الفصل3
الفصل الثالث: الصدمة
جاءت اللحظة الحاسمة في ليلة ممطرة، حين تلقى يوسف بلاغاً يفيد بأن هناك اجتماعاً مهماً لكبار أعضاء العصابة في مستودع مهجور على أطراف المدينة. جهز قواته، وقرر أن يقود العملية بنفسه، عازماً على إنهاء هذه المهمة مهما كلفه الأمر. كان يأمل أن يكون زعيمهم رجلاً غريباً، ليبقى وهمه الجميل عن زوجته كما هو.
اقتربت القوات من المكان بكل هدوء، وحاصرت المبنى. أشار يوسف لهم بالهجوم، اقتحموا المكان، وانتشرت أصوات الأسلحة والصراخ، لكن المقاومة كانت ضعيفة وسرعان ما استسلم الجميع. وبينما كان يفتش المكتب الداخلي في عمق المستودع، رأى تلك السيارة الفخمة التي يعرفها جيداً.. إنها سيارة ليلى.
دخل الغرفة ببطء، قلبه يكاد يتوقف، ووجدها تقف هناك، بملابس أنيقة وبنظرة لم يرها عليها من قبل، نظرة قوية، حازمة، مليئة بالسلطة، وتحمل في يدها ملفات عملياتهم. التفتت ليلى إليه عندما سمعت وقع خطواته، لم تتفاجأ، بل ابتسمت ابتسامة حزينة ومريرة في آن واحد.
سقطت مسدسه من يده، وارتجف صوته وهو يقول: «ليلى؟.. أنتِ؟.. أنتِ زعيمة الظلال؟»
أومأت برأسها ببطء، ودمعة واحدة تسيل على خدها، وقالت بصوت هادئ خالٍ من أي خوف: «نعم يا يوسف.. أنا هي. لقد كنتِ طوال الوقت بجانبك، وأنت تبحث عني في كل مكان».
اقترب منها خطوة، وعيناه تملأهما الدموع والغضب والخيبة: «لكنكِ.. زوجتي.. كيف فعلتِ هذا؟ كيف خدعتني كل هذه السنوات؟ وكيف.. وكيف سمحت لي لنفسي أن أحب مجرمة؟»