وريثة الجارحي - الثالث عشر: الهروب عبر مجرى الطين - بقلم بقايا الحبر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وريثة الجارحي
المؤلف / الكاتب: بقايا الحبر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الثالث عشر: الهروب عبر مجرى الطين

الثالث عشر: الهروب عبر مجرى الطين

الفصل الثالث عشر: الهروب عبر مجرى الطين بقلمي/بقايا الحبر المية كانت بتنزل من السقف بقوة، والأرضية الطينية بدأت تعلى وتغطي رجليهم. ريحة الخطر كانت بتخنق المكان. آدم زق ليلى برفق ناحية فتحة النفق الضيقة وقال بصوت قاطع مفيش فيه مجال للنقاش: "اخلصي يا ليلى! خدي عمي وانزلي بسرعة، المية بتعلى والنفق ده لو اتملا مية مش هتعرفوا تتنفسوا واصل!" ليلى مسكت في جلباب آدم ودموعها اختلطت بمية السقف: "مش هتحرك من غيرك يا آدم! قُلتلك يا نطلع سوا يا نموت هنا سوا! العناد اللي في دمي مش هيخليني أسيبك!" آدم بص في عيونها بنظرة مليانة عشق ممزوج بقسوة الموقف، ومسك إيدها وحط فيها كشاف صغير والختم، وقال بنبرة حنونة هزت قلبها: "عنادك ده هو اللي مخليني واقف على رجلي يا بنت البندر.. بس دلوقتي اسمعي الكلام عشان خاطر أبوكي. أنا وراكم علطول، هأمن ضهركم بس وأقفل الفتحة ورايا عشان منصور ميعرفش طريقنا." طاهر كح بتعب وسند على كتف ليلى: "يلا يا بتي.. آدم معاه حق، الوقت مش في صالحنا." ليلى اتنهدت بقلة حيلة ونزلت الأول في الفتحة الضيقة، وسحبت وراها أبوها طاهر ببطء وحذر. النفق كان ضيق وضلمة، وريحة الطمي والمية الجارية كانت قوية. كانوا بيتحركوا على ركبهم وسط المية اللي واصلة لحد نص الساق. وراهم بالظبط، آدم دخل النفق وسحب التمثال الحجري القديم بكل قوته لحد ما سد الفتحة تماماً، عشان يقطع أي خيط يوصل منصور الحصاوي ليهم. السرداب وراهم بدأ يتملي مية بالكامل، وصوت الضغط كان مسموع جوة النفق. ---بقلمي/بقايا الحبر طريق النور والدم بعد نص ساعة من الزحف والتعب وسط الضلمة، بدأ صوت خرير مية قوي يظهر، ونور الفجر الضعيف بدأ يبان من بعيد. النفق كان بيفتح على "مجرى مية قديم" موازي لترعة السرايا المهجورة برة حدود الجدار تماماً. ليلى خرجت الأول وهي بتنهج، وساعدت أبوها يطلع على الأرض الناشفة وسط الزرع. لفت وراها بلهفة تستني آدم.. آدم خرج وهو متبهدل طين، ووشه عليه علامات الإرهاق، بس أول ما رجله خطت الأرض برة، مسك جنبه بوجع.. ليلى لفت انتباهها إن جلبابه من الجنب مليان دم! التمثال الحجري وهو بيقفل الفتحة جرح جنبه بعمق والنزيف كان شغال وهو ساكت ومبيتكلمش عشان ميرعبهاش. "آدم! أنت بتنزف!" ليلى جريت عليه وركعت جنبه في الأرض وهي بتترعش. آدم ابتسم ابتسامة باهتة وحط إيده على جرحه: "وعاد كبير الجارحي تهزه جرح بسيط يا بنت البندر؟ أنا زين.. المهم انتي وعمي برة الأسر." طاهر قعد جنبهم وبص لآدم بنظرة تقدير وقال: "طلعت راجل ولد أبوك يا آدم.. عاصم ظلمني، بس رَبّى راجل يحمي الحريم بدمه." وفجأة، ومن بين شجر الموز القريب من الترعة، ظهر صوت حركة رجلين وسلاح بيتحضر.. خرجت **"الحاجة فضة"** ومعاها تلاتة من رجالة الحصاوي المسلحين! عيونها كانت مليانة غل وجنون وهي باصة ليهم: "فاكرين إنكم هتهربوا من السرايا؟! منصور بيقلب السرداب فوق، وأنا قُلت قلبي حاسس إن طاهر المهندس عامل مخرج سري هنا.. سلموني الختم والعقود يا آدم، وإلا هقبركم هنا وسط الزرع ومحّدش هيدري عنكم واصل!" آدم حاول يقوم ويقف ويشد طبنجته، بس الجرح نزف بعنف ووقع على ركبته وهو بيتنفس بصعوبة، وبص لليلى وعيونه بتقولها: *اتصرفي يا بنت البندر.* بقلمي/بقايا الحبر 1. **آدم مصاب وبيطلع في الروح، وطاهر عجوز وتعبان.. المواجهة دلوقتي بقت في إيد ليلى لوحدها قدام عمتها الخاينة! تفتكروا عناد وذكاء بنت البندر هيخليها تتصرف إزاي؟