بين الجرس والسكوت - الفصل الثاني - بقلم آية خالد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين الجرس والسكوت
المؤلف / الكاتب: آية خالد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: البنت اللي ما تبتسم بسهولة بدأ الأسبوع الثاني من المدرسة، وكأن الأيام قررت تمشي أسرع من راحة نور. صار عندها شيء غريب… مو خوف، بس نوع من الترقب. كل صباح تدخل الفصل وهي تقول لنفسها: "اليوم عادي… لازم يكون عادي." لكن المشكلة إن “العادي” ما كان يعرف طريقه لها. أول ما دخلت، لقت نفس البنت اللي تكتب في الدفتر جالسة مكانها. نفس النظرة الهادية. نفس الصمت. ونفس الدفتر اللي ما يفارق يدها. نور جلست جنبها بدون تفكير هذه المرة. وقالت: "صباح الخير… ولا هذا وقت تحقيق؟" البنت ردت بدون ما ترفع رأسها: "حسب تصرفاتك." نور ابتسمت: "يعني أنا تحت المراقبة طول الوقت؟" البنت هزت رأسها: "تقريبًا انتهت المراقبة… النتيجة واضحة." نور رفعت حاجبها: "إيش طلعت النتيجة؟" سكتت لحظة. ثم قالت: "فوضوية… لكن مو سيئة." نور ضحكت: "هذا أحلى تقييم انقال لي بحياتي." في الحصة الأولى، المعلمة كانت تشرح بجدية. لكن في الخلف، كان فيه طلاب يحاولون يضحكون بعض بدون صوت. نور كانت تحاول تركز… بس عقلها كان في مكان ثاني. لين فجأة وقع قلمها. وانحنى واحد من الطلاب يساعدها، وفي نفس اللحظة طاح كرسيه بالغلط. صوت عالي. كل الصف التفت. المعلمه: "إيش يصير هنا؟" الطالب: "الكرسي خانني." نور بسرعة قالت: "واضح عندنا تمرد أثاث اليوم." انفجر الصف ضحك. حتى المعلمة غطّت فمها تحاول ما تضحك. لكن قالت: "نور… أنتِ مشكلة متحركة." نور همست: "أسمعها كثير مؤخرًا… بدأت أقلق." وقت الفسحة، جلست نور والبنت الهادية في نفس المكان المعتاد. نور كانت تاكل وتتكلم بدون توقف. البنت ساكتة كالعادة، تراقب. فجأة نور قالت: "أنتِ ليش دايم تكتبين؟ يعني ما تحسين إنك تبين تعيشين اللحظة؟" سكتت البنت شوي. ثم قالت: "أنا أعيشها بطريقتي." نور: "وهي؟" رفعت الدفتر شوي: "أخليها تبقى." سكتت نور لحظة. ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة: "أحسك لو تختفين بتكتبين تقرير عن اختفائك بعد." البنت نظرت لها وقالت: "يمكن." وهنا لأول مرة… نور حسّت إنها مو بس تتكلم مع شخص هادي. هي تتكلم مع شخص يفكر بطريقة مختلفة. بعد الفسحة، صار موقف بسيط لكنه غيّر الجو بينهم. نور كانت تبحث عن كتابها في الشنطة. لكن بالغلط طلعت دفتر البنت الهادية بدل كتابها. وفتحته بدون ما تنتبه. وسكتت. كان فيه جملة مكتوبة: "نور: تضحك كثير… لكنها تحاول تخبي تعبها بطريقة غريبة." تجمدت نور. رفعت رأسها ببطء. والبنت كانت تناظرها بهدوء. نور قالت بسرعة: "أنتِ تكتبين عني؟!" البنت بهدوء: "ألاحظ." نور: "من متى؟" سكتت ثانيتين. ثم قالت: "من أول يوم." نور جلست مكانها وقالت: "أنا كذا صرت بحث علمي وأنا ما أدري؟" البنت ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا: "مو بحث… ملاحظة حياة." آخر اليوم، وهم خارجين من المدرسة. نور مشت جنبها وقالت: "طيب على الأقل عطيني تقييم رسمي." البنت: "تقييم؟" نور: "إيه… أنا في أي مستوى من الفوضى الحياتية؟" البنت فكرت شوي. ثم قالت: "مستوى عالي… لكن قابل للتحسن." نور ضحكت: "هذا يسمونه تشجيع ولا تهديد؟" البنت: "الاثنين." وقفت نور عند باب المدرسة قبل ما تروح. وقالت وهي تناظرها: "غريب… أنا كنت أحس المدرسة مملة." ثم ابتسمت: "طلعت أنا المشكلة." البنت ردت بهدوء: "لا… أنتِ الحركة." سكتت نور. ثم ضحكت: "أخاف بكرة يقولون عني إعلان رسمي للفوضى." ومشت. لكن لأول مرة… كانت تمشي وهي تنتظر اليوم اللي بعده.