الفصل 15
في تلك الأثناء...
كانت عُلا تعمل على حاسوبها المحمول، لكن عقلها لم يكن حاضرًا فيما تفعله، بل كان منشغلًا بالشخص الغامض الذي اتصل بها.
هل يُعقل أن يكون أحمد على قيد الحياة؟
هزّت رأسها محاولة طرد هذه الفكرة.
لا بد أن الأمر مجرد خدعة...
لكن من يكون ذلك الشخص الذي أوحى لها بأن أحمد ما زال حيًا؟
أهو أحمد نفسه؟
أم شخص آخر يحاول العبث بأفكارها؟
ورغم كل شكوكها...
كان هناك بصيص أمل صغير يتسلل إلى قلبها.
في الجهة الأخرى...
كان أمير في طريقه إلى الإدارة، لكنه سمع صوتًا يناديه.
– ريناد: أستاذ أمير... أستاذ أمير.
التفت إليها وقال:
– نعم؟
بدت ريناد متوترة للغاية، وكأن الكلمات عالقة في حلقها.
ثم قالت وهي تخفض رأسها:
– أنا... أنا من نشرت الإشاعة.
نظر إليها أمير بهدوء وقال:
– أعلم ذلك.
رفعت رأسها بصدمة.
– ماذا؟!
– أعلم أنكِ أنتِ من فعلتِ ذلك.
تجمدت ملامحها.
أما أمير فأكمل بنبرة حادة:
– هل تعلمين أنكِ ساذجة يا ريناد؟
اتسعت عيناها أكثر.
– كنتِ تعتقدين أنني سأكتشف الأمر عبر كاميرات المراقبة؟
في الحقيقة لم تكن هناك كاميرات تعمل في ذلك اليوم أصلًا.
لكن خوفكِ كان كافيًا لتفضحي نفسك بنفسك.
شعرت ريناد بأن الأرض تهتز تحت قدميها.
هل خُدعت حقًا؟
هل كانت هي من كشفت نفسها بنفسها؟
– ريناد: أستاذ أمير... أنت فهمت الموضوع بشكل خاطئ، أنا...
لكن أمير قاطعها:
– لا أريد أن أرى وجهكِ مجددًا.
امتلأت عيناها بالدموع.
– أرجوك... لن يتكرر الأمر.
– كلامي لا يُعاد مرتين.
ثم نادى المدير ليتولى الأمر، وغادر المكان متجهًا إلى الصف.
أما عُلا...
فكانت تحاول العثور على رقم ليان.
صديقتها القديمة...
وأخت أحمد.
كانت تريد التحدث إليها وإخبارها بما حدث.
كانت تريد أن تمنحها الأمل الذي بدأ يكبر داخلها.
بعد بحث طويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي...
نجحت أخيرًا في العثور على رقمها.
لكن شيئًا ما كان يمنعها من الاتصال.
ترددت كثيرًا...
فهل ستخبر ليان بما تعرف؟
أم ستبقى صامتة حتى تتأكد من الحقيقة؟
في الصف...
دخل أمير.
فنهضت ليان من مقعدها بسرعة.
– أستاذ... هل عرفتم من فعل ذلك؟
ابتسم أمير ابتسامة خفيفة وقال:
– نعم.
– من هي؟
– ريناد.
اتسعت عينا ليان بدهشة.
– ولماذا فعلت ذلك؟
وقبل أن يجيب...
قالت ريم بعفوية:
– لأنها تغار منكما.
ساد الصمت لثوانٍ...
ثم انفجر الجميع بالضحك.
حتى ليان لم تستطع منع ابتسامتها.
في تلك الأثناء...
كانت عُلا ما تزال تفكر في الاتصال الغامض.
شعرت بالعجز.
فأمسكت هاتفها وبحثت عن الرقم الذي اتصل بها.
ثم ضغطت على زر الاتصال.
انتظرت...
لكن الهاتف كان مغلقًا.
تنهدت بضيق.
ازدادت حيرتها أكثر.
كانت تريد إخبار ليان بكل شيء...
لكنها لم تكن تملك دليلًا واحدًا يؤكد أن ما سمعته حقيقي.
مع نهاية اليوم...
عادت ليان إلى منزلها مرهقة.
دخلت المنزل لتجد والديها جالسين إلى مائدة الطعام.
– السلام عليكم.
– وعليكم السلام.
رفع فهد رأسه وقال:
– تعالي يا ابنتي.
نظرت ليان إلى والدتها التي كانت ما تزال متأثرة بما حدث.
ثم قالت:
– أبي... أنا متعبة قليلًا.
– اجلسي أولًا، أريد التحدث معكِ.
تنهدت ليان وجلست بجانبه.
ابتسم لها قائلًا:
– كيف حالكِ يا ابنتي؟
– بخير يا أبي.
– أخبريني... ماذا حدث بشأن الإشاعة؟
شعرت ليان بالضيق لمجرد تذكر الأمر.
ثم قالت:
– تم اكتشاف الفاعل.
رفعت سعاد رأسها بسرعة.
– ومن كان؟
– فتاة من صفي تُدعى ريناد.
نظرت سعاد إلى فهد بغضب.
– يجب أن نتخذ إجراءً بحقها.
– وما الذي تريدين فعله؟
– يمكننا رفع قضية عليها أو على أهلها بسبب ما فعلته.
ثم التفتت نحو ليان.
– ما اسمها الكامل؟
– ريناد عمر السعود.
فجأة...
تغيرت ملامح فهد بشكل واضح.
ونهض من مكانه وهو يردد بصدمة:
– هل أنتِ متأكدة؟
نظرت إليه ليان باستغراب.
أما سعاد فبدت منزعجة هي الأخرى.
– أكره ذلك الرجل...
وأكره كل ما يتعلق به.
ازدادت حيرة ليان.
– هل تعرفان والدها؟
لكن...
لم يجبها أحد.
ساد الصمت في المكان...
وكأن اسم "عمر السعود" أعاد إلى الأذهان أسرارًا قديمة لم تُكشف بعد.