الفصل الرابع: الغرفة رقم صفر
---
شضايا
الفصل الرابع: الغرفة رقم صفر
لم تستطع ميرا النوم تلك الليلة.
ليس لأن شيئًا حدث…
بل لأن إحساسًا غريبًا كان يقول لها إن “الليل نفسه ليس كاملًا”.
---
كانت الغرفة هادئة.
هادئة أكثر من اللازم.
حتى صوت الساعة لم يعد واضحًا.
كأن الزمن قرر أن ينسى أنه موجود.
---
جلست على السرير.
تحدق في الظلام.
ثم قالت بصوت منخفض:
"أنا أتوهم… صح؟"
---
لم يرد أحد.
لكن في داخلها… لم تكن متأكدة أنها كانت تنتظر ردًا من الأساس.
---
وفجأة…
سمعت شيئًا.
---
صوت خفيف جدًا.
كأن أحدًا يمرر إصبعه على زجاج بعيد.
---
ثم…
همس.
---
"الغرفة… ليست هنا."
---
تجمدت.
---
"من هناك؟"
---
صمت.
ثم الصوت نفسه، أقرب قليلًا:
"أنتِ تعرفينني."
---
قلبها انقبض.
"أزاد؟"
---
لكن لا أحد ظهر.
فقط الظلام.
---
ثم… شيء تغير.
---
زاوية الغرفة لم تعد زاوية.
كانت… أوسع من المفترض.
كأن الجدار ابتعد نصف خطوة فقط.
---
نهضت بسرعة.
"هذا غير طبيعي… هذا غير طبيعي…"
---
ثم رأت شيئًا.
---
باب صغير جدًا.
في الجدار.
لم يكن موجودًا من قبل.
---
باب بلون باهت.
وعليه رقم مكتوب بشكل غير واضح:
0
---
"ما هذا…؟"
---
اقتربت ببطء.
كل خطوة كانت أثقل من السابقة.
كأن الأرض لا تريدها أن تقترب.
---
لمست الباب.
بارد.
لكن ليس كبرودة الخشب…
بل كبرودة شيء لم يكن يجب أن يكون موجودًا.
---
وفجأة…
---
صوت خلفها:
"لا تفتحيه."
---
استدارت بسرعة.
---
أزاد.
نفس الملامح.
نفس الهدوء الغريب.
لكن هذه المرة… كان أقرب.
---
"أنت هنا؟!"
---
"كنت هنا دائمًا."
---
نظرت للباب ثم له.
"ما هذه الغرفة؟"
---
صمت.
ثم قال:
"ليست غرفة."
---
"ماذا إذًا؟"
---
نظر إلى الباب رقم 0.
ثم قال:
"هذا مكان الأشياء التي لا يجب أن تتذكريها."
---
تراجعت خطوة.
"أنا لا أفهم."
---
"طبيعي."
قالها بهدوء.
"لأن فهمها يعني أنك بدأتِ تفتحينها."
---
تردد صوت خفيف من خلف الباب.
كأنه شيء يتحرك داخله.
---
"ماذا يوجد هنا؟"
---
أزاد لم يجب مباشرة.
ثم قال:
"أشياء حدثت لك… قبل أن تقرري نسيانها."
---
تجمدت.
"أنا لم أقرر أن أنسى شيء."
---
نظر إليها.
نظرة طويلة.
"كلنا نقول هذا."
---
ثم أضاف:
"لكن هناك نسخ منا… تُقرر بدلًا عنا."
---
في تلك اللحظة…
سمعت ميرا صوتًا آخر.
---
صوت امرأة.
من داخل الباب.
"ميرا… لا تفتحيه."
---
تراجعت.
"من هذه؟!"
---
أزاد لم يرد.
لكن عينيه لم تكن على الباب.
بل على ميرا.
---
"أمي؟"
همست.
---
الصوت توقف.
---
ثم جاء صوت آخر مختلف… أقسى:
"ميرا، لا تسمعي له."
---
الآن الصوتان داخل الباب.
واحد يقول لا تفتحي.
والآخر يقول لا تسمعي له.
---
وضعت يدها على رأسها.
"هذا مستحيل… هذا مستحيل…"
---
أزاد اقترب خطوة.
"هل تلاحظين؟"
---
"ماذا؟"
---
"أنتِ لم تسألي: لماذا الرقم صفر."
---
صمت.
---
"لماذا؟"
---
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
"لأن الصفر ليس بداية."
---
"بل ماذا؟"
---
"هو ما قبل البداية."
---
فجأة…
انطفأ الضوء في الغرفة لحظة.
---
وعندما عاد…
---
لم يعد أزاد في نفس المكان.
---
بل أصبح أقرب للباب.
كأنه يتحرك بين لحظتين بدون أن يمشي.
---
"أزاد… ماذا يحدث؟"
---
"الغرفة رقم صفر ليست مكانًا."
---
"إذًا ماذا؟"
---
"إنها ذاكرة لم تُسمح لك بالاحتفاظ بها."
---
صمت طويل.
---
ثم قالت ميرا بصوت منخفض:
"هل أنا مجنونة؟"
---
أزاد رد فورًا:
"لا."
---
توقف.
ثم قال:
"أنتِ فقط… تتذكرين خطأ."
---
في تلك اللحظة…
تحرك الباب.
---
ليس انفتاحًا.
بل كأنه “تنفس”.
---
خرج صوت من الداخل، أقرب من قبل:
"لا تدعيه يفتحها…"
---
ثم صوت آخر:
"هو الذي يريد أن يجعلك تفتحينها."
---
ميرا بدأت تبكي بدون أن تشعر.
"أنا لا أفهم أي شيء!"
---
أزاد قال بهدوء:
"لأنك عندما تفهمين… لن تكوني أنتِ."
---
اقترب من الباب.
وضع يده عليه.
---
"ماذا تفعل؟!"
---
"أعيد التوازن."
---
"كيف؟"
---
نظر إليها.
"بجعل الحقيقة أقل خطورة."
---
ثم فتح الباب.
---
لكن…
لم يظهر شيء.
---
كان فقط…
مرآة.
---
مرآة داخل الباب رقم 0.
لكن الانعكاس فيها…
لم يكن ميرا.
---
كان شخصًا آخر.
---
ميرا نفسها… لكنها تنظر من زاوية مختلفة.
وكأنها “تراقب نفسها من قبل”.
---
تراجعت.
"هذه أنا؟!"
---
لكن أزاد لم ينظر للمرآة.
بل قال:
"الآن بدأتِ تتذكرين السبب."
---
وفي اللحظة التالية…
---
اختفى الباب.
---
اختفى الرقم.
---
اختفى كل شيء.
---
وبقيت الغرفة طبيعية.
كأن شيئًا لم يحدث.
---
لكن ميرا كانت ترتجف.
وتقول بصوت منخفض جدًا:
"أنا رأيت نفسي… قبل أن أكون أنا."
---
أزاد قال من خلفها:
"وهذا بالضبط… ما لا يجب أن تتذكريه."