الفصل الثالث
قوانين مستحيلة
كانت هناك حقيقة اكتشفتها إيلا خلال أول أربعٍ وعشرين ساعة فقط في الشقة رقم 12.
الحقيقة هي أن الهدوء لا يعيش هنا.
أبدًا.
فتحت عينيها ببطء.
حدقت في السقف الأبيض لبضع ثوانٍ قبل أن تتذكر أين هي.
لندن.
الشقة رقم 12.
الغرفة الجديدة.
أغلقت عينيها مجددًا.
ثم...
"طاخ!"
قفزت جالسة.
صوت ارتطام قوي جاء من مكان ما داخل الشقة.
ساد الصمت لثانيتين.
ثم جاء صوت نواه:
— من رمى الحذاء؟!
وصوت آخر:
— لم أرمِ شيئًا!
— لوكاس!
— حسنًا... ربما رميت حذاءً واحدًا فقط.
أغمضت إيلا عينيها.
كانت الساعة الثامنة صباحًا.
الثامنة فقط.
ولسبب ما كانت تشعر وكأنها تعيش هنا منذ شهر كامل.
دفعت الغطاء جانبًا ونهضت من السرير.
بعد دقائق خرجت من غرفتها.
كان الممر هادئًا نسبيًا.
لكن ما إن وصلت إلى غرفة المعيشة حتى توقفت.
الفوضى.
في كل مكان.
وسادة على الأرض.
بطانية فوق الكرسي.
مجلة مفتوحة على الطاولة.
وكوب مجهول المصدر قرب التلفاز.
وقفت تحدق بالمشهد.
ثم تنهدت ببطء.
في منزلها القديم كانت والدتها تقول دائمًا:
"إذا رأيتِ مشكلة، حاولي إصلاحها."
لكن والدتها لم تكن تقصد هذا النوع من المشاكل.
جلست إيلا على الأريكة.
راقبت الغرفة للحظات.
ثم خطرت لها فكرة.
فكرة ممتازة.
أو هكذا ظنت.
أحضرت دفترًا صغيرًا من غرفتها.
وقلمًا.
وجلست تكتب.
بعد عشر دقائق كانت تبتسم برضا.
في أعلى الصفحة كتبت بخط كبير:
"قوانين الشقة رقم 12"
ثم بدأت تعددها.
1- غسل الصحون بعد الاستخدام.
2- عدم إيقاظ الجميع بالصراخ صباحًا.
3- عدم ترك الملابس في غرفة المعيشة.
4- تنظيف المكان مرة أسبوعيًا.
5- عدم رمي الأحذية على الناس.
توقفت.
ثم أضافت:
6- أي قانون أراه ضروريًا لاحقًا.
ابتسمت.
نعم.
هذا ممتاز.
سيحول حياتهم إلى حياة طبيعية.
رفعت رأسها لتجد رايان يدخل الغرفة.
كان يحمل كوب قهوة.
نظر إلى الورقة.
ثم إلى إيلا.
ثم عاد إلى الورقة.
— ما هذا؟
أجابته بثقة:
— خطة إنقاذ.
اقترب أكثر.
قرأ البنود.
ثم انفجر ضاحكًا.
ضحكة قصيرة لكنها صادقة.
رفعت حاجبها.
— ما المضحك؟
— لا شيء.
— إذًا لماذا تضحك؟
— لأنك تعتقدين أن هؤلاء سيلتزمون بالقوانين.
أشارت بالقلم نحوه.
— وأنت؟
— أنا سأحاول.
— جيد.
— لكن الآخرين؟
هز رأسه.
— أتمنى لك التوفيق.
بعد نصف ساعة.
كان الجميع حول طاولة الإفطار.
وضعت إيلا الورقة في المنتصف.
ثم قالت:
— أريد انتباهكم لدقيقة.
رفع نواه يده فورًا.
— هل نحن في مشكلة؟
— لا.
— هل احترق شيء؟
— لا.
— هل طُردنا من الشقة؟
— لا.
— إذًا الأمر ليس خطيرًا.
تجاهلته.
ودفعت الورقة نحوهم.
بدأ الجميع بالقراءة.
ساد الصمت.
صمت نادر جدًا.
ثم قال ديلان:
— يبدو منطقيًا.
تنفست إيلا براحة.
أخيرًا شخص عاقل.
لكن راحة إيلا لم تستمر طويلًا.
لأن لوكاس كان لا يزال يحدق في الورقة وكأنها امتحان رياضيات.
ثم رفع رأسه.
— لدي اعتراض.
طبعًا.
كان يجب أن يكون لوكاس.
قالت:
— على ماذا؟
أشار إلى أول قانون.
— غسل الصحون بعد الاستخدام.
— نعم؟
— ماذا لو كنت سأستخدمها مرة أخرى بعد ساعة؟
— اغسلها.
— لكنني سأستخدمها مجددًا.
— اغسلها.
— هذا هدر للوقت.
حدقت به.
حدق بها.
وتدخل نواه بسرعة:
— أعتقد أننا نشهد أول اجتماع سياسي في الشقة.
— اصمت يا نواه.
قالها الاثنان في الوقت نفسه.
نظر أحدهما إلى الآخر.
ثم أشاحا بوجهيهما بسرعة.
فابتسم رايان بصمت.
بعد الظهر.
كانت السماء ملبدة بالغيوم خلف النافذة.
جلس نواه على الأرض يلعب لعبة فيديو.
بينما كان ديلان يبحث عن وصفة جديدة على هاتفه.
أما رايان فكان يقرأ كتابًا.
وكان لوكاس...
نائمًا.
مرة أخرى.
راقبته إيلا من الطرف الآخر للغرفة.
كيف يستطيع النوم في أي مكان؟
على الأريكة.
على الكرسي.
أمام التلفاز.
في أي وقت.
وكأنها موهبة خاصة.
في تلك اللحظة فتح عينًا واحدة.
— لماذا تنظرين إلي؟
قفزت نظراتها بعيدًا فورًا.
— لم أكن أنظر.
— كنتِ تنظرين.
— لم أكن.
— كنتِ.
— لم أكن.
أغلق عينه مجددًا.
ثم قال بنبرة ناعسة:
— هذا مخيف قليلًا.
شهقت إيلا.
بينما انفجر نواه بالضحك.
— أرجوكما لا تتوقفا أبدًا.
أخذت وسادة ورمتها عليه.
لتصيب وجهه مباشرة.
— أوه!
ضحك الجميع.
حتى رايان أغلق كتابه للحظة وهو يبتسم.
ولأول مرة منذ وصولها...
شعرت إيلا أن الجو مختلف.
أخف.
أدفأ.
أقل غرابة بقليل.
ربما لأن المكان لم يعد يبدو مجرد شقة.
وربما لأن هؤلاء الأشخاص الغرباء بدأوا يتحولون ببطء...
إلى جزء من أيامها.
حتى لو كانوا أكثر الأشخاص إزعاجًا الذين قابلتهم في حياتها.
نهاية الفصل الثالث.