الفصل الرابع
الفصل الرابع: الشيء اللي ما ينقال بسهولة
مرّت الأيام بشكل هادئ… لكن مو ثابت.
في شيء بدأ يتغيّر بين نور والبنت الهادية.
مو بشكل واضح.
بس كأن المسافة بينهم صارت أقصر شوي شوي بدون ما ينتبهون.
في الصباح، نور دخلت الفصل وهي شايلة كوب شاي من البيت.
وقفت عند الباب وقالت:
"اليوم مزاجي رسمي… لا أحد يكلمني إلا للضرورة."
البنت الهادية رفعت رأسها وقالت:
"يعني العكس."
نور:
"إيش العكس؟"
قالت:
"بتتكلمين أكثر من العادة."
نور سكتت ثانية.
ثم قالت:
"أنتِ صرتي تتوقعيني أكثر من نفسي."
البنت:
"لأنك واضحة."
نور ابتسمت:
"هذا مدح ولا فضيحة؟"
"الاثنين."
في الحصة، المعلمة طلبت من كل طالبة تقول شيء عن نفسها ما أحد يعرفه.
بدأوا وحدة وحدة.
ضحك، توتر، إجابات عادية.
لين جاء دور نور.
سكتت ثانيتين.
ثم قالت:
"أنا إذا توترت… أضحك زيادة."
ضحك الصف.
المعلمة قالت:
"لاحظنا."
نور جلست وهي تهمس:
"حتى أنا لاحظت نفسي متأخر."
جاء دور البنت الهادية.
سكتت.
الكل ينتظر.
ثم قالت:
"ما أحب أتكلم كثير… لأني ما أحب أشرح نفسي."
ساد صمت خفيف.
نور التفتت لها.
لأول مرة تحس إن الجملة مو عادية.
المعلمة قالت:
"تمام."
لكن نور كانت تفكر أكثر من اللازم.
بعد الحصة، نور قالت لها:
"أول مرة أسمعك تقولين شيء عن نفسك."
البنت:
"لأن السؤال كان مباشر."
نور:
"وإذا ما كان مباشر؟"
ردت:
"أرجع أراقب بس."
نور:
"أنتِ تخوفين شوي."
البنت:
"مو قصدي أخوف."
نور:
"أنا ما قلت شيء سيء… بس أنتِ مختلفة."
سكتت البنت شوي.
ثم قالت بهدوء:
"يمكن لأن الناس ما يسألونني كثير."
وقت الفسحة، جلست نور معها.
لكن هذه المرة ما كانت تتكلم كثير.
هي تراقبها.
وفجأة قالت:
"أنتِ دايم لحالك؟ حتى خارج المدرسة؟"
سكتت البنت.
ثم قالت:
"أغلب الوقت."
نور:
"ليش؟"
ردت:
"لأن الناس تتعود على وجودك بسرعة… وبعدها تتوقع منك أكثر مما تقدرين عليه."
نور سكتت.
هذه الجملة دخلت مكان غريب داخلها.
في نفس اليوم، صار موقف بسيط غيّر الجو.
نور شافت البنت واقفة لحالها في الممر بعد الدوام.
واضح إنها مستنية أحد… أو يمكن بس ما عندها مكان تروح له بسرعة.
وقفت نور جنبها وقالت:
"تنتظرين أحد؟"
ردت:
"لا."
نور:
"طيب ليش واقفة هنا كأنك تنتظرين الحياة؟"
البنت التفتت لها وقالت:
"أرتب أفكاري قبل ما أرجع البيت."
نور:
"أفكارك تحتاج طابور؟"
البنت لأول مرة ابتسمت خفيف:
"نوعًا ما."
مشوا سوا.
وفي الطريق، نور قالت:
"أنتِ ما تحكين عن نفسك كثير… بس لما تتكلمين أحس كل كلمة محسوبة."
البنت:
"لأني ما أحب أندم على كلامي."
نور:
"وأنا أندم كثير."
البنت:
"واضح."
نور ضحكت:
"شكراً على الصراحة اللطيفة."
سكتوا شوي.
ثم نور قالت بصوت أخف:
"طيب لو يوم سألتك شيء كبير… بتجاوبين؟"
البنت:
"حسب السؤال."
نور:
"حتى لو كان عنك؟"
توقفت البنت لحظة أطول من العادة.
ثم قالت:
"يمكن… إذا كنتِ فعلًا تبين تعرفين."
نور ما ردت مباشرة.
بس ابتسمت.
لأنها حسّت لأول مرة إن البنت الهادية مو بس “هادية”.
هي شخص حاط حدود… مو جدار.
وقفت نور عند باب بيتها وقالت:
"اليوم كان مختلف."
البنت:
"ليش؟"
نور:
"لأني حسّيت إني أعرفك شوي زيادة."
البنت:
"وهذا شيء جيد؟"
نور فكرت ثم قالت:
"مو أعرفك بالكامل… بس أعرف إنك حقيقية."
سكتت البنت.
ثم قالت بهدوء:
"وأنتِ… حقيقية أكثر مما تحاولين تبين."
نور ضحكت:
"هذه سابقة خطيرة."
ومشت.
لكن قلبها كان أخف.
وأفكارها أكثر.