسه، أقرب قليلًا: "أنتِ تعرفينني." --- قلبها انقبض. "أزاد؟" --- لكن لا أحد ظهر. فقط الظلام. --- ثم… شيء تغير. --- زاوية الغرفة لم تعد زاوية. كانت… أوسع من المفترض. كأن الجدار ابتعد نصف خطوة فقط. --- نهضت بسرعة. "هذا غير طبيعي… هذا غير طبيعي…" --- ثم رأت شيئًا. --- باب صغير جدًا. في الجدار. لم يكن موجودًا من قبل. --- باب بلون باهت. وعليه رقم مكتوب بشكل غير واضح: 0 --- "ما هذا…؟" --- اقتربت ببطء. كل خطوة كانت أثقل من السابقة. كأن الأرض لا تريدها أن تقترب. --- لمست الباب. بارد. لكن ليس كبرودة الخشب… بل كبرودة شيء لم يكن يجب أن يكون موجودًا. --- وفجأة… --- صوت خلفها: "لا تفتحيه." --- استدارت بسرعة. --- أزاد. نفس الملامح. نفس الهدوء الغريب. لكن هذه المرة… كان أقرب. --- "أنت هنا؟!" --- "كنت هنا دائمًا." --- نظرت للباب ثم له. "ما هذه الغرفة؟" --- صمت. ثم قال: "ليست غرفة." --- "ماذا إذًا؟" --- نظر إلى الباب رقم 0. ثم قال: "هذا مكان الأشياء التي لا يجب أن تتذكريها." --- تراجعت خطوة. "أنا لا أفهم." --- "طبيعي." قالها بهدوء. "لأن فهمها يعني أنك بدأتِ تفتحينها." --- تردد صوت خفيف من خلف الباب. كأنه شيء يتحرك داخله. --- "ماذا يوجد هنا؟" --- أزاد لم يجب مباشرة. ثم قال: "أشياء حدثت لك… قبل أن تقرري نسيانها." --- تجمدت. "أنا لم أقرر أن أنسى شيء." --- نظر إليها. نظرة طويلة. "كلنا نقول هذا." --- ثم أضاف: "لكن هناك نسخ منا… تُقرر بدلًا عنا." --- في تلك اللحظة… سمعت ميرا صوتًا آخر. --- صوت امرأة. من داخل الباب. "ميرا… لا تفتحيه." --- تراجعت. "من هذه؟!" --- أزاد لم يرد. لكن عينيه لم تكن على الباب. بل على ميرا. --- "أمي؟" همست. --- الصوت توقف. --- ثم جاء صوت آخر مختلف… أقسى: "ميرا، لا تسمعي له." --- الآن الصوتان داخل الباب. واحد يقول لا تفتحي. والآخر يقول لا تسمعي له. --- وضعت يدها على رأسها. "هذا مستحيل… هذا مستحيل…" --- أزاد اقترب خطوة. "هل تلاحظين؟" --- "ماذا؟" --- "أنتِ لم تسألي: لماذا الرقم صفر." --- صمت. --- "لماذا؟" --- ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا. "لأن الصفر ليس بداية." --- "بل ماذا؟" --- "هو ما قبل البداية." --- فجأة… انطفأ الضوء في الغرفة لحظة. --- وعندما عاد… --- لم يعد أزاد في نفس المكان. --- بل أصبح أقرب للباب. كأنه يتحرك بين لحظتين بدون أن يمشي. --- "أزاد… ماذا يحدث؟" --- "الغرفة رقم صفر ليست مكانًا." --- "إذًا ماذا؟" --- "إنها ذاكرة لم تُسمح لك بالاحتفاظ بها." --- صمت طويل. --- ثم قالت ميرا بصوت منخفض: "هل أنا مجنونة؟" --- أزاد رد فورًا: "لا." --- توقف. ثم قال: "أنتِ فقط… تتذكرين خطأ." --- في تلك اللحظة… تحرك الباب. --- ليس انفتاحًا. بل كأنه “تنفس”. --- خرج صوت من الداخل، أقرب من قبل: "لا تدعيه يفتحها…" --- ثم صوت آخر: "هو الذي يريد أن يجعلك تفتحينها." --- ميرا بدأت تبكي بدون أن تشعر. "أنا لا أفهم أي شيء!" --- أزاد قال بهدوء: "لأنك عندما تفهمين… لن تكوني أنتِ." --- اقترب من الباب. وضع يده عليه. --- "ماذا تفعل؟!" --- "أعيد التوازن." --- "كيف؟" --- نظر إليها. "بجعل الحقيقة أقل خطورة." --- ثم فتح الباب. --- لكن… لم يظهر شيء. --- كان فقط… مرآة. --- مرآة داخل الباب رقم 0. لكن الانعكاس فيها… لم يكن ميرا. --- كان شخصًا آخر. --- ميرا نفسها… لكنها تنظر من زاوية مختلفة. وكأنها “تراقب نفسها من قبل”. --- تراجعت. "هذه أنا؟!" --- لكن أزاد لم ينظر للمرآة. بل قال: "الآن بدأتِ تتذكرين السبب." --- وفي اللحظة التالية… --- اختفى الباب. --- اختفى الرقم. --- اختفى كل شيء. --- وبقيت الغرفة طبيعية. كأن شيئًا لم يحدث. --- لكن ميرا كانت ترتجف. وتقول بصوت منخفض جدًا: "أنا رأيت نفسي… قبل أن أكون أنا." --- أزاد قال من خلفها: "وهذا بالضبط… ما لا يجب أن تتذكريه."