الحادي عشر: ملامح تحت التراب
*الفصل الحادي عشر: ملامح تحت التراب*
*بقلمي/بقايا الحبر*
الخطوات على السلالم الحجرية النازلة للسرداب كانت تقيلة، وصوت أنفاس ليلى وآدم كان هو الحاجه الوحيدة اللي مسموعة مع صوت الهوا البارد اللي طالع من تحت الأرض. آدم كان ماسك كشاف كبير بإيده، والإيد التانية محاوطة ضهر ليلى بحذر، كأنه بيمنع أي خطر يقرب منها في الضلمة.
ضوء الكشاف ضرب في آخر السرداب، وظهر الصندوق الخشبي الضخم اللي عليه القفل الدهبي.. وفوق الصندوق، على مرتبة قديمة من القش، كان قاعد راجل عجوز، جسمه نحيل جداً، شعره ودقنه بيض زي التلج، وهدومه متبهدلة تراب. أول ما الضوء جه في عينه، رفع إيده المرتعشة يداري وشه وهو بيكح بتعب.
ليلى اتسمرت مكانها، وقلبها دق لدرجة حسيت إن ضلوعها بتتكسر. الملامح كانت تعبانة وكبيرة في السن، بس العيون.. العيون كانت نفس عيونها! ونفس عيون الراجل اللي في الصورة القديمة!
"أبويا؟!" صرخت ليلى والدموع نزلت من عيونها زي الشلال. جريت عليه ورمت نفسها في الأرض تحت رجليه ومسكت إيده المرتعشة: "أبويا أنت عايش؟! كيف.. كيف وأنت قالوا إنك مت من عشرين سنة؟!"
الراجل العجوز بص لها، وعيونه دمعت، ولمس شعرها بإيد بترجف وصوت مبحوح ويادوب طالع:
"ليلى؟ بتي الصغيره؟ كبرتي وبقيتي عروسة يا بنت الغالي.. أنا ممتش يا بنتي.. أنا حبسوني هنا عشان مدفن بدمي سر الجارحي."
آدم وقف فوق راسهم، الكشاف في إيده بيتهز لأول مرة في حياته، وشه كان شاحب زي الأموات، وبص للراجل العجوز بصدمة عمري ما حد شافها في كبير الجارحي:
"عمي.. عمي طاهر؟! أنت لساتك واصل على قيد الحياة؟! أبوي قالي إنك مت في مصر ودفنا جثتك بيدنا!"
طاهر الجارحي رفع راسه وبص لآدم بنظرة فيها عتاب ومر جيل كامل:
"أبوك كدب عليك يا ولد أخوي.. عاصم الجارحي هو اللي حبسني هنا من عشرين سنة، بمساعدة مراته فضة ومنصور الحصاوي! اتفقوا عليا عشان ياخدوا الختم والمشيخة، ولما رفضت أمضي لهم على تنازل الأراضي، رموني في السرداب ده وقالوا للكل إني مت!"
---
زلزال في العقل
ليلى لفت وبصت لآدم بعيون مليانة غدر وكسرة، وقامت وقفت وصرخت في وشه:
"أبوك! أبوك هو القاتل يا آدم! عيلتك هي اللي عملت كده في أبويا! وأنت كنت خابر وبتضحك عليا وجايبني هنا عشان تقفل السرداب علينا إحنا الاتنين!"
آدم تراجع خطوة لورا، وكأنه أخد رصاصة في قلبه. الطبنجة والكشاف كانوا هيقعوا من إيده، وجليد وشه اتمحى وبقى مكانه وجع وضياع حقيقي. بص لليلى وقال بصوت مكسور ومبحوح:
"والله العظيم ما كنت خابر واصل! أبوي مات وفضل يقولي إن عمي مات بالمرض! أنا نقلتك جناحي عشان أحميكي.. مكنتش أعرف إن الجاني هو اللي رَبّاني!"
طاهر كح بتعب وقال: "آدم ملوش ذنب يا ليلى.. آدم كان عيل صغير وقتها. بس منصور الحصاوي وفضة عارفين إن القفل الدهبي بتاع الصندوق ده، جواه 'عقود البيع الحقيقية' لكل أراضي الجارحي والحصاوي.. والعقود دي متمضية بختم عمك القديم، ومبتتفتحش غير ببصمة دم الوريثة.. عشان كدة منصور كان عايز يقتلك، عشان ياخد دمك ويفتح الصندوق ويملك الصعيد كله!"
وفجأة.. وقبل ما حد يتحرك، صوت قفل الجنازير الحديدية برة المكتبة فوق رن بعنف!
وباب السرداب السري اتقفل عليهم من فوق، والضلمة حلت بالكامل، وصوت ضحكة قوية لمنصور الحصاوي رنت من ورا الباب الحديدي:
"عافارم عليكم.. جمعتوا بعض في القبر اللي يليق بيكم! عمتك فضة هربت يا آدم، والسرايا بقت في يدي.. وموتكم انتوا التلاتة جواه السرداب هيكون الليلة!"
*بقلمي/بقايا الحبر*
---
*أبو ليلى طلع عايش ومحبوس من 20 سنة بسبب أبو آدم! تفتكروا ليلى هتقدر تسامح آدم بعد ما عرفت إن أبوه هو السبب في عذاب أبوها؟*