شضايا - الفصل الثالث: الصديقة - بقلم زهية ملاك | روايتك

اسم الرواية: شضايا
المؤلف / الكاتب: زهية ملاك
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: الصديقة

الفصل الثالث: الصديقة

--- شضايا الفصل الثالث: الصديقة مرّ اليوم ببطء. ليس ببطء عادي… بل كأن الوقت نفسه كان يتردد في المرور. --- لم يظهر أزاد مرة أخرى. لكن غيابه لم يكن مريحًا. كان أشبه بفراغ لا يُفسَّر، كأن شيئًا مهمًا انمحى من المكان وبقي أثره فقط. --- كلماته بقيت عالقة في ذهن ميرا. "لا تثقي بأي شخص يخبرك أنه يحاول مساعدتك." --- لم تكن جملة مخيفة في حد ذاتها… لكن تكرارها داخل عقلها جعلها تفقد معناها الطبيعي. كأنها لم تعد “فكرة”، بل صوت يتردد بدون مصدر. --- طرق على الباب. --- ثلاث طرقات. هادئة. منتظمة بشكل غريب، كأنها محسوبة مسبقًا. --- توقفت ميرا للحظة. لم تعرف لماذا شعرت أنها سمعت هذا النوع من الطرق من قبل… مع أنها متأكدة أنها لم تسمعه اليوم. --- ثم فُتح الباب ببطء. --- دخلت فتاة. --- نفس العمر تقريبًا. ابتسامة لطيفة. ملابس عادية. وصوت دافئ بشكل مريح أكثر من اللازم. --- "أخيرًا استيقظتِ." --- تجمدت ميرا للحظة. ليس لأن الجملة غريبة… بل لأن نبرة الصوت بدت كأنها تتعامل مع شيء “كان نائمًا لفترة طويلة جدًا”. --- "من أنتِ؟" --- ضحكت الفتاة بخفة. ضحكة قصيرة، لكنها جاءت في توقيت متأخر قليلًا عن حركتها. --- "نسيتِني؟" --- شعرت ميرا بشيء داخلي يتراجع. ليس خوفًا واضحًا… بل فراغ صغير في الذاكرة لا تستطيع الإمساك به. --- "أنا سديس." --- جلست قرب السرير. بهدوء شديد، وكأنها تعرف المكان جيدًا. أكثر من اللازم. --- "كنا صديقتين." --- الصمت الذي تلا الجملة لم يكن صمتًا عاديًا. كان صمت محاولة ميرا لاسترجاع شيء لا يأتي. --- لكن الأسوأ… أنها لم تكن متأكدة إن كان هناك شيء لتتذكره أصلًا. --- "هل تعرفين ماذا حدث لي؟" --- تنهدت سديس. كأنها سمعت هذا السؤال كثيرًا. لكن التعب في رد فعلها لم يكن إنسانيًا تمامًا… بل أقرب لعادة محفوظة. --- "الأطباء يقولون إنك تعرضت لصدمة." --- "أي صدمة؟" --- "لا أتذكر." قالتها بسرعة، ثم ابتسمت. --- ابتسامة جيدة الشكل… لكنها جاءت متأخرة جزءًا من الثانية عن الصوت. --- تحدثتا لساعات. أو هكذا شعرت ميرا. لكنها لم تكن متأكدة من الوقت. لأن بعض الفترات كانت تختفي من إدراكها دون أن تنتبه. --- كلما اقتربت من سؤال عن الماضي… كانت سديس تغيّر الاتجاه بهدوء. ليس هروبًا واضحًا… بل انزلاقًا ناعمًا بعيدًا عن الإجابة. --- "لماذا لا تجيبين؟" --- "لأن التفكير الزائد يؤذيك." --- توقفت ميرا قليلًا. هذه الجملة بدت مألوفة بطريقة غير مريحة. كأن عقلها سمعها سابقًا… من شخص آخر. --- "لكنني أريد أن أعرف." --- ساد صمت بسيط. هذه المرة لم يكن صمتًا عاديًا. بل كأن سديس تفكر في “الإجابة المناسبة” بدل الحقيقة. --- "ليس الآن." --- "لماذا؟" --- اختفت الابتسامة. ليس تدريجيًا… بل كأنها انطفأت فجأة. --- "لأن بعض الأبواب إذا فُتحت… لن تعودين كما كنتِ." --- تجمدت ميرا. ليس بسبب الجملة فقط… بل لأن النبرة كانت مطابقة تقريبًا لشيء لا تستطيع تذكره بوضوح. --- وفي تلك اللحظة… لمحت ميرا المرآة. --- لم يحدث شيء واضح. لكن انعكاس الغرفة بدا “متأخرًا” لحظة صغيرة. كأن الصورة لا تواكب الواقع. --- التفتت بسرعة. --- لا شيء. كل شيء طبيعي. --- لكن إحساس الخطأ بقي. --- رفعت سديس نظرها بهدوء. "ميرا…" --- "نعم؟" --- "هل بدأتِ ترين أشياء غير موجودة؟" --- تجمدت ميرا. ليس لأن السؤال خطير… بل لأن نبرته لم تكن فضولًا. بل كأنه اختبار. --- ولأول مرة… لم تكن ميرا متأكدة إن كانت الإجابة تخص ما تراه… أم تخص ما يُسمح لها أن تراه. --- --