الزيارة الأولى بعد خمسة عشر عاماً
لم أطلب مساعدة رجال جلال. هذه المعركة تخصني وحدي.
في تلك الليلة، كان المطر يهطل بغزارة، تماماً كليلة طردي. ارتديتُ ملابسي الجلدية السوداء، وقناعا يخفي نصف وجهي السفلي، ووضعت مسدسي الكاتم للصوت في غمد خلف ظهري، بينما خنجري المفضل كان ينام مستريحاً عند فخذي.
تتبعتُ "مروان" عبر الأزقة الضيقة بعد أن خرج من وكر القمار التابع للعقارب. كان يترنح مخموراً، يسب الأجواء ويشتم حظه السيئ. عندما دخل في زقاق مغلق ومظلم، اندفعتُ من خلف الظلال كالشبح.
بلمحة بصر، ركلتُ خلف ركبته ليسقط على الأرض صارخاً، وقبل أن يستوعب ما يحدث، كان نصل خنجري البارد يضغط على حنجرته، وقدمي تثبت صدره على الإسمنت المبتل.
"من أنتِ؟! خذي أموالي.. أرجوكِ لا تقتليني!" توسل بصوت يرتجف، بذات الصوت القاسي الذي طالما أرعبني في طفولتي، لكنه الآن بدا لي هزيلاً وتافهاً.
انحنيتُ نحوه، وقمتُ بسحب القناع عن وجهي ببطء تحت ضوء عمود الإنارة الأصفر الخافت. نظرتُ في عينيه مباشرة. تمتم بـرعب وهو يحاول تذكر ملامحي: "أنتِ.. لا.. غير ممكن.. ليال؟!"
"أهلاً بك في الجحيم يا مروان"، همستُ ببرود مرعب.
سحبتُ يدي اليمنى، ونزعتُ القفاز الجلدي، ووضعتُ معصمي الموشوم بالعقرب الأسود أمام عينيه مباشرة. "هل تتذكر هذا؟ هذا هو 'العار' الذي طردتني بسببه وأنا في التاسعة. انظر إليّ جيداً.. أنا لم أمت في الشارع كما تمنيت."
بكى مروان زاحفاً تحت قدمي، وبدأ يتوسل: "سامحيني يا ليال.. كان ذلك أمر أبي.. نحن بحاجة إليكِ الآن، أبي مريض ومقعد، وأمي تبكي عليكِ ليل نهار.. لقد خسرنا منزلنا للعصابة بسبب ديوني.. أرجوكِ ارحميني!"
شعرتُ برغبة عارمة في غرس الخنجر في قلبه، لكنني تذكرت تدريب جلال: 'الموت السريع رحمة لا يستحقها أعداؤك'.
رفعتُ خنجري عن عنقه، ووقفتُ مستقيمة أنظر إليه باحتقار. "لن أقتلك الآن يا مروان. الموت سهل جداً. أريدك أن تعود لأبي وأمي، وتخبرهم أن 'العار' الذي طردوه أصبح يملك حياتكم جميعاً. منزلكم، ديونكم، وحياتكم أصبحت في قبضة يدي. سأترككم تعيشون في رعب.. تنتظرون اللحظة التي سآتي فيها لآخذ كل شيء."
ركلت وجهه ركلة خفيفة جعلت دماء أنفه تختلط بماء المطر، وتراجع خطوتين إلى الخلف ثم اختفيت في الظلام، تاركة إياه يصرخ ويبكي على الرصيف، تماماً كما تركني قبل خمسة عشر عاماً.