الملجأ السري
مرت سبع سنوات أخرى. المدينة التي سحقتني ذات ليلة تحت مطرها البارد، أصبحت اليوم ترتجف خلف جدرانها من اسم يتردد في أزقتها المظلمة.. اسم "الفتاة ذات الوشم".
لم أعد مجرد تلميذة لـجلال، بل أصبحت شريكته التي تدير النصف الأكثر تعقيداً من أعماله. لكن عملي الحقيقي والأقرب إلى قلبي كان يقع في مصنع مهجور للمنسوجات عند أطراف المدينة القديمة، اشترى جلال أرضه وحولته بأموالي الخاصة إلى قلعة سرية أسميتها "الملجأ".
في "الملجأ"، لم تكن الفتيات ضحايا. كل فتاة أنقذتها من براثن عصابة "العقارب الشاحبة"، أو تلك التي رمتها عائلتها في الشارع بتهمة "العار" كما فعلوا معي، كانت تجد هنا ملاذاً ورسالة. لم أكن أقدم لهن الشفقة، بل كنتُ أقدم لهن ما قدمه جلال لي: الأنياب والمخالب.
تلك الطفلة الصغيرة التي أنقذتها من فندق وسط. المدينة قبل سنوات، "نور"، أصبحت الآن في السادسة عشرة، فتاة ذكية كالثعلب، تدير شبكة الاختراق الإلكتروني للملجأ. الفتيات الأخريات تعلمن القتال، وتتبع الأثر، والاندماج في المجتمع كخادمات في بيوت الأثرياء، أو عاملات في المطاعم الفاخرة. لقد حولتُ ضحايا المدينة إلى جيش من "الجواسيس" يرى كل شيء ولا يراه أحد.
كنا جميعاً نشترك في شيء واحد: كل واحدة منا تحمل على معصمها، أو كتفها، أو عنقها.. وشم العقرب الأسود. لكنه لم يعد رمزاً لـملكيتهم لنا، بل أصبح شعاراً لـقرب نهايتهم.
في إحدى الليالي، دخلتُ إلى غرفة القيادة في الملجأ، فوجدت "نور" تنظر إلى شاشات الكمبيوتر بملامح متصلبة.
"ليال.. عليكِ رؤية هذا"، قالت ونبرتها تهتز. "شبكة مراقبة الشوارع التقطت صوراً لثلاثة رجال يترددون على المربع الأمني لعصابة العقارب في الضاحية الشرقية. أحدهم.. أحدهم يشبه الصور التي في ملفكِ القديم."
اقتربتُ من الشاشة، وضغطت نور على زر التكبير. تجمدت الدماء في عروقي، وشعرتُ بفكّي يضغط بقسوة لدرجة الألم. الرجل الذي يرتدي معطفاً رثاً، ويبدو عليه الإدمان وضياع الحال، ويسير ككلب ذليل خلف رجال العصابة.. كان "مروان". أخي الأكبر. الشخص الذي سحبني من شعري وألقى بي في المطر.