*الفصل الخامس: خيالات على الجدار
*الفصل الخامس: خيالات على الجدار*
بقلمي/بقايا الحبر
ليلى كانت قاعدة في أوضتها، عيونها على الباب اللي واقف وراه اتنين من رجالة آدم بالسلاح. قيد السجان بدأ يضيق، بس عقلها كان شغال زي الآلة. طلعت الصورة القديمة والورقة القطيفة من جيبها وبصت فيهم تاني.
أبوها وهو شاب.. وبجنبه طفل صغير ملامحه قاسية وصارمة من صغره.. آدم.
"القاتل يحمل ختم العائلة."
الجملة دي كانت بتطير النوم من عيونها. الختم الذهبي الكبير لعيلة الجارحي ليلى شافته في إيد آدم وهو بيربط شاله، بس هل يعقل إن آدم يكون هو القاتل؟ آدم كان طفل من 20 سنة لما أبوها هرب! يبقى الختم ده كان مع مين وقتها؟
---بقلمي/بقايا الحبر
زائر الليل
ساعة الصفر (3 فجرًا):
الهدوء في السرايا كان مرعب، مفيش غير صوت الرياح اللي بتهز النخل برة. فجأة، ليلى سمعت صوت حركة خفيفة مش عند الباب الرئيسي اللي عليه الحراسة.. الصوت كان جاي من البلكونة.
قلبها دق بعنف. قامت من السرير بحذر وسحبت فازة كريستال تقيلة من على التسريحة. قربت من ستارة البلكونة بخطوات بطيئة.. وشافت خيال راجل واقف ورا الزجاج المخربش.
قبل ما تصرخ أو ترفع إيدها، الزجاج اتفتح ببطء شديد، والراجل دخل. ليلى رفعت الفازة عشان تضربه، بس الراجل مسك إيدها بسرعة وبرشاقة قتالية، وكتم بوقها بإيده التانية.
مكانش آدم.
الملامح كانت غريبة، لابس لبس أسود بالكامل، وعيونه فيها غدر واضح. همس بصوت واطي وفحيح يشبه الأفاعي:
"لو طلعتي صوت.. دفنتك هتبقا هنا يا بنت البندر. هاتي الورقة والصورة اللي خدتيهم من الأوضة الشرقية غصب عنك، وإلا عيلة الجارحي مش هتلحق تغسل عارها من دمك."
ليلى حاولت تقاوم وتضربه برجليها، والسرير اتهز وعمل صوت قوي في الأرضية الخشب.
---بقلمي/بقايا الحبر
السجان ينقذ ضيفته
الباب الرئيسي للأوضة اتزق بعنف كأنه إعصار، ودخل آدم وبإيده طبنجته الجاهزة للضرب. الحراس دخلوا وراه، والراجل الملثم أول ما شاف آدم، زق ليلى بقوة ناحية آدم ونط من البلكونة بسرعة رهيبة وسط ضوء القمر.
آدم ساب الطبنجة ولحق ليلى قبل ما تقع على الأرض، أخدها في حضنه وضهرها خبط في صدره العريض الصامد زي الجبل للمرة التانية. ليلى كانت بتتنفّس بسرعة وجسمها كله بيترعش من الرعب، وإيدها اتلفت حوالين رقبة آدم من غير ما تحس، كأنها بتدور على الأمان في أكتر مكان خطر.
آدم كان بيتنفّس بعنف، عيونه كانت بتتحرك في الأوضة زي المجنون، وإيده ضغطت على ضهرها وهو بيضمها ليه أكتر كأنه بيطمن نفسه إنها لسه عايشة. نبرة صوته كانت طالعة دافية ومبحوحة من الخوف الحقيقي:
"انتي زينة؟ جرالك حاجة؟ وعي تبعدي عني عاد!"
ليلى رفعت راسها وبصت في عيونه اللي كانت مليانة قلق مفرط، مش قلق سجان على محبوس، ده قلق راجل خايف على روحه. همست بصوت رايح:
"الراجل ده.. كان عايز الورقة والصورة.. كان عارف إني فتحت الأوضة."
آدم ملامحه رجعت جليد وتصلب فجأة لما عرف إن السر اتكشف لغيره. سابها ببطء وقف، وبص للحراس وزعق بصوت زلزل السرايا:
"هاتولي الكلب ده حـي! السرايا مخترقة واصل، واللي مملكش حراسة حريمنا ملوش قعاد في أرض الجارحي!"
التفت لليلى، ونزل لمستواها، ومسك وشها بين إيديه الضخمتين والدافيتين، وعينه في عينها مباشرة:
"اللعيب بدأ يتكشف يا ليلى.. من هنا ورايح، مفيش أوضة لوحدك. انتي هتنقلي جناحك جوة جناحي، وتحت عيني.. دقيقة بدقيقة."
ليلى رغم الخوف، عنادها طلع في صوتها المبحوح:
"جوة جناحك؟ أنت بتدير اللعبة لصالحك يا آدم.. عايز تحبسني جنب الختم عشان متفضحش السر؟"
آدم ابتسم ابتسامة غامضة، ولمس شفايفها المرتعشة بابهامه بخفة:
"عايز أحميكي من الموت اللي واقف على بابك.. وعاد، حبسي ليكي جوة جناحي هتشوفي فيه أسرار تانية خالص."