العيش مع أربعة مجانين - الفصل الرابع - بقلم lili | روايتك

اسم الرواية: العيش مع أربعة مجانين
المؤلف / الكاتب: lili
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

ليلة الفيلم كان هناك شيء غريب في العيش مع أربعة أشخاص. في البداية تظنين أن لكل واحد حياته الخاصة. ثم تكتشفين أن الجميع يتدخل في حياة الجميع بطريقة أو بأخرى. اكتشفت إيلا هذه الحقيقة مساء الخميس. كانت جالسة على سريرها، تحاول قراءة الفصل المطلوب للجامعة. تحاول فقط. لأن التركيز كان مستحيلًا. في الخارج كانت تسمع أصواتًا متفرقة. ضحكة نواه. خطوات ديلان. صوت التلفاز. ثم... طرق خفيف على باب غرفتها. رفعت رأسها. — ادخل. فتح الباب قليلًا. ظهر وجه نواه. — سؤال مهم. تنهدت. — ماذا؟ — هل تفضلين البيتزا أم البرغر؟ رمشت. — ماذا؟ — البيتزا أم البرغر؟ — لماذا؟ — أجيبي أولًا. — البيتزا؟ اختفى. ثم سمعته يصرخ من الممر: — صوت إضافي للبيتزا! عادت تنظر إلى كتابها. صامتة. محتارة. بعد أقل من دقيقة عاد الباب يُطرق. — ادخل. هذه المرة كان ديلان. — سؤال مهم. حدقت به. — لا تقل لي... — بيتزا أم برغر؟ أغمضت عينيها. — بيتزا. — ممتاز. واختفى هو الآخر. بدأت تشعر بالقلق. بعد عشر دقائق. خرجت أخيرًا من غرفتها. كانت تخطط لشرب كوب ماء فقط. لكنها توقفت عند مدخل غرفة المعيشة. الجميع هناك. حتى لوكاس. وهذا وحده حدث نادر. جلس نواه على الأرض. ورايان على الكرسي. أما ديلان فكان يحمل قائمة طويلة في هاتفه. رفع رأسه عندما رآها. — ممتاز. وصل آخر عضو. — آخر عضو في ماذا؟ تبادل الأربعة النظرات. ثم قال نواه بفخر: — ليلة الفيلم. — ليلة ماذا؟ — ليلة الفيلم. — ومن قرر ذلك؟ — نحن. — ومتى؟ — قبل عشرين دقيقة. حدقت بهم. — وأنتم لم تخبروني؟ — كنا نحاول. — عن طريق سؤال البيتزا؟ — كانت مرحلة جمع البيانات. لم تعرف إن كانت تريد الضحك أم الصراخ. بعد نصف ساعة. وصلت البيتزا. جلس الجميع في غرفة المعيشة. كان المطر يهطل خارج النافذة. صوت خفيف ومريح. أما داخل الشقة فكان الوضع عكس الهدوء تمامًا. — هذا الفيلم سيئ. قالها لوكاس بعد خمس دقائق فقط. التفت إليه الجميع. — لم يبدأ أصلًا. قالها رايان. — أعرف. — إذًا؟ — أستطيع الإحساس. رماه نواه بحبة فشار. فأصابته في جبهته. — احترم الفن. — أي فن؟ — الفيلم. — لم يبدأ بعد. — اصمت. ضحكت إيلا رغماً عنها. كانت تحاول المقاومة. لكن وجود هؤلاء الأربعة معًا يجعل أي شيء مضحكًا. بعد حوالي ساعة. كان الفيلم مستمرًا. في الحقيقة... إيلا لم تكن تتابعه جيدًا. لأن المجموعة كانت أكثر تشويقًا من الفيلم نفسه. نواه يتحدث كل دقيقتين. ديلان يخمن النهاية بشكل خاطئ باستمرار. رايان يحاول إقناع الجميع بالهدوء. ولوكاس... كان مستلقيًا على الأريكة. بكسل شديد. كأنه وُلد ليستلقي فقط. وفي لحظة ما... مد يده دون أن ينظر. وأخذ آخر قطعة بيتزا من الصندوق. تجمد ديلان. — لوكاس. — نعم؟ — كانت تلك قطعتي. — لم يكن اسمك مكتوبًا عليها. — لأن الناس الطبيعيين لا يكتبون أسماءهم على البيتزا! — كان يجب أن تفعل. حدق به ديلان. ثم استدار نحو الآخرين. — هل سمعتم هذا؟ قال نواه: — للأسف نعم. في منتصف الفيلم تقريبًا. نهضت إيلا لتجلب كوب ماء. وعندما عادت... وجدت أن مكانها اختفى. أو بالأحرى... احتله شخص ما. لوكاس. كان مستلقيًا في المكان الذي كانت تجلس فيه. وعيناه مغمضتان. توقفت أمامه. — لوكاس. لا رد. — لوكاس. لا شيء. — هل نمت؟ صوت نواه جاء فورًا: — نعم. — مستحيل. — إنه لوكاس. — مرت خمس دقائق فقط. — رقم قياسي متواضع بالنسبة له. أطلقت زفرة طويلة. ثم ركزت على الشاب النائم أمامها. كان يبدو مرتاحًا بشكل مستفز. كأن العالم كله لا يهمه. فكرت للحظة. ثم أخذت وسادة. وضربته بها. ضربة خفيفة. فتح عينًا واحدة. — لماذا؟ — لأن هذا مكاني. نظر حوله ببطء. ثم نظر إليها. — أوه. صمت. ثم عاد وأغلق عينيه. — شكرًا لإخباري. كادت تختنق. — هذا كل ما لديك لتقوله؟ — كنت نائمًا. — تحرك. تنهد وكأنه يواجه أصعب قرار في حياته. ثم جلس أخيرًا. وهو يتمتم: — هذه الشقة مليئة بالتنمر. ضحك الجميع. حتى إيلا نفسها. لاحقًا. بعد انتهاء الفيلم. وبعد جدال طويل حول ما إذا كان جيدًا أم لا. بدأ الجميع يتفرقون. ديلان إلى غرفته. نواه وهو لا يزال يناقش النهاية. رايان يحمل الأطباق إلى المطبخ. أما إيلا فبقيت قرب النافذة للحظات. تنظر إلى المطر. إلى الأضواء البعيدة. إلى المدينة التي كانت غريبة عليها قبل أيام فقط. شعرت بحركة بجانبها. التفتت. كان لوكاس. يحمل كوبًا من القهوة. وقف بصمت للحظة. ثم قال: — بالمناسبة. — ماذا؟ — لم يكن الفيلم سيئًا. رفعت حاجبها. — لكنك قلت العكس. — كنت أزعج نواه. — فقط؟ — فقط. حدقت به. فحدق بها. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا. خاطفة. حتى إنها لم تتأكد أنها رأتها فعلًا. ثم استدار وغادر. بقيت إيلا تنظر إلى المكان الذي كان يقف فيه. قبل أن تهز رأسها. وتعود إلى غرفتها. دون أن تعرف أن ابتسامتها الصغيرة بقيت معها بقية تلك الليلة. نهاية الفصل الرابع