هوسيكي - الماضي الجميل - بقلم abd arahim | روايتك

اسم الرواية: هوسيكي
المؤلف / الكاتب: abd arahim
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الماضي الجميل

الماضي الجميل

الفصل الثامن عشر كريمورا... جبل عبجل فوق قمة جبل عبجل الشاهق في قرية كريمورا الصغيرة، جلس فتى على حافة الصخور المطلة على البحر. ومن غيره؟ إنه جو. الطفل ذو السبع سنوات الذي وُلد في كريمورا، وكان يحلم منذ صغره بالانضمام إلى منظمة السلام. جلس جو يحدق في الأفق البعيد حيث يلتقي البحر بالسماء. لم يكن يتأمل الغروب، بل كان يفكر في شيء آخر. حك رأسه وقال في نفسه: — عندما ذهب كايتو إلى ذلك الفراغ خلف البحر... هل سقط فعلًا؟ أم أنه ما زال حيًا؟ ظل يفكر للحظات. وفجأة... رفرف غراب أسود فوق رأسه. رفع جو رأسه بسرعة ولوح بيده. — توقف أيها الغراب! لكن الغراب لم يتوقف. واصل طيرانه مبتعدًا نحو وسط القرية. --- حلق الغراب فوق أسطح المنازل حتى وصل إلى مستودع الجد بنتش. كان بنتش يقف هناك كعادته. لكن هذه المرة لم يكن يطرق الحديد بمطرقته. بل كان واقفًا بصمت، يتأمل أحد السيوف التي صنعها بنفسه. بدت عيناه شاردتين وكأنهما تبحثان عن شيء بعيد. مر الغراب فوق المستودع دون أن يلتفت إليه أحد. --- وفي الجهة الأخرى من القرية... كانت ساكوا ترتب باقات الزهور أمام متجرها الصغير. وضعت إحدى الباقات في مكانها ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. وقالت لنفسها: — يبدو أن كايتو خرج أخيرًا إلى العالم الواسع... ثم أطلقت ضحكة صغيرة. — وربما لن يعود قريبًا. ساد الصمت للحظة. ثم رفعت إحدى الورود الحمراء أمام عينيها. — أتذكر أول مرة انتقلت فيها إلى هذه القرية... كان كايتو حينها في التاسعة من عمره فقط. --- قبل سبع سنوات كان كايتو يركض في شوارع كريمورا كعادته. ينتقل من مكان إلى آخر دون هدف واضح. وأثناء مروره بجانب المستودع لمح فتاة جديدة تقف أمام متجر صغير لم تُرتب زهورُه بعد. وبجانبها كانت امرأة عجوز ذات شعر أسود طويل تضع الأزهار بعناية داخل الأرفف. توقف كايتو فجأة. ثم أشار بإصبعه نحو الفتاة. — جدي... من هذه؟ التفت بنتش إلى حيث يشير حفيده. وقال: — انتقلت إلى القرية اليوم مع والدتها. اقترب كايتو قليلًا وهو يحدق فيها باستغراب. ثم سأل ببراءة: — ولماذا شعرها طويل ولامع هكذا؟ ضحكت الفتاة بخفة. ثم انحنت حتى أصبحت بمستوى نظره. وقالت مبتسمة: — أيها الصغير، ما رأيك أن نصبح صديقين من اليوم؟ ومدت إليه باقة صغيرة من الزهور. نظر كايتو إلى الباقة. ثم إلى الفتاة. ثم إلى الباقة مرة أخرى. احمر وجهه قليلًا. وحرك فمه بحرج قبل أن يقول: — أعتقد أنني... لن أوافق. ساد الصمت لثانية. ثم انفجرت ساكوا بالضحك. أما بنتش فتنهد واضعًا يده على وجهه. — لقد أحرجتها يا كايتو. --- الزمن الحاضر خرجت ساكوا من ذكرياتها وهي تبتسم. ثم تنهدت بهدوء. — كانت أيامًا جميلة حقًا. وفي تلك اللحظة... واصل الغراب رحلته مغادرًا كريمورا. متجهًا نحو كاميتسو. --- وفي مكان آخر... كانت يوكي لا تزال تسير داخل الممر المظلم. تك... تك... تك... كان صوت عصاها الحديدية يتردد بين الجدران. بدأ العرق يتجمع فوق جبينها. لكنها لم تتوقف. واصلت التقدم بخطوات ثابتة. وفجأة... ظهر أمامها خيط رفيع من الضوء الأصفر يشق الظلام. توقفت للحظة. ثم رفعت رأسها نحوه. كانت قد وصلت أخيرًا.