بين الجرس والسكوت - الفصل الاول - بقلم آية خالد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين الجرس والسكوت
المؤلف / الكاتب: آية خالد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

اسم الرواية: "بين الجرس والسكوت" الفصل الأول: بداية ما كانت عادية أبدًا في كل سنة، الناس يقولون إن “بداية الدراسة جديدة”، وكأنها فرصة حياة ثانية. لكن بالنسبة لـ “نور”… البداية كانت نفس الشيء القديم بوجه جديد فقط. استيقظت متأخرة. كالعادة. نظرت للساعة. تجمدت ثانيتين. ثم قالت بصوت منخفض: "مستحيل… مستحيل مستحيل." قفزت من السرير بسرعة، وبدأت تركض داخل الغرفة كأنها في سباق غير معلن. الملابس تُرمى، الحقيبة تُفتح بدون ترتيب، وفرشاة الشعر تُستخدم بطريقة عشوائية لا علاقة لها بالتصفيف. أمها من المطبخ قالت بهدوء: "نور… أول يوم يعني انطباع." ردّت وهي تلبس الحذاء: "أنا أصلاً أعطي انطباع كارثة دائمًا، ليش أضغط على نفسي؟" سكون بسيط في البيت. ثم صوت أمها: "الله يعين مدرستك عليك." في الطريق، كانت تركض تقريبًا إلى الباص. وصلت وهي تلهث، وصعدت بسرعة. جلست في آخر مقعد فاضي. وأول ما جلست… اكتشفت إنها نسيت تشد سحاب حقيبتها. فوقعت منها علبة العصير. وانفجرت على الأرض. كل اللي حولها التفتوا. هي رفعت يدها وقالت بابتسامة محرجة: "هذا… افتتاح السنة الدراسية." ضحك بسيط من بعض الطلاب. وبعضهم تجاهلها. لكن نور من داخلها كانت تقول: "بداية ممتازة… ممتازة جدًا…" وصلت المدرسة. الممرات مليانة طلاب جدد ووجوه قديمة. كل شخص يحاول يبان طبيعي، وهو أصلاً متوتر. نور تمشي وتدور على فصلها وهي تقرأ الرقم في الورقة عشر مرات لأنها ما تثق في نفسها. وأخيرًا وصلت. وقفت عند الباب. نظرت للداخل. ثم قالت بصوت شبه همس: "يا رب يكونون طيبين… أو على الأقل ما يلاحظونني كثير." دخلت. المعلمة كانت تكتب أسماء الطالبات. رفعت رأسها وقالت: "تعالي عرّفي نفسك." نور وقفت. حست كل العيون عليها. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "أنا نور… وأغلب الوقت أتأخر… بس وعد أحاول أقللها." ضحك خفيف في الصف. المعلمة قالت: "صراحة هذا أول تعريف صادق أسمعه من سنوات." جلست. وهي تحس أن جزء من التوتر خف شوي. في آخر الصف كانت في بنت ساكتة جدًا. مو بس هادية… كأنها جزء من الكرسي. تكتب في دفتر صغير طول الوقت. نور لاحظتها. لكن ما تكلمت. لين وقت الفسحة. جلست نور جنبها فجأة وقالت: "أنتِ دايم تكتبين كذا؟" البنت بدون ما تناظرها: "أكتب ملاحظات." نور: "ملاحظات عن إيش؟" سكتت ثانيتين. ثم قالت: "عن الناس." نور بلعت ريقها وقالت بسرعة: "طيب أتوقع أنا عندك تقرير كامل خلاص." أول مرة البنت ترفع نظرها. وبس قالت: "تقريبًا." نور ضحكت غصب عنها: "حلو… طلع عندي ملف رسمي وأنا ما أدري." في نفس اليوم صار موقف بسيط قلب الجو. أحد الطلاب كان يحاول يتفلسف في الفصل ويتكلم بثقة زيادة عن اللازم. وفجأة انقطع الصوت في المايك. المعلم قال: "مين عبث فيه؟" الكل ساكت. نور، بدون ما تنتبه، قالت: "يمكن المايك قرر يسوي إضراب." سكون. ثم ضحك. حتى المعلم ابتسم غصب عنه. لكن بعد ثانية قال: "أنتِ… شكلك بتكونين مشكلة ممتعة هذا الفصل." نور همست لنفسها: "أنا حتى ما بدأت أصلاً…" آخر اليوم. طلعت نور من المدرسة وهي متعبة بس غريبة… مو تعبانة من الدروس، تعبانة من كمية المواقف اللي صارت في يوم واحد. وقفت عند الباب. نظرت للمدرسة. وقالت بصوت خفيف: "إذا هذا أول يوم… الباقي كيف بيكون؟" وسكتت لحظة. ثم أضافت بابتسامة صغيرة: "بس على الأقل ما كان ممل." نهايه الفصل الاول.