الفصل الثالث:النيران المشعلة
*الفصل الثالث*:النيران المشعلة*
بقلمي/بقايا الحبر
آدم قفل باب الجناح عليها بالمفتاح من برة، وسابها وسط دوامة من الأفكار وضربات قلبها اللي مش راضية تهدى. ليلى وقفت ورا الباب، سامعة صوت خطواته السريعة والقوية وهي بتبعد، وبعدها صوته وهو بيزعق برة السرايا بلهجة صعيدي حادة ورجالة العيلة بتتجمع حواليه وجلبة السلاح بتملى المكان.
"هاتولي حد من كلاب الحصاوي عايش! اللي همل طلقة على سرايا الجارحي، وعي عاد إنه كتب شهادة وفاته بيده!"
ليلى لفت في الأوضة زي القطة المحبوسة. جناح آدم كان بيعكس شخصيته بالظبط؛ خشب أبنوس أسود، ريحة عود تقيلة، وسيف قديم متعلق على الحيطة. بس عيونها لقطت حاجة غريبة.. على مكتبه الخشبي، كان فيه مفتاح فضي قديم ومصدي، شكله غريب ومختلف عن مفاتيح الأوض العادية.
"هو ده؟" همست لنفسها، وقلبها دق.. "ده مفتاح الأوضة المقفولة اللي في الممر الشرقي؟"
المواجهة بعد العاصفة
بعد حوالي ساعتين، الجو هدي برة تمامًا. الباب اتفتح، ودخل آدم.
جلبابه كان عليه تراب، وشال الكشمير مش على كتفه، وعيونه كانت حمرا من الغضب. دخل وعينه جت عليها علطول، لقاها واقفة جنب الشباك وحاطة إيدها ورا ضهرها (مخبية المفتاح اللي سرقته من على المكتب).
آدم قعد على الكرسي بتعب، وفك أول زرارين من جلبابه، وبص لها بنظرة فاحصة:
"لسه واقفة مكانك؟ زين.. خفت تخلعي من الشباك وتجيبيلنا عار جديد."
ليلى قربت منه بثبات، وعنادها مغطي على خوفها:
"أنا مبهربش يا آدم. والظاهر كده إن عيلة الحصاوي مش طايقين عيلتكم.. تفتكر ضرب النار ده ليه علاقة باللي مكتوب على المراية؟"
آدم وقف فجأة، وبقى يفصل بينه وبينها خطوة واحدة. وطى رسه لمستواها وقال بنبرة مليانة تهديد مبطن:
"عيلة الحصاوي بينهم وبيننا بحر دم يا بنت عمي. أبوكي هرب من الصعيد من 20 سنة عشان خاف يدفع تمن الدم ده.. وانتي جيتي برجلج لحد المندرة. الرسالة اللي على المراية دي ملعوبة، عشان تخافي وتهربي، بس أنا مش هسيبك تمشي."
ليلى رفعت حاجبها وتحدته:
"مش هتسيبني أمشي عشان خايف عليا؟ ولا عشان لو مشيت، حق أبويا في الأرض والقصر هيفضل معاك؟"
آدم ضيق عيونه، وإيده اتمدت فجأة ومسكت خصلة طايرة من شعرها الأسود، لفها على صباعه ببطء وهو بيبص في عيونها بنظرة غامضة ولعت الأكسجين في الأوضة:
"حق أبوكي في رقبتي يا ليلى.. بس انتي اللي بتدوري على الموت برجليكي. القصر ده فيه أسرار، لو طلعت.. هتحرق الكل، وأولهم انتي."
ليلى حست برعشة غريبة من لمسته لشعرها، بس ثبتت وبصت لإيده: "سيب شعري يا كبير الجارحي.. السجان ملمسوش وعود."
آدم ابتسم ابتسابتة الجافة، وساب شعرها: "وعادك هتشوفي قسوة السجان يا بنت البندر."
المفاجأة (قفل الممر الشرقي)
تاني يوم الصبح..
السرايا كانت مقلوبة، وآدم خرج مع رجالته للمركز عشان يخلص حوار ضرب النار. ليلى استغلت الفرصة، وتسحبت للممر الشرقي والبيت فاضي.
وصلت قدام الأوضة المقفولة بالجنازير. إيدها كانت بترتعش وهي بتطلع المفتاح الفضي اللي سرقته من مكتبه. حطت المفتاح في القفل الكبير..
تكة!
القفل اتفتح في إيدها! ليلى مكنتش مصدقة، زقت الجنازير ببطء والباب اتفتح بصوت صرير مرعب. دخلت الأوضة وكانت ضلمة وكتمة، تراب مغطي كل حاجة، وفي النص كان فيه صندوق خشب صغير.
جريت عليه وفتحت الصندوق.. لقت جواه صورة قديمة لأبوها وهو شاب، وجنبه آدم وهو طفل صغير.. وتحت الصورة ورقة قطيفة سودا مكتوب فيها جملة واحدة بس:
"القاتل يعيش في قصر الجارحي، ويحمل ختم العائلة.
"
بقلمي/بقايا الحبر
وفجأة.. سمعت صوت خطوات قوية وسريعة برة الأوضة، وصوت قفل الجنازير الخارجي وهو بيتقفل عليها بعنف!
حد قفل عليها الأوضة من برة وحبسها جوة السر!