الفصل العاشر
*الفصل العاشر: نصل العناد والدم*
*بقلمي/بقايا الحبر*
الخنجر القديم كان لامس بشرة رقبة ليلى الناعمة، والحاجة فضة كانت واقفه وراها وعيونها مليانة شر وجنون بقاله 20 سنة. آدم كان واقف في نص الجناح، جسمه كله مشدود زي وتر القوس، وعيونه بتطلع شرار.. لأول مرة كبرياء كبير الجارحي يتهز، مش عشان خايف على نفسه، عشان روحه بقت بين إيدين عمت الخاينة.
"نزلي السلاح يا عمتي.. نزلي واصل، وعاد الجارحي مبيقتلش حريمه، بس الخيانة تمنها رقبتك!" صوت آدم كان واطي ومرعب، زي الرعد المكتوم في بطن السحاب.
الحاجة فضة ضحكت بقسوة وضغطت بالخنجر أكتر، لدرجة إن نقطة دم صغيرة وبسيطة ظهرت على رقبة ليلى:
"رقبتي فدا منصور الحصاوي يا ولد أخوي! وموت البنت دي هو اللي هيدفن السر اللي جوة السرداب لحد ما نمحي اسم الجارحي من الصعيد كله! ارمي طبنجتك على الأرض يا آدم.. وإلا هتدوق طعم دمها!"
آدم عيونه جت على نقطة الدم اللي على رقبة ليلى.. وفي ثانية، وشه اتقلَب لكتلة من الجحيم. فك حزامه ورمى الطبنجة على الأرض ببطء وهو بيبص لليلى بنظرة غامضة، نظرة كلها رجاء وثقة.
ليلى حست بالوجع في رقبتها، وحست بدفا دمها.. بس في اللحظة دي بالذات، عند بنت البندر صحي جوة عروقها وامتزج بدم الجارحي الحامي. ليلى مبكتش ولا استسلمت. بصت في عيون آدم وفهمت خطته من حركة عينه السريعة.
بسرعة البرق وبحركة غير متوقعة، ليلى وطت راسها لتحت بكل قوتها وعضت إيد عمتها فضة اللي ماسكة الخنجر. فضة صرخت بوجع وخلعت إيدها لثانية.. وفي نفس الكسر من الثانية، آدم اندفع زي الفهد الصاعق.
مسك إيد فضة ولواها ورا ضهرها وسحب الخنجر منها ورماه على الأرض، وزقها بعيد.. وفي حراكة تانية سحب ليلى لحضنه، وضمها لصدري العريض وهو بيداري وشها في كتافه، وجسمه كله بيترعش من رعب فكرة إنه كان ممكن يخسرها.
"انتي زينة؟ انطقي يا ليلى! رقبتك.." آدم كان بيتكلم بنفَس مقطوع، وإيده الكبيرة كانت بتمسح نقطة الدم من على رقبتها بحنية وخوف عمري ما حد شافه في كبير الجارحي قبل كده.
ليلى حطت إيدها على صدره وسندت راسها وهي بتتفس بسرعة: "أنا زينة.. أنا قُلتلك.. السجان ملمسوش وعود، وأنا وعدتك إني هفضل چنبك."
---
مفتاح السرداب
الحراس دخلوا جري على صوت الصراخ، وآدم التفت ليهم وعيونه رجعت جليد وقسوة أشد من الأول، وشاور على عتمته فضة اللي كانت واقعة في الأرض وبتعيط بغل:
"تتاخد على السجن التحتاني في السرايا.. ومحّدش يدخل لها واصل لحد ما منصور الحصاوي ييجي بنفسه ياخد جثتها لو خطى أرضنا."
التفت لليلى، ومسك إيدها اللي لسه ماسكة الختم الذهبي بـقوة، وبص في عيونها:
"مبقاش فيه وقت يا بنت عمي. الخيانة بقت چوة البيت، والسرداب لازم يتفتح الليلة دي.. عشان نعرف أبوكي ساب إيه جوة، وعشان نقفل بحر الدم ده واصل."
ليلى هزت راسها بالموافقة: "أنا چاهزة يا آدم."
نزلوا هما الاتنين للمكتبة القديمة في وسط الليل، ووقفوا قدام الباب الحديدي السري. آدم بص لليلى وقال بصوت هادي:
"منصور الحصاوي قال إن الباب ده مبيتفتحش غير بدم 'الور الوريثة الوحيدة'.. بدمك انتي يا ليلى."
ليلى قربت من الباب، وأخدت الخنجر الصغير من إيد آدم، وشرطت صباعها بخفة.. وحطت صباعها اللي بينزف على فتحة القفل الحديدي المسحوبة بالزيت.
وفجأة.. السرايا كلها اتهزت بصوت تروس حديدية ضخمة بتتحرك ورا الجدار، والباب الحديدي بدأ يتفتح لورا ببطء، وظهرت سلالم ضلمة نازلة لأعماق الأرض.. وريحة ورق قديم وتراب وصندوق ضخم عليه قفل دهبي كبير!
*بقلمي/بقايا الحبر*
ومن قلب الضلمة التحتانية.. طلع صوت كـحة ضعيفة لراجل عجوز ومحبوس بقاله سنين!