شضايا - الفصل الثاني: الضيف - بقلم زهية ملاك | روايتك

اسم الرواية: شضايا
المؤلف / الكاتب: زهية ملاك
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: الضيف

الفصل الثاني: الضيف

شضايا الفصل الثاني: الرجل الذي لا ينعكس لم تنم ميرا تلك الليلة. كلما أغمضت عينيها تذكرت ما رأته. انعكاسها. واقفًا. يراقبها. بينما كانت هي مستلقية على السرير. --- حاولت إقناع نفسها أنها كانت تتوهم. أن الإرهاق يصنع أشياء غريبة. أن الخوف قادر على خداع العقل. لكن المشكلة لم تكن في ما رأته. بل في شعورها. ذلك الشعور المزعج الذي كان يخبرها أن ما حدث حقيقي. --- مع مرور الوقت بدأ الضوء الرمادي يتسلل من خلف الستائر. الصباح. أو ما يشبه الصباح. --- نهضت ببطء. اقتربت من المرآة. حدقت فيها طويلًا. --- انعكاسها كان طبيعيًا. هادئًا. بريئًا. وكأن شيئًا لم يحدث. --- "أنت مجرد مرآة." همست. --- لكن الكلمات بدت فارغة. كأنها تحاول إقناع نفسها أكثر من المرآة. --- وفي تلك اللحظة... سمعت صوتًا خلفها. --- "لو كنت مكانك لما وثقت بها." --- تجمد جسدها بالكامل. --- استدارت بسرعة. --- كان هناك شخص يجلس فوق الخزانة. --- وكأنه كان موجودًا منذ ساعات. --- رجل في منتصف العشرينات تقريبًا. لكن حضوره لم يكن عاديًا. كان طويل القامة بشكل لافت، يجلس بطريقة توحي بأنه يملك هيبة غريبة، كأن الغرفة تصبح أصغر بوجوده. شعره أسود، طويل قليلًا، منسدل بشكل غير مرتب لكنه لا يبدو مهملاً، بل كأنه جزء من ملامحه. ملامحه هادئة، باردة تقريبًا، لكن تحت هذا الهدوء شيء غير مفهوم… كأن عينيه تعرفان أكثر مما يجب. عينيه كانتا تحملان شيئًا غريبًا. شيئًا يشبه الحزن. أو ربما المعرفة. --- "من أنت؟!" --- ابتسم. --- "أزاد." --- "كيف دخلت؟" --- "لا أعرف." قالها ببساطة. --- "الباب كان مغلقًا." --- "ربما." --- شعرت ميرا بالارتباك. --- كان يتحدث وكأن الأمر طبيعي. وكأن وجوده في غرفة فتاة لا يعرفها أمر عادي تمامًا. --- "اخرج." --- هز كتفيه. --- "لا أستطيع." --- "ماذا تقصد؟" --- "لأنك لم تسمحي لي بعد." --- ازداد اضطرابها. --- لم تفهم ما يقوله. --- لكن أكثر ما أخافها لم يكن كلامه. --- بل المرآة. --- لأنها عندما نظرت نحوها... لم تجد انعكاسه. --- كان انعكاس الغرفة موجودًا. السرير موجودًا. الخزانة موجودة. هي نفسها موجودة. --- أما أزاد... فلم يكن هناك. --- اختفى. --- وكأنه غير موجود أصلًا. --- شعرت بالبرد يسري في ظهرها. --- "هل رأيت؟" قال أزاد. --- "ماذا؟" --- "المرآة لا تحبني." --- لأول مرة شعرت ميرا أن الخوف الحقيقي بدأ. --- وقبل أن تسأله شيئًا آخر... قال بهدوء: --- "هناك أشخاص سيأتون قريبًا." --- "من؟" --- "الذين يريدونك أن تنسي." --- ساد الصمت. --- ثم أضاف: --- "لا تثقي بأي شخص يخبرك أنه يحاول مساعدتك." --- وبعدها... اختفى. --- لم يفتح الباب. --- لم يتحرك. --- كان هناك. ثم لم يعد هناك. --- وكأن الغرفة ابتلعته. --- وبقيت ميرا وحدها. تتساءل إن كانت قد فقدت عقلها بالفعل. ---