وريثة الجارحي - عاصفة فى قصر الجارحي - بقلم بقايا الحبر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وريثة الجارحي
المؤلف / الكاتب: بقايا الحبر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عاصفة فى قصر الجارحي

عاصفة فى قصر الجارحي

*رواية وريثة الجارحي* *بقلمي بقايا الحبر* الفصل الأول: عاصفة في قصر الجارحي القطار الروسي كان بيهتز بعنف وهو بيقرب من محطة أسيوط، كأنه بيحذر "ليلى" من الخطوة اللي جاية. ليلى كانت ساندة راسها على الشباك، إيدها بتضغط بتوتر على شنطة جلد قديمة فيها ورق المحامي، ورسالة مشفرة سابها أبوها قبل ما يموت مكتوب فيها: "يا بنتي، قصر الجارحي فيه حقي وحقك.. بس اوعي تفتحي الأوضة اللي في آخر الممر الشرقي" نزلت من القطر، الجو كان ليل والهدوء غريب، مفيش غير صوت صرصار الحقل. وقفت قدام بوابات قصر الجارحي الحديدية الضخمة. القصر كان مهيب، قديم، وكأنه ديناصور نايم وسط النخل. قبل ما ترفع إيدها تخبط، البوابة اتفتحت ببطء وصوت صرير صاخب. المواجهة الأولى جوا الساحة الكبيرة، كان واقف هو. طويل، عريض المنكبين، لابس جلباب صعيدي أسود وشال كشمير على كتفه. ملامحه كانت حادة كأنها منحوتة من صخر الجبل، وعيونه كأنها صقر بيراقب فريسته. ده هو آدم الجارحي. آدم مرفعش حاجب حتى، فضل واقف مكانه ونبرة صوته نزلت زي الرعد الصامت: "خطوتك لورا يا بنت البندر.. قصر الجارحي ملوش عتابات للحريم اللي جاية تدور على ورث بالكدب." ليلى بلعت ريقها، بس ورثت من أبوها العند. رفعت راسها وبصت في عيونه مباشرة: "أنا مش جاية أشحت يا ابن عمي. أنا جاية أستلم أرض أبويا وقصره.. والشرع والقانون معايا." آدم قرب منها بخطوات بطيئة، الهيبة اللي حواليه كانت تخنق. وقف قدامها بالظبط، لدرجة إنها حست بحرارة أنفاسه رغم الجو البرد، وقال بفحيح: "القانون هنا هو أنا.. وانتي واقفي في أرضي. يعني من الآخر كده.. انتي ضيفة تقيلة." ليلى متهزتش، وابتسمت بتحدي وسط خوفها: "لو أنا ضيفة تقيلة.. فأنت سجان أتقل.. وبكرة تشوف مين فينا اللي هيمشي كلمته." نقطة التحول والغموض (في نفس الليلة) آدم سابها ودخل، والخدم وصّلوها لأوضتها في الدور التاني. القصر كان ضلمة وممرات مفيهاش غير ضوء الشموع واللمبات القديمة. ساعة الصفر (2 بعد نص الليل): ليلى معرفتش تنام. سمعت صوت خربشة غريبة برة أوضتها. فتحت الباب بالراحة ومشيت ورا الصوت.. لقت نفسها في "الممر الشرقي". في آخر الممر، كانت فيه أوضة، الباب بتاعها مربوط بجنازير حديد ضخمة وقفل مصدي بقاله سنين. وتحت الباب.. شافت حاجة خلت قلبها يقف. ورقة بيضا مطوية، ومكتوب عليها باللون الأحمر (زي الدم): "أبوكي مات بسبب السر اللي جوة الأوضة دي.. لو مشيتي هتعيشي، لو فضلتي هتموتي زيه." وفجأة! إيد قوية وقاسية اتلفت حوالين وسطها وكتمت بوقها من وراها، وضهرها خبط في صدر عريض وناشف زي الصخر. صوت آدم همس في ودنها وهو بيتنفس بسرعة: "قُلتلك ملوش لزوم العند.. الموت هنا أسرع من خطوتك."