الفصل الاول: ضباب
شضايا
الفصل الأول: المرآة التي تأخرت
هل ستصدق نفسك...
أم من حولك؟
---
لم تكن متأكدة متى استيقظت.
الحقيقة أنها لم تكن متأكدة إن كانت قد استيقظت أصلًا.
كان هناك شعور غريب يلتصق بها.
شعور يشبه الاستيقاظ من حلم طويل، ثم اكتشاف أن جزءًا من الحلم بقي عالقًا في الواقع.
---
السقف الأبيض فوقها بدا مألوفًا.
لكنها لم تعرف لماذا.
حدقت فيه طويلًا.
ربما دقيقة.
ربما ساعة.
لم تستطع معرفة الزمن.
---
عندما جلست أخيرًا شعرت بدوار خفيف.
وضعت يدها على رأسها.
وأغمضت عينيها.
بحثت عن أي ذكرى.
اسم.
وجه.
مكان.
أي شيء.
لكن عقلها كان صامتًا.
صامتًا بشكل مخيف.
---
نظرت حولها.
الغرفة صغيرة.
أصغر مما توقعت.
سرير.
خزانة خشبية.
نافذة مغلقة بستائر رمادية.
ومرآة.
---
توقفت عيناها عند المرآة.
لسبب لا تعرفه.
شعرت بعدم الارتياح.
---
ليست مرآة مخيفة.
ولا مكسورة.
ولا غريبة الشكل.
لكن وجودها وحده كان كافيًا ليجعل شيئًا داخلها يتوتر.
---
اقتربت ببطء.
---
انعكاسها اقترب معها.
---
خطوة.
خطوة أخرى.
---
حتى أصبحت أمام الزجاج مباشرة.
---
حدقت في وجهها.
وجه عادي.
أو هكذا بدا.
---
لكنها لم تستطع التخلص من الشعور بأن هناك شيئًا خاطئًا.
شيئًا صغيرًا.
شبه غير مرئي.
---
رفعت يدها اليمنى.
رفع الانعكاس يده.
---
خفضتها.
خفضها.
---
تنفست براحة.
---
ثم رمشت.
---
وفي اللحظة التي فتحت فيها عينيها...
شعرت أن الانعكاس رمش بعدها.
---
جزءًا صغيرًا من الثانية.
---
لكن التأخير كان موجودًا.
---
تجمدت.
---
تراجعت خطوة للخلف.
---
"لا..."
همست.
---
عادت للأمام بسرعة.
---
رفعت يدها.
---
رفع الانعكاس يده.
---
خفضتها.
---
خفضها.
---
كل شيء طبيعي.
---
تمامًا.
---
لدرجة جعلتها تشك بنفسها.
---
ضحكت ضحكة قصيرة.
متوترة.
---
"أكيد أتخيل."
---
استدارت مبتعدة.
---
وفي اللحظة التي أدارت ظهرها...
سمعت صوتًا.
---
"طق."
---
التفتت فورًا.
---
الصوت جاء من المرآة.
---
لكنها كانت ثابتة.
---
صامتة.
---
فارغة.
---
إلا من انعكاس الغرفة.
---
اقتربت مجددًا.
---
وللمرة الأولى لاحظت شيئًا آخر.
---
انعكاسها لم يكن ينظر إليها.
---
بل إلى الباب خلفها.
---
ارتفعت نبضات قلبها.
---
استدارت بسرعة.
---
لا أحد.
---
الباب مغلق.
---
الغرفة فارغة.
---
عادت بعينيها نحو المرآة.
---
كان الانعكاس ينظر إليها مجددًا.
---
وكأن شيئًا لم يحدث.
---
تراجعت.
---
ثم جلست على السرير.
---
وأقنعت نفسها أنها تتوهم.
---
لكن تلك الليلة...
حدث شيء آخر.
---
استيقظت على صوت خافت.
---
في البداية ظنته حلمًا.
---
لكن الصوت عاد.
---
"...راقبوها."
---
فتحت عينيها فورًا.
---
جلست.
---
أنصتت.
---
صمت.
---
ثم عاد الصوت.
---
"...إذا بدأت تتذكر."
---
تجمدت.
---
تتذكر ماذا؟
---
نهضت من السرير.
---
وضعت أذنها على الجدار.
---
لا شيء.
---
لا خطوات.
---
لا أشخاص.
---
فقط صمت.
---
لكنها كانت متأكدة أنها سمعت شيئًا.
---
عادت إلى السرير.
---
ولأول مرة...
شعرت بالخوف.
---
خوف ليس من الغرفة.
ولا من المرآة.
---
بل من عقلها.
---
ماذا لو كانت تتخيل؟
---
ماذا لو كانت الأصوات غير موجودة؟
---
ماذا لو كانت المشكلة فيها هي؟
---
أغمضت عينيها.
---
وحاولت النوم.
---
لكن قبل أن تغفو...
رأت شيئًا في المرآة.
---
شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.
---
انعكاسها كان واقفًا.
---
بينما هي مستلقية على السرير.
---
شهقت.
---
قفزت جالسة.
---
وفي اللحظة نفسها...
عاد الانعكاس إلى وضعه الطبيعي.
---
كأنه لم يتحرك أصلًا.
---
لكنها كانت متأكدة.
---
متأكدة تمامًا.
---
لقد كان واقفًا.
---
وكان يراقبها.
---
من داخل الزجاج.
---