الفصل الثامن: بحر الدم والأسرار
الفصل الثامن: بحر الدم والأسرار
بقلمي/بقايا الحبر
الرصاصة اخترفت كتف منصور الحصاوي اللي صرخ بوجع ووقع لورا، والدم بدأ يسيل على أرضية المكتبة القديمة. ليلى صرخت وحطت إيدها على بوقها من الصدمة، عيونها كانت بتتحرك برعب بين الشيخ منصور اللي بيموت في الأرض، وبين آدم اللي كان واقف زي عزرائيل، عيونه حمرا زي الدم وطبنجته لسه بتدخن.
آدم قرب بخطوات زلزلت الأرض، مسك ليلى من معصمها بقوة وعنف وعيونه في عيونها المصدومة:
"أنا قُلتلك اطلعي بـرّاااا! حِسابك معايا بعدين يا بنت البندر!"
زقها ناحية الحراس اللي دخلوا جري على صوت الرصاص، وزعق فيهم:
"خدوها على الجناح واقفلوا عليها بالجنادير! ومحّدش يخلع عينه من عليها واصل!"
ليلى وهي بتتجر برة الأوضة، بصت لآدم وصرخت بعناد ودموع:
"أنت قاتل يا آدم! أنت ضربته عشان يسكت ميعترفش بالحقيقة! أنت اللي قتلت أبويا وعايز تقتلني!"
آدم ماردش عليها، بس عيونه لمعت بوجع رهيب كسَر جليد وشه لثواني، وقبل ما الباب يقفل، شافته بيوطي على منصور الحصاوي وبيمسكه من جلبابه ويزعق فيه:
"دخلت السرايا كيف يا كلب؟! ومين اللي سَهل لك طريقك لحد حريم الجارحي؟!"
---بقلمي/بقايا الحبر
مواجهة خلف الأبواب المغلقة
ساعة الصفر (10 بالليل):
ليلى كانت قاعدة في جناح آدم، رايحة جاية زي المجنونة. السرايا برة كانت قايدة نار؛ صوت عربيات الشرطة، وصوت رجالة العيلة اللي بيتجمعوا بالسلاح برة لأن ضرب النار على كبير الحصاوي معناه إعلان حرب رسمي في الصعيد كله.
الباب اتفتح، ودخل آدم.
كان باين عليه التعب الشديد، جلبابه متبهدل دم وتراب، ووشه هادي هدوء ما قبل العاصفة. قفل الباب ببطء، وراح قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه.
ليلى مَستنتش، قربت منه ووقفت قدامه بكل عناد:
"منصور الحصاوي مات؟ والشرطة جاية تاخدك يا كبير الجارحي؟"
آدم رفع راسه ببطء، وبص لها بنظرة غامضة، وقام وقف وبقى يفصل بينهم إنش واحد. مد إيده ومسك الختم الذهبي من على المكتب وحطه في إيدها غصب عنها، وقفل صوابعها عليه:
"ممتش.. الرصاصة كانت في كتفه، والشرطة خلوصت الحوار لأن الكلاب داخلين سرايتي بالليل وسارقين سلاح. بس الختم أهو في يدك يا ليلى.. الختم اللي بتقولي إني قتلت أبوكي عشانه.. خدييييه!"
ليلى اتجمدت وهي حاسة بتقل الختم في إيدها، وبصت في عيونه اللي كانت مليانة عتاب ونار:
"لو الختم مش هو السر.. أمّال إيه السر اللي منصور الحصاوي كان هيقوله؟"
آدم قرب أكتر، ولأول مرة، إيديه الاتنين حوطوا وسطها ببطء وتملك، وسحبها لدفء صدره العريض. ليلى حاولت تزقه وتلتفت، بس قوته جمدتها. وطى راسه وهمس في ودنها بنبرة دافية ومبحوحة هزت كل حصونها:
"السر إن أبوكي مهربش عشان خايف من الدم يا ليلى.. أبوكي هرب عشان يحميني أنا وأنا عيل صغير.. والباب الحديدي اللي شفتيه في المكتبة، بيدي على السرداب اللي اندفن فيه سر عيلتنا من 20 سنة. ومنصور الحصاوي عايز يقتلك مش عشان الختم.. عايز يقتلك عشان انتي 'الوريثة الوحيدة' اللي تقدر تفتح الباب ده بالدم اللي في عروقها."
ليلى أنفاسها تاهت، وبصت لشفايفه وعيونه اللي كانت قريبة منها جدًا، وعنادها بدأ يدوب وسط مشاعر غريبة وعنيفة:
"يعني.. يعني أنت مش القاتل؟"
آدم ابتسم ابتسامته الجافة، ولمس خدها بنعومة بصباعه:
"أنا السجان اللي واقف بصدري قدام الموت عشانك.. بس انتي عاصفة، والعاصفة مبتسمعش غير صوت رعدها."